الرئيسية / الأخبار / فلسطين
"يومياتي لأول زيارة للقدس بغير شهر رمضان "
تاريخ النشر: الأثنين 06/01/2020 05:51
"يومياتي لأول زيارة للقدس بغير شهر رمضان "
"يومياتي لأول زيارة للقدس بغير شهر رمضان "

كتبت وطن نعيرات 

 

بعد عشرين عاماً تعود فرحة طفلة تنتظر شروق الشمس بفارغ الصبر لتذهب لرحتلها المدرسية، لكن هذه المرة تعد رحلة كادت لتكون حُلْماً لها، رحلة تكرر ذكريات الشهر الكريم، إلى أقصانا الحبيب..
هي ليست بالزيارة الأولى، لكنها الزيارة الأولى دون شروط، فلم تكن زيارة هذه القبلة في غير شهر رمضان مسموحة، ومع تقديم الحجوزات والتصاريح في كل مرة يتم الرفض دون مبرر، ولكن لا يأس مع الفلسطيني الذي يجاهد من أجل زيتونة غرسها أجداده.
ومن أغرب ما حصل في هذه الرحلة التي تحمل الشوق في قلوب الكبار، رؤية شوقٍ في عيون الأطفال، خاصة وأن أحد الأطفال صرخ عند رؤية قبة الصخرى من نافذة الحافلة " مش قادر أصدق إني شفتها يا ماما " واستكملت أمه الحديث عن حب ابنتها للقدس والمسجد الأقصى حين أخبرتها عن زيارتنا في اليوم التالي، فقالت أن ابنتها ابنة الستة أعوام رسمت المسجد الأقصى برسمة طفولية بريئة، ورسمت جندي يحمل السلاح ورسمت نفسها وهي مبتسمة تدخل عبر حاجز وضعه الجندي ورافقتها بعنوان لا للمخططات الصهيونية، رافق هذا الحديث ضحكات داخل الحافلة حول عنوان الرسمة لطفلة في عمرها، ولكنّه عزز بقلبي نفي عبارة الإحتلال التي تقول " الآباء يموتون والأبناء ينسون " فهذه الطفلة أكّدت أن " الآباء يموتون والأبناء يواصلون المشوار ".
ومع أولى خطواتنا داخل الحرم القدسي، أتذكر قبضة يد صديقتي وهي تنظر إلى القبّة، وتردد حمداً لله على هذه الأرض التي كرمنا بها، وبخطوات متسارعة كلٌ يحمل زوادة صلاته، ولطالما حلمنا بسجدة تحت سقف هذه القبة التي لا تتسع لنا في شهر رمضان.
وأجمل ما حمله هذا اليوم، إفطار مقدسيّ في باحات المسجد الأقصى، ولكن هذا المرة تصدح الشمس لتحط خيوطها فوق القبة التي توهج باصفرارها...
وبعد صلاة يوم الجمعة التي لطالما كانت لنا حلماً أن نصليها في المسجد الأقصى، كان تجوالنا داخل أسواق البلدة القديمة، الذي يشعرنا وكأننا جزء من هذا المكان، ومن الجميل ما صادفنا سؤال إحدى الباعة لنا إن كنّا من مدن الشمال أي ليس من القدس، إستهجنت السؤال لوهلة فأكمل أن عيونكم تنظر بحب حتى لجدار مُهدّم، ودعا الله أن يحرر فلسطين في القريب العاجل.
ثم كانت الجولة الأخرى داخل الحرم القدسي من المسجد المرواني والمسجد الأقصى ومصلى الرحمة والتجوال في باحاتها ومعرفة المكتبة والمتحف الذي يخبئ آثار حضارتنا القديمة.
ومع حلول المساء كانت صلاة المغرب في المسجد الأقصى، الذي سجدت فيه للمرة الأولى ولكنها ليست بالأخيرة بإذن الله..
وهنا كان الوداع، والأغرب في هذه الزيارة الخاطفة رغم اتساع الوقت لكن لم أرغب بالتقاط صور لي بقدر الإستمتاع بكل ما تراه عيني..
ومن المواقف المضحكة المبكية كانت عند رؤيتي لقبة الصخرى من بعيد من نافذة الحافلة أثناء عودتنا، حينها أردت أن ألتقط صورة أخيرة وكأنني لم أرَها في حياتي!

3|يناير-2020

الصورة بعين : Aya Al Booz Photography

 

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017