كشفت صحيفة "هآرتس" العبرية، الصادرة اليوم الإثنين، عن رفض "اللجنة اللوائية للتخطيط والبناء" التابعة لسلطات الاحتلال في القدس المحتلة، خارطة هيكلية لتطوير وتوسيع قرية الولجة جنوب غرب القدس وشمال بيت لحم، بزعم الحفاظ على المناظر الطبيعية والزراعة التقليدية في القرية، وذلك في الوقت الذي صادقت فيه اللجنة نفسها على مخططات بناء كبيرة في المستوطنات في نفس المكان.
وقالت الصحيفة: "إنه في أعقاب رفض خطة التطوير، يتهدد الهدم 38 بيتا في الولجة، تم إصدار أوامر هدم ضدها، إلى جانب عشرات البيوت الأخرى التي تواجه خطر الهدم في القرية".
وأوضحت الصحيفة، أن سلطات الاحتلال منعت سكان الولجة من بناء بيوت لهم بادعاء عدم وجود خارطة هيكلية للقرية، التي أخضعت سلطات الاحتلال قسمها الشمالي لمنطقة نفوذ بلدية القدس، لكن السكان في شمالي الولجة لا يحصلون على أي خدمات من بلدية القدس، وإنما يحصلون على الخدمات من السلطة الفلسطينية.
وأضافت: "سكان القرية، ومنذ احتلالها عام 1967، اضطروا إلى بناء عشرات البيوت من دون تصاريح بناء، وفي السنوات الأخيرة، في أعقاب سن "قانون كيمينتس"، الذي يهدف إلى تصعيد هدم البيوت في البلدات العربية، بدأت موجة هدم بيوت في القرية".
وحسب الصحيفة، هدمت سلطات الاحتلال قرابة 20 بيتا في الولجة، وهناك 38 بيتا آخر صدر بحقها أوامر بتنفيذ هدمها فورا.
وبهدف منع الهدم، سعى سكان القرية إلى وضع خارطة هيكلية، منذ 15 عاما، بمساعدة المنظمة الحقوقية الإسرائيلية "بمكوم". إلا أن اللجنة اللوائية رفضت النظر في هذه الخارطة طوال سنين.
وتهدف الخارطة الهيكلية التي وضعها سكان الولجة، إلى السماح باستصدار تصاريح بناء لبيوت تم بناؤها، وشملت إمكانية لبناء بيوت أخرى.
وأشارت الصحيفة إلى أن الوزير السابق، بيني بيغن، عبر عن تأييده للخارطة الهيكلية خلال مداولات جرت في تموز/يوليو الماضي، كما أيدتها "الإدارة المدنية" للاحتلال وكذلك سلطة الطبيعة والحدائق، إلا أن قرار اللجنة اللوائية رفض الخريطة بالمطلق، وفرضت قيودا على إمكانية المصادقة على خرائط مشابهة يتم تقديمها في المستقبل.
وأمرت اللجنة اللوائية الإسرائيلية، بترسيم منطقة في القرية كمتنزه بلدي في خرائط هيكلية تُطرح في المستقبل، واعتبرت أن تصاريح بناء ستصدر فقط لمبان شُيدت قبل العام 1967 أو البيوت بقربها.
وقالت الصحيفة إن سكان القرية والناشطين الذين يرافقونهم دُهشوا من قرار اللجنة اللوائية، وقالوا إنها تنضم إلى قرار سابق لسلطات الاحتلال لإقامة "حديقة وطنية" على حساب ألف دونم تقريبا من أراضي القرية.
وفي موازاة ذلك، ورغم أن الخارطة الهيكلية التي أعدها سكان الولجة متواضعة جدا، أشارت الصحيفة إلى أن اللجنة اللوائية والإدارة المدنية الإسرائيلية تدفعان مخططات بناء استيطاني "عملاقة"، في جميع التلال المحيطة بالقرية.
فإلى الشرق جرى توسيع مستوطنة "غيلو"، وإلى الشمال يجري العمل على بناء مستوطنة "ريخس لافان" بالرغم من الأضرار الهائلة التي ستلحق بالبيئة هناك من جراء البناء الاستيطاني.
وتخطط "الإدارة المدنية" التابعة لجيش الاحتلال الإسرائيلي مضاعفة مساحة مستوطنة "هار غيلو" الملاصقة للولجة وعلى حساب مناطق خضراء أخرى. ولفتت الصحيفة إلى هذه الأضرار تضاف إلى الضرر البيئي الهائل الذي تسبب به بناء جدار الفصل العنصري الذي يحيط بالولجة من 3 جهات.