مقهى "بيت الشجرة"... رواية أسطورية جسدت الخيال على أرض الواقع
كتب: عنان أبو جاموس
الى الغرب من البلدة القديمة في مدينة نابلس، وتحديدا في الحارة الغربية منها يقع أكثر مكان مثير للدهشة والخيال، مقهى "بيت الشجرة" الذي جسيد الخيال على أرض الواقع.
ما ان تدخل بوابته الخشبية دائرية الشكل حتى يأخذك خيالك الى عالم الحكايات والقصص الروائية، وخلال سيرك داخل جدرانه يسحرك روعة تصميمه الخلابة، وكأنك في أحد الأفلام الروائية الأسطورية، تستعد لمشاهدة كائنات وشخصيات غير واقعية.
ومن هنا يقول أحمد عكوب، من مدينة نابلس ، صاحب المقهى الأسطوري "بيت الشجرة" الذي صممه بنفسه، " كانت فكرة إنشاء المقهى من أبنائي فكانوا دائما يقولوا لي لماذا لا يكون لدينا منزل كالذي نراه في القصص والأفلام الكرتونية ، كما وكنت من صغري متأثراً في القصص الخيالة والاسطروية، فتشجعت لأقوم في إنشاء هذا المقهى"
ويذكر عكوب، بيت الشجرة هو عالم من الخيال والأساطير ، عندما تدخل اليه، كأنك دخلت أحدى الحكايا، فالخطوة الأولى لإنشائه كانت التصور الأولي لمنزل الخيال في رأسي ثم بدأت بالتنفيذ على ارض الواقع".
ويتابع عكوب ، " الهدف من إنشاء المقهى هو إحياء البلدة القديمة وخاصة حارة الغرب لإحيائها والحفاظ على تاريخيها الأثري العريق ، بالإضافة الى إنعاشها اقتصاديا، فالعديد من المحال أغلقت أبوابها في ظل جائحة كورونا، وما سببته من ركود اقتصادي".
وينوه عكوب، أنه في البداية لم يكن المقرر إنشاء مقهى بل الذي شجعني على تحويل المكان الى "كوفي شوب "ومطعم، هو وفود الزوار الهائل على بيت الشجرة، فقررت أن أقوم بعمل شيء يجذبهم أكثر ويخرجهم عن المألوف في المقاهي الأخرى، وبالفعل تمكنت من تحقيق ذلك فكل من كان يمر من الشارع ويرى بوابة المكان يفته التصميم، ويثيره الفضول للدخول.
ويشير عكوب أن الجدران والأسقف ولإضاءة والزوايا والمقاعد وكل التصاميم، توحي للزائر بأنها مصنوعة من الخشب ولكن في الحقيقة صنعت من الحجر وتم تشكيلها يدوياً لتصبح بهذا الشكل اللافت والمثير للدهشة.
وعن حال المكان قبل أن يتم تحويله الى مقهى يوضح عكوب، أنه عندما اشترى إخوته المحل كان في حالة يرثى لها، ويصعب ترميه لدرجة أن إخوته كادوا أن يتنازلوا عن المكان ويقوموا في بيعة، فقام بإقناعهم بعدم بيعه رغم الجهد الكبير الذي سوف يحتاجه لإعادة تأهيله، حيث استغرق ترميه وتنضيفة من الأوساخ والنحت الجدران خمسة أشهر.
ويقول أحمد الدبيك أحد الزائرين للمقهى : "يجبرك المظهر الخارجي للمكان على أن تقوم في الدخول إليه، فبوابته الخارجية كفيلة بأن تسحرك وتدعك ترسم في مخيلتك، أن في الداخل هناك مغامرة خيالية تنتظرك، وهذا ما حصل معي فمنذ أن رأيت بوابته حتى دفعني الفضول الى أن أتوافد الى داخله، وأحوال أن أكتشاف السر الذي سحرني فيه".
ويختم الدبيك حديثه بأن المكان يستحق الزيارة، وذلك للمجهود الواضح في إنشائه، عدى عن أنه سوف يقوم في إنعاش حارة الغرب اقتصاديا، مما يعود ذلك على الترويج السياحي للبلدة القديم في نابلس، التي عانت من التهميش والتدمير منذ قدوم الاحتلال الإسرائيلي.