الرئيسية / الأخبار / فلسطين
تراث فلسطين يتربع فوق "جبل المنطار"
تاريخ النشر: الثلاثاء 29/03/2016 20:45
تراث فلسطين يتربع فوق "جبل المنطار"
تراث فلسطين يتربع فوق "جبل المنطار"
تقرير: مجد الحاج

الى الشرق من مدينة طولكرم، يتربع كأسد جاثم فوق "جبل المنطار"، حارسأً للأرض التي يعتبرها عرينه، ومجدداً بيعته لشعبه بالدفاع عنهم في وجه المؤامرات التي يحيكها الاحتلال ضد عراقته وأهميته، ولولا بسالته وشجاعته، لاستوطن أرضه واحتلت مملكته، واصبح مرتعاً للمحتل واعوانه.

"منتجع المنطار" تنبع شهرته من كونه يقع على جبل المنطار الذي شهد العديد من المعارك التي سطرها اجدادنا الثوار بأحرف من ذهب في تاريخ النضال الفلسطيني، فعلى أرضه اشتبك الثائرون مع قوات الاستعمار البريطاني عام 1936م فيما عرف لاحقاً بـ"معركة بلعا"، التي نجح الثوار خلالها في اسقاط طائرتين وتكبيد القوات البريطانية خسائر فادحة في الأموال والأنفس.

فكرة انشاء هذه القرية الفلسطينية تبلورت عند رجل الاعمال بسام بدران لتكون اول مشروع بيئي سياحي فلسطيني في محافظة طولكرم، حيث عمل على شراء قطاع ارض تبلغ مساحتها 14الف متر مربع، وقام بزراعة جميع انواع الأشجار المثمرة بدلاً من اشجار الزينة بغرض تعريف السياح بهذه الاشجار والتمتع بثمارها، حيث بلغت كلف المشروع 3.5 مليون دولار.

يقول بدران: "اخترت جبل المنطار لكونه يشكل حقبة تاريخية مميزة، حيث دارت عليه اكبر المعارك الفلسطينية التي عرفت بثورة 1936م".. اضافة إلى كونه موقع استراتيجي يطل على جبال نابلس وطولكرم والسهل الساحلي الفلسطيني".

وحاول الاحتلال الاسرائيلي مراراً ان يستولي على هذا الجبل بهدف اقامة مستعمرة صهيونية تدعى "نركيس" نسبة الى كثرة النرجس الذي ينبت هناك.. لكن صاحب الارض توفيق ابراهيم استطاع ان يطرد المستوطنين بعد ان رفع قضية في المحكمة العليا الاسرائيلية وتقديمه الحجج والاوراق التي تثبت احقيته في الارض.

متحف بدران

ويتابع بدران المكنى بـ"ابو جيفارا" قائلا "الهدف من هذا المشروع الحيوي هو تلبية رغباته منذ الصغر في جمع التراث الفلسطيني، فمنذ عام 1972م بدأت بجمع كم هائل من هذا التراث الذي سرق الاحتلال قسما كبيراً منه ليقصده الناس من مختلف المدن والقرى ليتعرفوا على تاريخ ابائهم واجدادهم".

وينوه ان من خلال هذا التراث يؤكد للعالم ان  الشعب الفلسطيني عاش على هذه الارض منذ الاف السنين وما زال.

وخلال تجولنا داخل المتحف يلفتك جرس محفور عليه كلمة (تايتنك) Titanik.. وعنه يقول بدران "إنه في عام 1912م عندما غرقت هذه السفينة كان على متنها 5 تجار فلسطينين يصدرون البرتقال الى بريطانيا وعندما علم ذويهم عن غرق ابنائهم عملو 5ا اجراس وقاموا بأهدائها للمدارس لتُقرع في ذكرى وفاتهم". 

ذلك البرج الدائري يضم مئات الأشكال من الفخار والنحاس، وادوات وعملات فلسطينية شهدت عصور فلسطين المختلفة، لتبقى لنا ذكرى ولتحفظ هوية أبناء الحاضر والمستقبل.

ويعرف ابو جيفارا التراث بأنه السلوك للإنسان الفلسطيني على ارضه وأنه وثيقة لإثبات الحق المسلوب.

تجاوزنا العقبات

وحول العقبات التي واجهت المشروع، يوضح بدران ان العقبة الرئيسية هي التأخير في انجاز الشارع المؤدي الى المنتجع. مشيرا الى ان هناك قوانين تنص على ان كل مشروع عام من مبان ومدارس وجامعات دور عبادة او مشروع سياحي يحق له فتح طريق بعرض 12 متراً لربطه بالشارع العام وعلى الحكم المحلي استملاكه.

ويضيف انه اضطر للانتظار 3 سنوات حتى يتم تنفيذ المادة القانونية، لافتاً الى ان بلدية عنبتا قامت بتأجير الشارع له بقيمة 600 دينار سنوياً.

وقال ابو جيفارا ان "رجل الاعمال تواجه مشكلة حقيقية وهي عدم وعي صغار الموظفين في التعامل معنا ووضع العقبات أمامنا".

وينفي بدران تلقيه اي دعم من اي مؤسسات حكومية اضافة الى عدم مساعدة القرى المجاورة في تقديم الدعم المادي والمعنوي لانجاز المشروع.

رد الوزارة
ورداً على ذالك قال مدير مكتب السياحة الاثار في طولكرم مفيد صلاح ان هذا المنتجع هو مشروع خاص وليس عام وليس من مسؤولية الوزارات دعم المشاريع الخاصة لانها في الغالب ربحية.
الخطط التطويرية والمستقبلية
اما عن الخطط المستقبلية قال بدران "نعمل على اقامة فندق في هذا المنتجع الى جانب المتحف، حيث ان محافظة طولكرم تفتقد لاي فندق لاستقبال الزوار" وبالتالي هذا سيكون قادراً على توفير مأوى للزوار الى المحافظة الكرمية، وسيساهم في تشجيع السياحة الداخلية خاصة للأزواج الشابة". 
إضافة الى ذلك، يفكر بدران بإنشاء "حديقة حيوانات" التي هي جزء اساسي في المشروع، حيث ستكون مخصصة لكافة الحيوانات في فلسطين بغرض تعرف اطفالها بأنواعها والاستمتاع بها من خلال ركوب الخيل. 
 
ملاحظات الزوار .. 
وخلال تجوالنا في المنتجع، عبّر الزائر محمود نبيل عن سعادته في زيارة المكان، مظرا لجلساته الهادئة والجميلة بين حفيف الاشجار وخرير المياه الجارية على شكل انهار.

ويضيف "هذا المنتجع يحتوي على متحف تاريخي يذكرنا بتاريخ الشعب الفلسطيني وهويته على مر العصور".

 
 

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017