الرئيسية / ثقافة وأدب
أقيم في متحف محمود مختار في القاهرة: صالون النيل التاسع للتصوير الضوئي: تقليد وافتعال لا يرقى لأعمال الهواة
تاريخ النشر: الثلاثاء 19/12/2017 03:39
أقيم في متحف محمود مختار في القاهرة: صالون النيل التاسع للتصوير الضوئي: تقليد وافتعال لا يرقى لأعمال الهواة
أقيم في متحف محمود مختار في القاهرة: صالون النيل التاسع للتصوير الضوئي: تقليد وافتعال لا يرقى لأعمال الهواة

من محمد عبد الرحيم: كعادة المناسبات الثقافية في مصر، الاحتفاء والتهليل للكم، بدون اهتمام بالفعل نفسه أو نتائجه، سياسة تحصيل الحاصل وسد الخانات ليس أكثر. لم يشذ عن هذه القاعدة المُتبعة منذ سنوات، والمتفاقمة مؤخراً (صالون النيل للتصوير الضوئي) في دورته التاسعة، الذي أقيم في متحف محمود مختار في القاهرة، حيث كان الافتعال والتقليدية الشديدة هما سمتا الأعمال المعروضة، اللهم إلا فلتات ضاعت وسط زخم اللقطات المتواضعة، سواء في الفكرة وتنفيذها ــ حجم الكادر وزاوية التصوير ــ في حالة التصوير الضوئي المباشر، أو ألعاب التكنولوجيا التي اقتصرت على مجرد كونها ألعاباً، بدون أن تتعدى أو تتماس والفعل الفني. أغلب الأعمال يبدو عليها القِدم، وكأنك شاهدتها وطالعتها من قبل مئات المرّات، حتى أصبحت للسأم أقرب، كاللعب على انعكاسات الضوء للجسم أو الشكل موضوع اللقطة، إضافة إلى افتعال معظم اللقطات، حتى أن المصوّر يقوم بترتيب الناس والأشياء داخل الكادر في كثير من المبالغة، ما يوحي بمدى الصنعة والافتعال، وبالتالي يبتعد بالعمل الفني عن التلقائية الفنية ومدى التفاعل معه.

كروت البوستال

كان من الممكن وضع لافتة تضم بعض الأعمال تحت عنوان «كروت البوستال» وهي لقطات معهودة لمعالم البلدان وشخوصها من نساء ورجال، كذلك الأمكنة من الأزقة والشوارع والميادين، حالة تأمل زائفة لرجل غارق في أفكاره، أو ابتسامة مصطنعة لفتاة هي لفتيات الموديلات أقرب، فلا تعبر هذه اللقطات عن البيئة وناسها، بل هي جمال رخيص في عين الزائر الغريب، نلمح هذا الأسلوب في أعمال كل من وسيم إمام، أحمد حمدي، ومريم محمد.

المسرحة والاستعراض

الحالة الأخرى التي لا تشذ كثيراً هي حالة مسرحة اللقطة، ظناً أن الوصول بها إلى حالتها أو طاقتها التعبيرية القصوى، كافتعال حركة الجسد، أو تواري صاحبه أو صاحبته خلف قناع ما ــ حداثة وما بعد حداثة وإلى النهائية وما بعدها، حسب تعبير (باز يطير) في فيلم قصة لعبة ــ تذكّر «باز يطير» ليس من سبيل السخرية، لكنه كان طيلة الوقت يتوهم أنه يمكنه الطيران ومزوّد بأحدث أدوات وأسلحة التكنولوجيا، تماماً كحال العديد من اللقطات، كالقيام بتلوين الجدران، ورص الناس ــ وضعهم في ترتيب مُفتعل ــ أو وضع الجسد في شكل يبدو لصاحب العمل أنه مُبتَكَر، لكنه في الحقيقة غاية في التقليدية، وعلى هذه الشاكلة نذكر أعمال كل من.. هدير ثروت، شيماء علاء الدين، إسراء محمد، وفاطمة فهمي.

أعمال لافتة

ورغم الزخم البصري الموتور هذا لا يخلو المعرض من بعض الأعمال اللافتة، مقارنة بسابقتها، حيث الالتزام بقواعد التصوير، إضافة إلى محاولة ابتكار فكرة يمكنها التواصل مع المتلقي دون فذلكة عديمة المعنى، نلمح ذلك في أعمال كل من محمد يسري، رفعت عبد الواحد، إبراهم شلبي، علاء الدين الديب، محمد عبد الرحمن، ندى ثاقب، ووسام الشرقاوي، حيث لم يسع هؤلاء إلى حالة الافتعال المسيطرة على معظم الأعمال وأصحابها، بل فقط بعض التفكير والبحث عن مكونات جمالية في اللقطة، كالتكوين وزاوية الالتقاط، إضافة إلى فعل إنساني يريدون تخليده في اللقطة كما يصورونها ويوحون به للمتلقي، ما بين عمال في أوقات العمل الشاق، أو بعض من الصيادين وتكوين صورة يوحي بمدى مواجهاتهم للبحر الممتد، كذلك الشوارع المصرية العتيقة، الأرض البازلتية وحركة الناس وما شابه من بدايات يوم في حياة سكان المدينة، أو أنسنة الأشياء ورصد فعل الزمن عليها، كالباب الحديدي القديم، وسنوات عُمره التي نستطيع رؤيتها. أفكاراً قد لا تكون جديدة كل الجدة، لكنها في النهاية فكرة حاول الفنان تجسيدها عبر الصورة، وأن يوحي بدلالاتها للمتلقي، الذي سيتفاعل معها قدر وعيه وثقافته البصرية، هناك سعي فني وراء العمل، بخلاف معظم الأعمال السابق ذكرها، التي لا ترقى لأعمال الهواة، الذين يلتقطون التصاوير ليل نهار من خلال هواتفهم المحمولة، بدون الادعاء بأنهم يصنعون فناً أو يجتمعون في محفل فني، أهم ما يشغله هو الافتتاح باسم السيد وزير الثقافة، الغائب دوماً هو ووزارته. 

المصدر: القدس العربي

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017