نابلس: من براء أبو حنيش
"الاغوار الوسطى " ..... هي حكاية معاناة تجسد الم الشعب الفلسطيني منذ أن قام الاحتلال الاسرائيلي بالسيطرة على خيراتها ونهب أراضيها، وتهجير سكانها من دياهم وتهميش وجودها على مدار 70 عامآ الماضية، ليتشتت أمرهم في أصقاع الأرض، مما دفع الكثير منهم الى السكن في بيوت متهالكة ( الخيم ) التي لا تقيهم حر الصيف ولا برد الشتاء القارص .
خديجة بشارات فنانة تشكيلية فلسطينية تسكن في الاغوار، تجسد على طريقتها الخاصة والبسيطة في لوحة فنية بفكرة عميقة وأسلوب يلفت أنظار العالم تستوحي أعمالها من الواقع الذي تعيشه، وتسقط عليها إبداعها بما يضفي عليها جمالا مختلفا ويجعلها قريبة من عين المشاهد وإحساسه.
وتصف بشارات عبر ريشتها وألوانها ولوحاتها بأن الصورة الفنية، تعبير عن واقع المحيط بها الذي وصفته ب "المدرسة الواقعية"، لذلك تضفي على لوحاتها أبراز الحياة المأساوية لنساء الاغوار ومعاناة الآلاف من الفلسطينيين في الاغوار مع قوات الاحتلال ومنهجيتهم على مدار السنين الذي لا يريدهم في هذه الارض ، من تهجير واغتصاب للأراضي وفرض حروب ضد شعبنا.
وتعتبر بشارات بأن الرسام جزء لا يتجزأ عن العمل المقاوم لفضح جرائم الاحتلال تعيش خديجة أبنه (32 ) عاما هي وزوجها وبناتها الثلاث ودار عمها في خيمه بسيطة، حيث تسارع بتغليف لوحاتها التي رسمتها منذ سنوات بأكياس بلاستيكية لحفظها من التلف، وفي الشتاء تضطر إلى وضعهن داخل اكوام الاثاث والملابس بعد تغليفهن كي لا يصل إليهن المطر الذي يتسرب عادةً من سقف الخيمة التي يحيط بها حاجز عسكري "الحمرا" ومستعمرة ومعسكر تدريبي للجيش الذي يضيق الاختناق على حياة عائلتها والسكان هناك.
ومن جانب آخر يلاحقها هاجس خطة الضم لمناطق الاغوار مما زاد تخوفها وقلقها من فقدان هويتها والمكان الذي يأويها طيلة الاعوام الماضيه خلال السنوات الماضية عايشت خديجة وعائلتها خسارة المنزل أكثر من مرة، ففي البداية
كانت تعيش في غرفتين من الطين مسقوفتين بالخشب، وبسبب عاصفة قوية تدمر السقف، ما اضطر العائلة إلى بناء غرفتين من الطوب، لتعود سلطات الاحتلال لهدمهما عام 2015م ، كونها منطقة ممنوع فيها البناء بحجة عدم الترخيص وصورت بأدق التفاصيل لهدم جرافات الاحتلال لمنزلها ، بعين فنانة تقتنص الصور وتخزّنها في ذاكرتها لتُولد من جديد على شكل لوحة .
رغم كل المعاناة التي عاشتها خديجة كبقية المواطنين في الأغوار لم يخفت شغفها بالريشة والألوان، ولا تزال اللوحة البيضاء نافذة روحها، بانتظار أن تحظى بفرصةٍ تساعدها على الانطلاق في تخليد ونقل رسالة المنسيين في قاع العالم.
لم تغفل بشارات عن جمال الطبيعة وسحرها في جبال وسهول المنطقة، وكذلك حياة المزارعين اليومية البسيطة وممارساتهم وأعمالهم كونها تعمل مع زوجها في تربية المواشي وفي الزراعة لتحاول توفير مبالغ بسيطة من المال التي تنجنيه من الثروة الحيوانية والنباتية لشراء لوازم الرسم، وتسعى بكل قوتها لتري أعمالها للعالم المحلي والخارجي عبر مجموعه من اللوحات التشكيلية.