الرئيسية / الأخبار / أسرى الحرية
والدة الأسير المحرر مجدي عامر.. انتظرته 16 سنة وودعته في يومين
تاريخ النشر: الثلاثاء 26/10/2021 05:32
والدة الأسير المحرر مجدي عامر.. انتظرته 16 سنة وودعته في يومين
والدة الأسير المحرر مجدي عامر.. انتظرته 16 سنة وودعته في يومين

نابلس - خــاص صفا
ساعات ثمينة أمضاها الأسير المحرر مجدي عامر في أحضان والدته بعد طول غياب، وما لبثت أن أغمضت عينيها وإلى الأبد.

وفي الساعات الأولى من فجر الاثنين، توقف قلب الحاجة هدى عبد الرحمن راغب عن عمر ناهز 80 عامًا، أمضت آخر 16 عامًا منها على أمل أن يمد الله في عمرها لتكتحل عيناها برؤية ابنها مجدي محررًا.

واعتقل مجدي، من قرية كفر قليل بنابلس، عام 2005 وأمضى حكما بالسجن 16 سنة، إلى أن أفرج عنه في منتصف الشهر الجاري.

وعانت والدته من مرض نادر حرمها من زيارة ابنها في السنوات الأخيرة.

ويقول عبد الجبار، شقيق مجدي، لوكالة "صفا" إن والدته كانت طيلة السنوات الماضية مشغولة البال على ابنها، وترجو الله في دعائها ألا يميتها قبل أن تكحل عينيها برؤيته وتعانقه.

ويضيف أن الله استجاب لدعائها وأمضت معه يومين هما بمثابة العمر كله، قبل أن تتعرض لانتكاسة صحية في اليوم الثالث وتنقل للمستشفى لتمضي أسبوعها الأخير هناك.

وبعد الإفراج عن مجدي، كان حلمها الثاني هو تزويجه، ويقول عبد الجبار: "كانت تنتظر الانتهاء من استقبال المهنئين لكي تخطب له وتزوجه".

ويضيف: "كانت تقول له أريد أن أراك عريسًا قبل أن أموت".

وبين الرضا بقضاء الله والألم لفراق ست الحبايب، يبكي مجدي فراق والدته قبل أن يشبع من رؤيتها.

وبكلمات مثقلة بالدموع وصف الأيام القليلة التي عاشها مع والدته، وقال لوكالة "صفا": "عشت معها أحلى يومين بالعمر، أطعمتني بيديها، وسهرنا معا حتى الصباح".

وأضاف: "كم تمنيت لو أنها تعيش شهرًا آخر حتى أقدم لها وأوفيها بعض حقها وأعوضها عن تعبها بالتنقل بين السجون".

ويستذكر مجدي لحظات لقائه بوالدته بعد الإفراج عنه، وكيف انكب على يديها ورجليها يقبلهما.

أما هي، فقد ارتدّت عليها عافيتها وملأت البيت بزغاريدها، وأسرعت إلى خزانة المطبخ لتخرج منها عبوات اللبنة والمخللات التي أعدتها بيديها خصيصًا لابنها المحرر، ومنعت أحدًا من تناولها، وقالت له: "لقد أعددتها لك كما وعدتك".

وخلال الأيام السبعة التي أمضتها على سرير المستشفى الوطني بنابلس، كانت تصحو من غيبوبتها وتسأل: أين مجدي؟ وينتابها الغضب إذا لم تجده بجوارها، وكأنها تريد أن تمضي كل دقيقة متبقية من حياتها إلى جواره.

وبدورهم، نصح الأطباء عائلتها بإعادتها إلى البيت لتمضي ما تبقى من عمرها إلى جوارهم، وبالفعل تم تجهيز غرفة في البيت بأجهزة العناية المكثفة، وكان مقررا إعادتها صبيحة يوم الاثنين لولا وفاتها فجرًا.

سنوات عصيبة عاشها مجدي في السجون قلِقا أن يصله في يوم ما خبر وفاة أمه.

وقال: "كانت يدي على قلبي دائما أن أخرج من سجني ولا أراها".

فمنذ ست سنوات ساءت حالتها الصحية، وأشفق عليها ابنها مجدي وطلب منها التوقف عن زيارته رأفة بها.

ومع وصول كل خبر عن وفاة والد أو والدة أسير، كان القلق يتسرب الى قلب مجدي.

وعندما كان يشاهد والدته عبر شاشة التلفاز وتظهر عليها آثار المرض، كان الأسرى يعمدون لتصبيره وتهيئته لاحتمال تلقي خبر وفاتها بأية لحظة.

ويشير إلى أنه عندما وصل إلى بيته لم يصدق عيناه، لأنه كان يخشى ألا يدركها.

وعبر مجدي عن رضاه بقدر الله، وختم قائلا: "هذا قدر شعبنا، وليس بوسعنا سوى أن نتحمل، فهذا ثمن على الجميع أن يتحمله".

 

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017