memantin iskustva oogvitaminer.site memantin wikipedia"> اليوم التالي للانقلاب الفاشل...تركيا على مفترق طرق - أصداء memantin iskustva oogvitaminer.site memantin wikipedia">
الرئيسية / مقالات
اليوم التالي للانقلاب الفاشل...تركيا على مفترق طرق
تاريخ النشر: الأحد 17/07/2016 19:49
اليوم التالي للانقلاب الفاشل...تركيا على مفترق طرق
اليوم التالي للانقلاب الفاشل...تركيا على مفترق طرق

 من اسهل الامور ان لانكتب في موضوع خلافي ,,, و اقصر الطرق ان ينآى الكاتب بنفسه لان الموضوع حساس و لان التشنجات مستمرة و لانه سيعرض نفسه للانتقاد من هذا الطرف او ذاك ...فالسكوت في هذه الحالة اسلم للكاتب,,, و لكنها الانتهازية باعلى تجلياتها و الهروب من الحقائق و المشي قرب الحيط و الطلب من الله الستر ,,,و هذا ليس من طبعي و لست ملزما بتقديم التبريرات لاحد و لا انتظار صكوك الغفران من احد ,,,ساكتب ما يمليه علي ضميري و قناعاتي و التزامي بوطني و انتمائي و قول ما اراه حقا ,,,و ارفع تحياتي لمن يتفق او يختلف معي فلا ادعي امتلاك الحقيقة و لكن ادعي امتلاك الرغبة القوية في قول ما اراه حقيقة .

هدأت العاصفة و فشل الانقلاب و تركيا تعود للهدوء بشكل سريع و نتائج ما حصل في ساعات قد يحصد في ايام و شهور و ربما سنين ,,,انقلاب غريب الاطوار سريع الخطى مفاجيء في نتائجه ,, و انبرى الجميع للتحليل و النقد و التقييم و هناك من ساقه الخيال لاختراع السيناريوهات الغريبة و القصص الخيالية و هناك من صفق للانقلاب و لم تستمر فرحته و هناك من صفق لفشله و ان كان بمواقف مختلفة و متباينة .
تعودت الكتابة و الغالبية العظمى من كتاباتي تتعلق بقضيتنا الاساس قضية شعبي و لا حاجة لتبيان الاسباب فهذا طبيعي و منطقي ,,و لكن هناك كتابات ايضا تلامس المواضيع العربية و العالمية و ايضا بمنظور خاص ,,,منظور فلسطيني ,, و هذه ليست شوفينية بل حق ,,ايقوم العالم بلعب لغة المصالح باعلى مستوياتها و ينكر علينا كشعب مظلوم مضطهد ان ننظر للامور من زاوية مصلحتنا الوطنية ؟! و لذلك فنظرتي و طرحي و رؤيتي لكل ما يحيط بنا ينطلق من منطلق اثره و علاقته بقضية فلسطين و هذا مبدأ لا حياد عنه .
و عودة الى تركيا و في البداية لا بد من الاشارة الى حقائق هامة يجب التركيز عليها و اولها انه لا يوجد عاقل او منخرط في العمل السياسي او متابع او اي انسان يقبل ان تتغلب قوة السلاح على الديمقراطية و ان يتم الاطاحة بحكومة منتخبة بانقلاب عسكري و هذا المبدأ في نظري ينطبق على تركيا و بشكل كبير و حكومة تركيا بقيادة حزب العدالة و ممثلة برئيسها اوردوغان هي حكومة شرعية منتخبة و اي تقويض عسكري لها هو اعتداء على مباديء الديمقراطية و التبادل السلمي للسلطة ,,هذه من ابسط مباديء الديمقراطية ,,, و الديمقراطية تؤخذ بكامل تفاصيلها و هي لا تعني الانتخاب فقط بل هي ايضا في كيفية ممارسة الحكم و تقبل الاقلية و التعامل مع المعارضة و ارساء قواعد التفاهم و قبول الآخر و توزيع الصلاحيات و استقلال القضاء و التشريع و غيره من مباديء الديمقراطية .
