الخليل:من غادة عادل اشتيه
حينما تتجول في البلدة القديمة في الخليل تظن أنك ستجد اكتظاظ للناس والسياح، بحيث لا تقدر أن تضع رجلك فيه، وتتوقع سماع أصوات الأطفال والباعة التي تعم الأسواق, وتجد تجمعات للناس أمام جوامع البلدة. هذه الصورة الذهنية تتبخر لحظة وصولك الى تخوم البلدة العتيقة كنا هو يطلق عليها، ,لتجد سوقا يعمه الهدوء والكآبة, ومحلات تجارية مغلقة قسرا, وتجار يتمشون في شوارع البلدة ستذكرين محالهم وبيوتهم التي هجرو منها, ورائحة اليأس المنتشرة في أزقته, وتنظر في دهاليزه التي طوقت من جميع الطرق بمستوطنات لجيش الاحتلال, والجدار الذي اخترق كثيرا من بيوته وشوارعه.
سوق خان شاهين الذي يقع إلى الغرب من سوق الخضار المركز في البلدة القديمة في الخليل، وكان على مدى عقود يباع فيه اللحوم والأسماك والأدوات المنزلية وبعض الصناعات المعدنية وكذلك المواد التموينية والطيور والأرانب على مختلف أنواعها.
يمثل الخان مدخل إلى البلدة القديمة من جهتين، مدخل إلى وسط السوق من شارع الشهداء ومدخل آخر من سوق الخضار، حيث قامت قوات الاحتلال في عام 2000 بإغلاق هذين المدخلين وتم بناء جدار من ناحية مداخل سوق الخضار، بعد أن تم تركيب بوابة حديدية من ناحية شارع الشهداء ومن ثم وضع مكعبات إسمنتية، ما أدى لمنع الوصول إليه إلا عبر سوق القزازين، وأصبح شارع بنهاية مغلقة ، حيث يمنع أصحابها من الوصول الى محلاتهم التجارية.
"يفتح لمين ! فش حدا يوصله ", هذا ما قاله الحاج السبعيني محمد مهنيني وهو ينظربحرقة للمحلات التجارية المغلقة قسرا في خان شاهين في سوق البلدة القديمة في الخليل, فهو أحد ضحايا سياسة جيش الاحتلال في السوق.
يستذكر الحاج مهنيني خان شاهين الذي كان يكتظ بالمتسوقين والباعة, بحيث كان لا يستطيع أحد وضع قدمان فيه من كثرة الأزدحام, ويقول وهو ينظربحسرة للمحلات المغلقة "خان شاهين فارغ من أهله منذ عام 2000, أكثر من 500 محل تجاري أغلق في تلك الفترة وما زال مغلقا حتى يومنا هذا, حيث أغلق بالبوابات الحديدة، ومنع الاحتلال كافة أصحاب المحال التجارية من الوصول إليها.
ويشير الحاج محمد أن المحلات التجارية لم تكن فقط هي فريسة ممارسات الاحتلال, فأغلقت بجانبه المدارس والمساجد والبيوت الجاثمة فوق المحال التجارية, حيث عمل الأحتلال على تهجير أكثر من 1000 مواطن من البلدة القديمة, فينظر الحاج مهنيني الى جامع الخان ويستذكر جمعة الأحباب فيه التي تحولت بعد سيطرة جيش الاحتلال الى مكان يعمه الهدوء, فالآن لا تجد فيه شخص أو إثنان, ويختتم قوله بعد تنهيدة من التعب بكلمة "الحمد لله " مسلم عجزه لله تعالى آمل بالعودة بعد طول انتظار.
لم يقف جيش الاحتلال عند هذا الحد, فكافة شوارع البلدة القديمة تعاني من غطرسة وممارسات جيش الاحتلال الذي يحاول السيطرة على السوق وامتلاكه وتهجير أهله منه, والتي قدرت بأكثر من ( 112 ) حاجزاً وبوابة حديدية وسدة ترابية.
ويوضح الإعلامي رائد أبو رميلة بعد لقاء له في البلدة القديمة في الخليل أن حوالي 500 محل تجاري بمدينة الخليل تعاني الإغلاق الكامل وتخضع لممارسات الاحتلال, وينتظر أصحابها قرار من الاحتلال بهدمها وإلحاقها بممتلكاتم.
ويشير أبو رميلة أن ممارسات الإحتلال العنيفة ضد التجار ما زالت مستمرة, لمحاولة قمعهم وإخراجهم قسرا من محلاتهم, فالمستوطنين يلقون الحجارة والنفايات على أصحاب المحلات من أسقف المنازل المسيطر عليها من قبل جيش الاحتلال, واستولوا على مسجد في حارة خزق الفأر بحجة أن المكان يعود لهم, وإمام المسجد يؤذن دون مكبرات صوت ويستدعي الناس لتصلي في محله التجاري لعدم وجود حل آخر.
أمست العديد من أسواق البلدة القديمة بمدينة الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، تغط في سبات عميق بعد أن لفها الخراب والدمار بسبب إجراءات الإغلاق والحصار التي تفرضها سلطات الاحتلال في تلك المنطقة القريبة من الحرم الإبراهيمي الشريف بالمدينة، فتحولت الأسواق إلى مناطق مغلقة ولقطعان المستوطنين واعتداءاتهم والتضييق على السكان الأصليين .