مشاعر ومواقف يغلب عليها الغضب من الحالة الصعبة التي وصل اليها القطاع الزراعي ومربي الماشية في مناطق الاغوار الشمالية وعلى وجه التحديد قرى (بردلة و كردلة وعين البيضاء)، بسبب معاناتهم وحجم الانتهاكات التي يتعرضون لها من قبل الاحتلال الإسرائيلي، إلى جانب اهمال المستوى الرسمي لأوضاعهم المتدهورة على مدار عقود عديدة.
وقال المزارع إبراهيم صوافطة من قرية بردلة أن المزارع في الاغوار الشمالية يتعرض للعديد من الانتهاكات من قبل الاحتلال، وهناك سياسة ممنهجة بحق المواطن الفلسطيني في الاغوار، حيث يتبع الاحتلال منذ عشرات السنين سياسة مصادرة وتقليص كمية المياه الممنوحة للمزارعين لإجبارهم على الهجرة من القرية وترك ارضه ومزارعه.
ويبلغ عدد سكان بردلا حوالي ٢٨٠٠ نسمة، ويعتمد ما نسبته ٩٩% من السكان على الزراعة، ومساحة الأراضي المروية تقريبا ٤٠٠٠ دونم والاراضي البعلية ٥٠٠٠ دونم والاحراش والجبال حوالي ٢٥٠٠٠ دونم.
وفي ظل أجواء الطقس الحارة في الاغوار، كونها مناطق شديدة الحرارة، فان تحكم الاحتلال بالمياه يجعل القطاع الزراعي والحيواني تحت رحمة وتحكم الاحتلال، الذي يستولي على ينابيع المياه الجوفية في البلدة ويعطيهم الفتات.
وأفاد صوافطة أن مزارعي القرية يعانون من مشكلة التسويق حيث يمنع الاحتلال المزارعين من تسويق منتجاتهم، فيذهب المزارعون إلى الجلمة التي تبعد عن القرية مسافة بحوالي ٨٠ كم لتسويق المحاصيل الزراعية، في حين معبر بيسان لا يبعد عن البلدة سوى ثلاثة كيلومترات.
وحسب معطيات صوافطة فقد تعرضت الزراعة في قرية بردلة لانخفاض كبير بحوالي ٣٠%، نتيجة قلة المياه وعدم توفر المجدية الاقتصادية للمزارع الفلسطيني، حيث تقدر الخسائر التي يتعرض لها المزارع سنويا حوالي ما يزيد عن ١٥٠٠٠٠ شيكل.
من جانبه، قال المزارع محمد فقهاء من قرية كردلة التي يبلغ عدد سكانها حوالي ٤٠٠ نسمة ومساحة أراضيها الزراعية حوالي ٢٤٠٠ دونم ، أن الأراضي الزراعية تتعرض للعديد من النكبات أبرزها أضرار الصقيع والرياح التي تعمل على تدمير المزروعات والبيوت البلاستيكية، بالإضافة إلى مصادرة الاستيطان للعديد من الأراضي وإنشاء بؤر استيطانية والسيطرة على المياه.
ونوه أن الخسائر السابقة سواء بسبب الصقيع او الرياح الشديدة أو اجراءات الاحتلال بحرق واقتلاع المنشئات واخطارات الهدم لم يتم تعويضها رغم الوعودات بذلك منذ سنوات.
وفي ذات السياق، قال المزارع عمر فقها والذي يشغل ايضا رئيس المجلس المشترك الأغوار الشمالية والمنسق الميداني لمحافظة طوباس للأغوار، وهو من قرية عين البيضاء أن قطاع الزراعة يتعرض للعديد من المشاكل أهمها مشكلة المياه، بالإضافة إلى تعرض المزارعين لمضايقات الاحتلال، وعدم السماح للأهالي باستخدام ينابيع المياه والطاقات الشمسية، إضافة إلى ارتفاع درجات الحرارة التي تدمر المنتجات الزراعية.
ويبلغ عدد سكان عين البيضاء حوالي ١٦٠٠ نسمة ومساحة الأراضي السكانية تقريبا ٥٠٠ دونم والاراضي الزراعية على الحدود بحوالي ٤٠٠ دونم، فيما مساحة الجبال والسهول التابعة لبلدة تقدر بألاف الدونمات.
ويطالب المزارعون في الاغوار الشمالية السلطة الفلسطينية والمؤسسات الدولية والجهات المسؤولة بالوقوف إلى جانب المزارع الفلسطيني بإقرار الحق الطبيعي في الحصول على المياه، ومساعدته ومساندته في الثبات على أرضه، وحمايته من غطرسة الاحتلال الإسرائيلي، ودفع مستحقات الاضرار التي تكبدوها على مدار سنوات عدة.
وحسب دراسة للباحث هاشم صوافطة، فإن في الأغوار ثروة طبيعية، وهي غنية بأهم مصدرين طبيعيين هما الماء والأرض، حيث تحتوي على حوض مائي يعتبر الحوض الثاني من حيث الإنتاجية غني بالمياه، طاقته الإنتاجية ٣٠مليون م٣ سنويا، جزء كبير من المياه تذهب إلى المستوطنات الإسرائيلية حيث تبتلع أكثر من ٩٠%، في المقابل فإن القرى الفلسطينية والمضارب البدوية تستهلك ١٠% وذلك للإستخدام الآدمي والزراعي ( النباتي والحيوني)، لذا فإن القطاع الزراعي في المنطقة مهدد شياءا" فشئ بالانحصار في مناطق معينة، علما ان اكثر من ٩٥% من العائلات التي تقطن الأغوار تعتاش بالدرجة الأولى على القطاع الزراعي.
وتم اعداد هذا التقرير ضمن مبادارات شبابية لتسليط الضوء على عمل صندوق درء المخاطر والتي تنفذ من خلال اتحاد لجان العمل الزراعي بالشراكة مع مؤسسة الاىتلاف من اجل النزاهة امان.