و الحقيقة الثانية ان موقفنا جميعا من اوردغان وحزبه سواء متفقين او مختلفين معه او لا متفقين و لا مختلفين او نتفق في جزء و نختلف في آخر ,,,ايا كان الموقف فلا يجب ان يحكم سلوكنا سواء بالهجوم الغير مبرر و في كافة الحالات او الدفاع المستميت الذي يصل حد التقديس و التنزيه عن الخطأ و كلا النهجين في رأيي مخطئين تماما و يجانبوا الحقيقة و الموضوعية و العقلانية في الحكم على ما حصل و يحصل .
الدولة التركية دولة علمانية و تتبع الديمقراطية في حياتها السياسية و الانتخابات الاخيرة اثبتت مناصفة التوجه بين الرئيس و خصومه و حتى ان هناك جزء لا يستهان به من ال 52% ممن انتخبوا اوردوغان لهم اسبابهم الاجتماعية و الاقتصادية وليس بالضرورة الانسجام الفكري او العقائدي و لذلك فان القيادة السياسية الحكيمة تفترض اعلى درجات التوازن و قبول المعارضة و تفهم مطالبها و قوتها ,,, و لا شك ان هناك ارهاصات كبيرة عصفت بتركيا على الاصعدة الداخلية و الخارجية من بعض التراجع الاقتصادي بسبب تراجع السياحة و المربوط ايضا بالسياسات الخارجية التي جلبت الكثير من الاعداء مما اثر بشكل كبير على الاقتصاد ,,,,كذلك العمليات الارهابية التي تكررت في الفترة الاخيرة و التي اثرت على الامن و الاقتصاد ,,, و مع ذلك فقد وصل اوردوغان للحكم تحت غطاء علمانية الدولة و ضمن مباديء الديمقراطية فيها و لذا فمفروض عليه احترام مبادئها و الاستمرار في النهج الديمقراطي و الذي لا يعني مرة اخرى الانتخابات فقط بل هو اسلوب حياة و فكر .
و بعد فشل الانقلاب فهناك طريقين امام اوردوغان و حزبه ليسلكهما ,,الطريق الاول يقول بان من نزل للشوارع و حمى الدولة بمكوناتها ليسوا محصورين ابدا بحزب العدالة و انما عموم الاتراك خرجوا حماية لعلمانيتهم و النهج الديمقراطي المعمول به ,,,اي انهم مستعدون للتضحية باغلى ما يملكون كي تبقى الدولة العلمانية الديمقراطية و هذا يفرض على اوردوغان انتهاج سياسة داخلية حكيمة تعطي الحقوق للجميع و تحترم مطالبهم و ارادتهم التي تحفظ لهم احترامهم بالقوف القوي ضد اعادة حكم الجيش و التدخل في الحياة السياسية ,,,كذلك ضمن هذه الرؤيا يفترض في الرئيس ان يغير سياسته الخارجية و التي شابها التدخل في الجوار و استجلاب الاعداء الاقليميين و الدوليين مما عزز من قوى الارهاب و التي ارتد جزء منها الى الداخل التركي ,,,باختصار الطريق الاول يعني استخلاص العبر مما حصل و تفويت الفرصة على من يفكر في تغيير دراماتيكي بالقوة و اعادة النسيج الداخلي في المجتمع االمحلي و العودة لاعتبار تركيا دولة اقليمية لها ثقلها و دورها دون مغامرات او استدراج للعداوات ,,,,اما الطريق الثاني و الذي يعتمد على سحق الخصوم السياسيين و تغيير الدستور في اعطاء صلاحيات مطلقة للرئيس و قمع المعارضة و تقليم الجيش و الحياة المدنية بشكل حاد و هذا الامر فيما لو حصل فانه سيقود الى امرين هامين الاول صناعة الدكتاتورية من جديد و الثاني استدراج للنزاعات الداخلية التي قد تقود الى حروب اهلية يعلم الله مداها و طبعا هذا مرتبط ايضا في السياسة الخارجية و استمرار التدخل في الجوار الذي يستجلب المزيد من المصاعب و الاخطار على الدولة التركية ,,,فاي الطريقين سيختار اوردوغان ؟؟!! آمل بقوة ان يكون الاول لان الخيار الثاني هو وصفة للدمار على الجميع .
