نابلس كتب امين أبو وردة
في حارة تتوسط مخيم بلاطة برزت منشأة للشاب نظام كعبي إبن أل 44 ربيعا، بدت متواضعة وبسيطة، وأضحت الان مقصدا للإعلاميين والمتابعين بعدما لمعت في عالم الخياطة ودراي كلين بمهارة واتقان على مستويات دولية وعالمية، ليس على المستوى المحلي بل على المستوى الوطني.
يافطات على مستوى من الحداثة على مداخلها تطرح اسما لتلك المنشأة وهي مخيطة ودراي كلين الكعبي، وما ان تضع قدميك بداخلها حتى تنبهر بالديكورات والتصاميم الداخلية والأجهزة والترتيب الذي يثير انتباه كل زائر وزبون.
نظام كعبي من اسرة هاجرت من بلدة الشيخ مؤنس قضايا يافا واستقرت بها الحال كباقي الاسر الفلسطينية في مخيم بلاطة وهو من اسرة مكونة من 9 انفار.
يقف كعبي شامخا في وسط منشئته يستقبل طواقم إعلامية ومغردين في حالة افتخار وهو يشعر ان مراحل تحقيق حلمه بدأت تتجسد بالواقع فيما انظاره لما اهو اكبر من ذلك، وهي قطعة ارض ومصنع فيه كل اقسام الخياطة والدراي كلين وغيسل السجاد والموكيت.
يصمت نظام كعبي بين فترة وأخرى، وهو في حالة نشوة كلما سمع مدح لمشروع سجل حضور في مربع سكاني مكتظ بالناس، ليكون إلى جانب نماذج ناجحة أخرى رسالة بأن المخيم ليس إنطواء إو انفلات بل يحتضن قصص نجاح يجب أن ترى النور.
ويشدد على ضرورة تسليط الضوء على مشاريع أخرى نجحت، ويقول عندما استمع لما يقال عن مشروعي اشعر انني قدمت شيئا للمخيم الذي يحتضني، ويزيد من تمسكي بأرض اجدادي.
بداية انخراط كعبي في الخياطة كانت مبكرا، وهو في عمر 16 عاما فكانت محطته الأولى مخيطة بسام عرفات بالسوق الأخضر بنابلس، وعمل بها عامين، ثم انتقل لمخيطات أخرى، وكان يترك بصمة نجاح في كل مكان يعمل به ويحتل مهمات قيادية ومسؤوليات ويحظى باهتمام أصحاب العمل.
يستذكر كعبي نقاشات مع والده المرحوم حول المهنة التي ينوي الاستقرار عليها حيث كان في البداية يري مه اتباع خطواته في القصارة والبناء، ولكن بعد نجاح نظام في الخياطة أدرك والده أنه وضع يديه على الطريق الصح.
ويقول " اشتغلت بأربع مشاغل بينها مشغل في جنين، والذي اثناء العمل به تعرضت لانقلاب الباص مع زملاء لي بالعمل توفي جراء ذلك ناصر أبو حمادة وكمال أبو ريالة في وادي قرب مفترق عرابة 28 6-2000.
وكان الاحتلال معيقا في مسيرة مهنة نظام حيث اعتقل مرتين وتمكن في السجن من الحصول على شهادة الثانوية العامة وكان حلمه اكمال دراسته الجامعية أما في مجال علم الاجتماع أو الاعلام، ولكن لم تتوفر الظروف وواصل العمل في مهنة الخياطة.
ويتابع " طموحي أعمل مشغل فيه 30 عاملة، واخفف من البطالة في المخيم، واتقدم لعطاءات للجامعات والبنوك، في مجال الخياطة ودراي كلين".
في العام 2016 وبعد إنتهاء الاعتقال الثاني كانت هناك غرفة صغيرة تعتبر منشأة الكعبي البسيطة، ثم كان الاقدام بتطوير المكان وتوسيعه، وساهمت الزوجة بذلك ليصبح المكان واسعا وعلى أحدث طراز.
الناشط المجتمعي والعضو الفعال في عدة مؤسسات في مخيم بلاطة محمود حرب، يقول أنه واكب نقاش بين نظام وبين والده حول توجهه لمهنة الخياطة، حيث كان مقتنعا بالصنعة التي يمتهنها، منوها إلى أن مشروعه بدأ بسيطا حيث عمل عند الاخرين، وبعد إتقانه المهنة شرع بإنشاء مشروعه الخاص، وأصبح لديه ما خطط لها ثم توسع بشكل ملحوظ ليكون معروفا ليس في مخيم بلاطة، ولكن على مستوى المحافظة.
وأضاف نظام يطلع السلم درجة درجة وما وصل اليه اليوم ليس الطموح الأكبر كما حدثه أن طموحه أكبر، واستطاع إحضار ماكينات للخياطة والغسيل والصبغ والكوي، ويسعى لادخال غسيل السجاد وتطوير مشغله اكثر واوسع.
ويشعر حرب بالفخر بهذا النجاح عندما يلاحظ زبائن من مخيمات وبلدات المحافظة يرتادون المحل، وهذا يعزز مقدرة الشباب في المخيم على تعلم مهنة أذا لم يحصل على قسط من التعليم الجامعي، من أجل القضاء على البطالة وتعزيز صمود الفرد والاسرة، وتوفير مصدر دخل كريم وجيد.
أفكار وتطلعات تتجسد إلى واقع على الأرض، وهذا ما ينجح فيه نظام في تحقيق أهدافه وجوهره مثل للشباب والنجاح إلى جانب معرفة ما يدور حوله كونه قارىء ومطلع.