نابلس/ كتبت حنين عودة
تظهر قرية العقبة اليوم كأكثر القرى الفلسطينية التي وقفت بوجه الإحتلال الإسرائيلي وأوقفته عند حده وتمكنت من فرض نفسها عليه ومنعه من تحقيق أطماعه فيها، وبالرغم من كثرة الصعوبات التي يعيشها سكان القرية، إلا أنهم بقوا على العهد متمسكين بإرضهم وشرفهم المُقترن بهذه المساحة التي يعيشون عليها، وكما هو معروف فالأرض تعد للفلسطينيين أكثر من مجرد مساحة فهي الابنة والأم والأهل، وبسبب جبروت هذه القرية في وجه الإحتلال تم تسميتها ب"عنقاءُ فلسطين" .
وقرية العقبة هي قرية فلسطينية تابعة لمحافظة طوباس تبعد عنها حوالي 7 كيلومتر، وتقع شماليّ غور الأردن، وشرقيّ قرية تياسير، وتقربها قرية طمون وعين المالح.
ويعتمد دخل السكان في قرية العقبة، على الزراعة البعلية لقلة وجود المياه في المنطقة وتوفرها للشرب فقط، وعلى تربية المواشي.
بدأت معاناة القرية مع الإحتلال منذ عام 1967م، تم تصنيف القرية على أنها منطقة "ج"، وقام الجنود ببناء المعسكرات التدريبية، وإستخدام الأسلحة والدبابات المجنزرة والدخول إلى القرية ليلًا وبث الخوف في قلوب سكانها، كما بدأ الإحتلال في بناء بؤرة إستيطانة في شرق القرية.
ولم تتوقف معاناة أهل القرية على هذا، بل بدأت قوات الإحتلال في هدم المنازل وإرسال اخطارات بالهدم إلى أكتر من 95% من بيوت القرية، ومنع السكان من البناء، وإحراق المحاصيل والأراضي، وعرقلة المواطنين للوصول إلى اراضيهم، وقتل المئات من المواشي.
وقال رئيس مجلس قرية العقبة "سامي صادق" لمكتب أصداء الإخباري: أصبتُ بثلاث رصاصات عام 1971م تسببت لي بجلوسي على كرسيّ المتحرك، كان عمري 16عام عندما كنت أعمل في الأرض المملوكة لنا في الطابو، والإحتلال كان يريد منا أن نتوقف عن العمل في الأرض، ولكن هذا الحادث لم يثنيني عن خدمة القضية الفلسطينية.
وأضاف "صادق": نجحنا في إزالة معسكر "تّسيبع" في قرية العقبة عام 2013م، وكثفنا جهدنا على ثلاث محاور وهي: الإعلام المحلي والدولي، والتنمية مع الدول الصديقة لبناء المؤسسات في القرية، وركزنا على القانون لإزالة معسكرات قوات الإحتلال، ولمنع قوات الإحتلال من الدخول إلى القرية.
وتابع حديثه: والشكرلله نجحنا في هذه الثلاث محاور، ووصلتنا أكثر من 250 ألف رسالة تأييد للعقبة وضد الإحتلال.
وقال "صادق": نجحنا في بناء جميع المؤسسات في القرية، وتقديم الخدمات للمواطنين بشكل جيد، وبعد نجاحنا في إزالة معسكر "تّسبيع"، نجحنا العام الماضي في إزالة بؤرة إستيطانة كانت في شرق القرية، وإنتزعنا عدة قرارات، منها: منع دخول قوات الإحتلال إلى القرية بأسلحتهم في المنازل وغير المنازل، ويمنع الدخول إلى القرية بالدبابات المجنزرة، كما أخذنا قرار من المحكمة العليا بتجميد اخطارات الهدم في قرية العقبة.
وأردف قائلًا: هاهو الجيش الذي لا يقهر قد انقهر أمام هذه القرية الصغيرة، ونجحنا في تثبيت القرية، وإعادة جزء من المواطنين المُهجرين عن طريق بناء بيوت لهم داخل القرية.
وعبر أمين سر إتحاد ذوي الأعاقة في نابلس "معاوية منى" عن تأثُره بقرية العقبة: قضية قرية العقبة هي قضية صمود لشعب فلسطين، ممثل بقرية عدد أفرادها قليل لكن فعلهم كان كبير جدًا، يمثل كيف الإنسان الفلسطيني الأًصيل الذي لا يتخلى عن أرضه ولا يخرج منها، يبقى يكافح لاخر نفس له، وهذا هو طريق الشعب الفلسطيني، رسالتنا واضحة هذه أرضنا، وكل الناس القادمون من الخارج هم دخلاء على أرضنا نحن.
وأكمل حديثه: بمثل العقبة والعديد من الامثلة للقرى الصامدة، تعطينا رسالة للشعب الفلسطيني حتى لو كان لديه وسائل بدائية لمقاومة الإحتلال والدفاع عن أرضه، إلا أنه قادر أن يصمد لأنه يتحلى بالإيمان، إيمانًا برب العالمين أنه قادر أن يقوينا.
أما عن خطط القرية المستقبلية فهي أعادة باقي المُهجرين إلى ديارهم، والسعي للقضاء على الإحتلال نهائيًا داخل القرية.