و لا بد في النهاية من التطرق الى مواقفنا كفلسطينيين مما حصل و يحصل ,,, و بصراحة و من متابعتي الحثيثة اثناء الاحداث فقد صعقت من المواقف المتشنجة و المغالاة في المواقف سواء بالرقص طربا على الانقلاب او بوصف ما يحصل كاحدى الغزوات التي يستهدف فيها الدين الاسلامي ,,,,فاوردوغان في النهاية قائد سياسي بميول دينية و ضمن رؤية دينية ايضا مؤطرة بمنظور اسلامي سياسي لذلك فمن حقنا جميعا تقييم الاداء و مناقشة السلوك من هذا المنظور اي تقييم الانجازات بشكل ايجابي و الدفاع عن الحق في الحكم ديمقراطيا و ايضا من حقنا النقد السياسي للاداء في السياسة الخارجية و كذلك و لا يقل اهمية الموقف من القضية الفلسطينية و العلاقة مع دولة الاحتلال ,,, و ليس بعيدا الوجود في الناتو و المواقف المشتركة معه,,,بمعنى آخر اوردوغان قائد لدولة كبيرة اقليمية علمانية غالبيتها مسلمين و لنا الحق في قبول سياستها او التحفظ عليها ,,, وليس من المبرر ابدا وصف من يختلفون مع سياسة تركية بالزندقة و الخروج عن الدين و حتى الاتهام بالكفر و باقسى العبارات ,,,و في الوقت نفسه لا يبرر موقفي السياسي من اوردوغان تمني سقوط الديمقراطية و الاطاحة به بقوة الجيش و الامران متكاملان ,,, وللاسف قرأت و شاهدت على وسائل التواصل الاجتماعي الكثير من المهاترات و البعد عن الموضوعية و التعصب للرأي و التخوين و التكفير !!!! 
لست ديمقراطيا يا من تقبل سقوط الديمقراطية بقوة الجيش ,,, و لست ديمقراطيا يا من تدافع عن وصول اوردوغان ديمقراطيا للحكم و تتوقع منه ان يبطش و يرفض خصومه السياسيين ,,,,كما انك لست ديمقراطيا عندما ترغب بان يكون سلم الديمقراطية لمرة و واحدة تصعد عليه و تحطمه ,,, و لست ديمقراطيا عندا ترفض و لا تتقبل الرأي المخالف لرأيك و تصفه بابشع الصفات ,,,,,زمن تقديس الاشخاص و تنزيههم عن الخطأ ولى ,,, و لا نقاش في الدين و نصوصه اما النقاش بالاداء الانساني للشخوص سواء كانوا متدينين او قوميين او علمانيين فهو مفتوح للجميع ,,,,اريد بقاء اوردوغان حتى نهاية حكمه ديمقراطيا و لكن هذا ليس قراري انه قرار الشعب التركي و هو له الحق في رفعه او اسقاطه بالانتخابات الديمقراطية و ليس بقوة الجيش ,,,,اما موقفي تجاهه و من تدخله في سوريا و دول الجوار و علاقته مع الاحتلال فهذا شأن خاص بنا فلسطينيا و هو ليس معصوما عن الخطأ و له ما له و عليه ما عليه .
في النهاية كانت لحظات دقيقة عصفت بتركيا و هي في النهاية امام مفترق طرق لا يؤثر عليها وحدها ,,,اما طريق الديمقراطية و البناء و اما العودة للخلف و البعد عن مباديء الديمقراطية التي اوصلت حزب العدالة للحكم و هذا فيما لو لا سمح الله حصل فستكون مغامرة خطرة لا يعلم نتائجها الا الله .
سامر عنبتاوي 
17-7-2016
 
تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017