إلى الشمال من الضفة الغربية وفي موقع يتوسط أكبر محافظتين زراعيتين يقع مركز الشهيد نعيم خضر التابع للإغاثة الزراعية على أراضي بلدة الزبابدة، والذي تأسس بمبادرة من مؤسسةoxfam / بلجيكيا وبتمويل من الاتحاد الاوروبي بناءً على مشروع قدمته جمعية أصدقاء الشهيد نعيم خضر، واستطاعت الإغاثة الزراعية بناءه على أرض تملكها في قرية الزبابدة مسقط رأس الشهيد نعيم خضر الذي استشهد في بروكسل بتاريخ 1/6/1981 م ، حيث كان يعمل سفيرًا لمنظمة التحرير الفلسطينية في بلجيكا، ولهذا سمي مركز الشهيد نعيم خضر تخليدًا لاسمه.
ويعتبر المركز حاضنة للأعمال الزراعية ومركز تدريبي تنموي مجتمعي يعنى بشؤون ريادة الأعمال والتدريب والتنمية، ويقدم الخدمة إلى جميع المؤسسات الدولية والأهلية والمؤسسات الرسمية والجامعات، وجمعيات المزارعين، والجمعيات النسوية، والمجالس البلدية، والقروية وجميع المتضامنين مع القضية الفلسطينية.
وقال إسماعيل صبح منسق الأعمال الريادية في الإغاثة الزراعية: "تبذل الإغاثة الزراعية جهدًا كبيرًا في منظومة التدريب والريادة إضافة للعديد من النشاطات، إذ أن هناك سلسلة من المشاريع للإغاثة بحيث يتم تنفيذها تحديدًا في مناطق الشمال والجنوب والتي تتعلق بهذا القطاع الواسع".
واستكمل إسماعيل صبح: "فيما يتعلق بالبرامج والمشاريع للإغاثة الزراعية فمنذ نشأتها عام 1983م وهي تسلط الضوء على نظرية الأرض وذلك يعود لكونه القطاع الأكثر استهدافًا في ظل الصراع بين الاحتلال الإسرائيلي والإنسان الفلسطيني على الأرض الفلسطينية".
وتسعى المؤسسة دائمًا إلى إيجاد زراعات ونشاطات جديدة للمساهمة في الدخل القومي، حيث أن 90% من أشجار الفاكهة والخضروات المتوافرة في الأسوق هي من الأسواق الإسرائيلية، لذلك تسعى الإغاثة بشكل دائم بالتعاون مع وزارة الزراعة للتقليل من الاعتماد على المنتجات الإسرائيلية ورفع الحصة السوقية للمنتج المحلي حتى يكون هناك تطور دائم للمنتج الوطني.
وأوضح إسماعيل: "أي قضية تمس الأرض، تمس الإنسان، فالأرض لا تعني المكان أو السياج أو السور أو التراب، بل تعني كيف من الممكن تحويل هذه الأرض غير المستخدمة لموقع إنتاج وبهذا يكمن الحفاظ عليها من التعرض للمصادرة وبناء المستوطنات عليها، فنحن نسعى مع الإغاثة الزراعية إلى تشجيع السكان للعودة إلى الأرض واستخدام الأرض بأشكالها كافة، سواء عن طريق الزراعة البعلية أو زراعة محاصيل جديدة ومدرة للدخل بشكل أعلى".
وتعمل الإغاثة الزراعية على استقبال أقكار الشباب والخريجين بهدف تدريبهم وإتاحة الفرصة لهم لتنفيذ أفكارهم من إنتاج محصول جديد، أو ابتكار طريقة تسويق جديدة وغيرها، بحيث يتم تدريبهم على المهارات الحياتية ومهارات العرض وعلى خطط الأعمال، وبالتالي تكون لديهم الفرصة لإخراج ما يسمى بالمنتج الأولي وتسليط الضوء على قصص النجاح للأفكار على اختلافها.
وقال محمد جرادات مدير الإغاثة الزراعية في جنين: "نجاحها هو أحد المشاريع التي تنفذها الإغاثة والذي يهدف إلى تذليل العقبات في وصول السيدات إلى سوق العمل من جانب امتلاك السيدة عمل ولتكون رائدة أعمال متميزة".
وتابع جرادات: "إذ نقوم بتوفير مجموعة كبيرة من التدريبات وصولًا إلى المراحل النهائية من عرض الأفكار إلى إخراج منتج وتسويقه، إذ نعمل على التشبيك مع مؤسسات الإقراض والتمويل بالإضافة إلى التشبيك مع المؤسسات التسويقية، وتوفير الزيارات الإرشادية وتقديم الخدمات والاستشارات على مدار ثلاث سنوات، ويعني ذلك أننا لا نعطي المشروع فقط بل نتابع جميع مراحل تنفيذه".
كما يشتمل المركز على العديد من المرافق الهامة ويقوم بالعديد من النشاطات التي تخدم المؤسسات والافراد حيث يحتوي المركز على عدد من القاعات التدريبية كانت تستخدمها جامعة أبو ديس مجهزة بشكل كامل لتنفيذ ورش العمل والاجتماعات، إضافةَ إلى وجود قاعة للحاسوب يمكن لأي شخص استخدامها، ووجود وحدة للعسل بحيث يتم من خلالها تنفيذ مشروع خلايا النحل لإنتاج العسل الطبيعي.
وقال محمد جرادات: "ونعتبر نحن المركز الوحيد الذي يقدم خدمة حضانة الأطفال، إذ واجهتنا مشكلة مع مجموعة من الأمهات والمتمثلة في عدم قدرة السيدات للقدوم للعمل بسبب عدم توافر مكان يتواجد فيه أطفالهن خلال النهار، لذلك وفرنا حضانة أطفال تحتوي على كل ما يخدم السيدات وكل ما يتعلق بخدمات الأطفال، إذ عاد ذلك بارتفاع نسبة عدد المشاركات من السيدات صاحبات الأطفال إلى أكثر من 85%".
ويتضمن المركز أيضًا وحدة للمشاتل التي تستخدم للإنتاج والعمل التدريبي لطلبة الجامعات، إضافة إلى توافر الحظائر حيث يخصص بعضها للثرة الحيوانية والبعض الآخر للطيور، إذ يوضح جرادات أن هذا المكان يتيح للمتدرب العمل على إخراج منتجه الأولي، إذ أن العديد من الخريجين والطلاب يفتقرون إلى المعرفة التطبيقية في هذا المجال وذلك يعود إلى غلبة النظام النظري في الجامعات.
ويوفر المركز أيضًا تدريب مهني في مجال تربية النحل، كما أنه يتم العمل على مشروع لتطوير البيوت البلاستيكية الذكية التي تستخدم أحدث وسائل التكنولوجيا الزراعية، والعمل على توفير الزراعات الجديدة كالزراعات الاستوائية، ومن المرافق المهمة ايضا سكن داخلي يتكون من 26 غرفة نوم مجهزة بشكل كامل من دورة للمياه وأثاث كامل بحيث تتسع كل غرفة لشخصين، إضافة إلى التركيز بشكل كبير على مجال الإرشاد وتقديم الخبرات المتنوعة.
كتابة وتحرير: رياد يعاقبة