الرئيسية / مقالات
عن إجراءات الاحتلال ضد الكنائس
تاريخ النشر: الأحد 11/03/2018 05:18
عن إجراءات الاحتلال ضد الكنائس
عن إجراءات الاحتلال ضد الكنائس

رامي مهداوي
2018-03-10
تجيء محاولات بلدية القدس وسلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض دفع ضريبة المسقفات "الأرنونا"، على أملاك الكنائس وحصار المسجد الأقصى بأدوات كولونيالية جديدة، كدليل آخر على الطبيعة العنصرية للاحتلال الاستيطاني الإسرائيلي.
هناك 13 كنيسة في القدس ــــ من لاتين وأرثوذكس وبروتستانت وقبط وأرمن وإنجيلية وغيرها ــــ كلّها متفقة على رفض هذه المحاولة الإسرائيلية لإجبارها على دفع مئات الملايين من الشواكل بشكل غير شرعي، وأخشى أن يكون هذا الفعل الرافض للإجراءات الكولونيالية يقابل من قبل الصهيونية بوصفه لا سامية.
ماذا نقرأ من هذا الفعل؟ وهل جاء هذا الفعل بشكل عابر؟! نستطيع قراءة العديد من الرسائل التي هدف الاحتلال إلى إيصالها بهذا الوقت بالذات:
ــــ دفع المزيد من الفلسطينيين وبالأخص المسيحيين للهجرة، بالتالي إضعاف وجود المسحيين في القدس، الذين انخفضت أعدادهم فيها لليوم إلى ما بين 11-13 ألف فلسطيني مسيحي تقريباً من ضمن نحو 330 ألف فلسطيني عربي مسلم ومسيحي؛ مقابل أكثر من مليون مستوطن إسرائيلي. وهذه فرصة تستغلها الحكومة اليمينية في ظل دعم لا متناهي للرئيس الأميركي الحالي.
ــــ قبول الكنائس للضريبة ستتم ترجمته بقبولهم إن القدس "الموحدة" عاصمة لإسرائيل، وهذا ضد الفاتيكان الذي أكد بلسان البابا فرنسيس التمسك بالقرارات والقوانين الدولية.
ـــــ صراع الانتخابات الإسرائيلية بدأ مُبكرا، وتأتي الدعاية الانتخابية هنا بقيادة رئيس بلدية القدس المتطرف نير بركات الذي يرغب بترؤس حزب "الليكود" بالتالي سيظهر بشكل متطرف أكثر من نتنياهو ما جعله يصرح في أكثر من موقف بأن على الكنائس في القدس أن تدفع ما عليها من مسؤوليات كباقي الكنائس المتواجدة في مختلف "المدن الإسرائيلية".
ــــ أيضاً صراع الأحزاب اليمينية، الدينية، الاستيطانية المتطرفة فيما بينها للانتخابات، فنجدهم جميعاً يتسابقون بالكشف عن أنيابهم لابتلاع القدس كمادة دعائية لاجتذاب الأصوات لصناديقهم الانتخابية.
إذاً، ما تقوم به الحكومة اليمينية الإسرائيلية هو زيادة الفعل ضمن سياسة فرض الأمر الواقع لاستغلال ولاية إدارة ترامب، لتسريع تنفيذ المخطط الصهيوني العنصري، بالتالي سيتم فرض سياسات أخرى خارج القدس متمثلة في المستوطنات، وأيضاً إضعاف مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني حتى تنهار جميع الأذرع التنفيذية ما سيؤدي إلى موت وانهيار مشروع التحرر كما يتخيلون!!
على الدبلوماسية الفلسطينية والمؤسسات المختلفة تعرية مساحيق التجميل التي يضعها الاحتلال الإسرائيلي في حين تنذر ممارساته بإشعال حرب دينية عالمية؛ الإنسانية الكونية تجمع بأن هذا لعب بإشعال نيران نحن بغنى عنها، وهذا يتطلب تحقيق أهداف سريعة فالأجواء الدولية معنا أكثر من أي وقت لكن يُنتظر الفعل الأول من طرفنا.

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017