الرئيسية / الأخبار / فلسطين
مصنع البلاط الشامي...رمز للتراث الأصيل
تاريخ النشر: الأربعاء 16/03/2016 19:06
مصنع البلاط الشامي...رمز للتراث الأصيل
مصنع البلاط الشامي...رمز للتراث الأصيل


تقرير عروب ابوعيشه
 
ما أن تطأ قدماك مصنع البلاط البلدي (الشامي) في نابلس حتى تسترجع تراث وماض لمنازل وقصور تاريخية معروفة وتستنشق رائحتها، فلم يكن بيت يخلو من هذا البلاط،، فصناعة البلاط مضى عليها أكثر من 90 عاما ولا تزال تحافظ على أصالتها وديمومتها، حيث  أن حرفة صناعة البلاط الشامي كانت ولا تزال حرفة مميزة، ذات صفات والوان مختلفة، فتتميز بألوانها الزاهية والمتعددة اضافة الى رسوماتها المختلفة ذات الطابع الفني، فهي رمز لأصالة الشعب وتمسكه بتراثه وتاريخه.
 
ويقول صاحب المصنع الحاج ابو عنان اصلان (جلال صلان) أن هذا المصنع تأسس منذ أكثر من 90 سنة منذ حياة جده ووالده فكان أبيه يعمل فيه في الشام ويافا وعكا، لكن بعد 1948 انتقلوا الى نابلس فكان في البلدة القديمة ثم في دوار الشهداء، وأخيرا أصبح في شارع فلسطين للعمل في هذا المصنع.
ويضيف" كنت قبل الذهاب للمدرسة وبعدها أذهب للعمل في المصنع ، فنتعلمت المهنه منذ الصغر، وهكذا ابني وأحفادي يعملون في هذه المهنه، ويبين أن أهم شئ في عملنا هو الصدق والأدب والأخلاق مع الناس والمعاملة، اضافة الى الاتقان في صناعة البلاط والجودة، فأقل غلطة في عملنا تخرب البلاط".
 
ويشيرنحن حافظنا على تراث الاباء والأجداد وعلى سمعتنا وهذا هو سبب بقاء المصنع يعمل للان، فهو يعبر عن التاريخ القديم الأصالة.
 
ويبين عنان أصلان(ابوجلال) أن هذه المهنة قد أخذت بالوراثة أبا عن جد فهو من الجيل الخامس ويعلم اولاده الجيل السادس هذه المهنة، ويقول "احترمنا هذه المهنة وأحببناها فهي ايضا احترمتنا، سنبقىنعلمها لأبنائنا لأن هذه الحرفة باسم ال أصلان، ويجب أن نحتفظ بها، ونأمل أن تبقى لأبنائنا وأبناء أبنائنا، وأن لا تندثر".
ويشير أن هذا المصنع هو اخر مصنع بالعالم تقريبا يصنع البلاط القديم، ولهذا السبب جاءت عروض كثيرة ومغرية لهم داخل الخط الأخضر، كاقامة مؤقتة وأسعار مناسبة وتوفير رخص اضافه الى تسهيل السفر للخارج، فبداية فرحوا ووافقوا مبدئيا على هذه العروض، ولكن بعد تفكير اعتبروا أن هذه خيانة وطنية ولم يقبلوا هذه العروض، لأن اليهود يريدون تحقيق مصالحهم بشتى الطرق، كأخذ الحرفة ونسبها اليهم وبأسمائهم، في محاولة لسلب هذه الحرفة لعدم وجود حرفة مثيلة لها، فهذه حرفة فلسطينية أصيلة لا يمكن أن يفرطوا بها. 
 
فالحرفة هذه شامية، فكان اسمه البلاط الشامي نظرا لأن الشام كانت مفتوحة على فلسطين وعلى عرب الداخل، فحتى بعد اغلاق الحدود مع الشام يحافظ البلاط على اسمه وطابعه الشامي.
ويوضح أن هناك صعوبات في الأيدي العاملة تواجههم كثيرا، نظرا لعدم وجود دخل قوي لهذه الحرفة، فعندما يقوم بتعليم العامل لا يعجبه الراتب مقارنة مع راتب الخط الأخضر الذي يزيد أضعاف عن الراتب الذي يتقاضاه في هذا المصنع، فلا يستمرون العمال لديه طويلا بعد تعلم الحرفة فيذهبوا ليعملوا في الداخل، اضافه الى المشاكل المتعلقة بالرخص، فلا يستطيعون التصدير للخارج بدون الرخص فهي شرط أساسي، فمحليا الشركات المعنية بالترخيص تسمح لهم بالذهاب خارج حدود المدينة، وعندما نريد الخروج يعاود الاحتلال ارجاعنا داخل حدود المدينة.
اقبال الناس على هذا البلاط في نابلس قليل، لأن معظم البيوت القديمة يوجد بها هذا البلاط، فالناس يحبون أن يغيروا ويشترون البلاط الحديث، أما في خارج نابلس يعجبهم هذا البلاط ويفضلونه كثيرا كرام الله والقدس والقصور الجديدة اليوم، اضافه الى استخدامها في ترميم البيوت القديمة، وللقصور الملكية في الأردن ويضيف الاجانب في كثير من الأحيان يقومون بشراء هذا البلاط، وعرب الداخل.

مكونات البلاط
يقول حفيده حمدي اصلان يتكون البلاط من روبي اسمنت يخلط مع ماء بالاضافة الى الصبغة حسب اللون الذي نختاره فهناك العديد من الألوان فنعمل حسب طلب الزبون.
ويضيف حمدي اصلان نصنع البلاط عن طريق الفورمر االمكون من ثلاث قطع وهي طبلون واسوارة وطربوش، نصب روبي الاسمنت والالوان في الشكل، 
ثم نضع الرشة عليها المكونه من الناعمه والاسمنت فالرشة تقوم بشفط الماء وبعد ذلك نضع الخلطة المكونة من الناعمه والاسمنت الاسود، وبعد ذلك نقوم بوضع البلاطة في مكبس ضغط فتجهز البلاطة، ثم نضع البلاط ليوم حتى يجف، وبعد ان يجف ينقع في الماء 24 ساعة وبعدها يوضع في الكراتين. 
ويوضح جلال أصلان أن المصنع بدأ كمشروع صغير حيث بدأ بغرفة ثم انتقل من مكان الى اخر حتى وصل الى ما هو عليه الان، وكان يعمل فيه بداية 3 او 4 اشخاص فقط.
وما يميز هذا البلاط عن غيره أنه كلما مضى عليه وقت وسنوات يزداد لمعانه وقوته وجودته، بعكس البلاط الحديث.
ويشير أن عرب الداخل قبل بناء بيوتهم يأتون ويختارون البلاط، ويقوم كل شخص باختيار الألوان التي يريدها على الرسمه التي يختارها ، فالرسمه غير مقيدة بالوان معينة، وهناك أكثر من 500 رسمة مختلفةعن بعضها البعض. 
ويقول:"ان البلدية تقوم بالتضييق علينا عند تجديد الرخصة بالرغم من أن الجيران لا يشعرون بالضيق من المصنع فهو لا يخرج أي اصوات تضايق الناس أو تزعجهم، ولكن البلدية تريد ازالة هذا المصنع".

 
 
 
المزيد من الصور
مصنع البلاط الشامي...رمز للتراث الأصيل
مصنع البلاط الشامي...رمز للتراث الأصيل
مصنع البلاط الشامي...رمز للتراث الأصيل
تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017