- معا- تقرير حياة حمدان- رغم قرار الاحتلال منع زينة رمضان هذا العام، يستقبل تجار البلدة القديمة الشهر الفضيل بقلوب مثقلة بالواقع ومفعمة بالأمل، مترقبين انتعاشاً يعيد بعض الحيوية إلى أسواقهم التاريخية. وفي ظل القيود والإغلاقات، تتقاطع أمنيات التجار والزوار على أن يمرّ الشهر بسلام، وأن يتمكن الناس من أداء عباداتهم بهدوء ودون تنغيص أو تضييق، ليحافظ رمضان على روحه الجامعة في مدينةٍ اعتادت أن تزدهر لياليها بالأنوار والمصلين.
وفي أزقة السوق القديم، حيث تختلط أصوات الباعة بروائح البهارات والحلويات، يواصل أصحاب المحال استعداداتهم بما تيسّر من إمكانات لاستقبال الشهر الفضيل. أبو ناجي النتشة، صاحب محل للملابس، يصف الموسم المرتقب بأنه اختبار جديد للصمود، مشيراً إلى أن التراجع في الحركة التجارية خلال الفترة الماضية كان واضحاً بفعل الإغلاقات والقيود على الوصول إلى المدينة. ورغم ذلك، يؤكد تمسكه بالأمل، وفي رسالته لأهل القدس واهل الداخل المحتل قال: “نحنا متكاتفين مع بعض وسنبقى صامدين في بلادنا ، رسالتي لهم ان يزوروا الاقصى يصلوا فيها الاجواء تصبح جميلة لأنها بلد اسلامية في مناسباتها الإسلامية".
أما عدنان أبو رضى، صاحب محل حلويات تاريخي تأسس في خمسينيات القرن الماضي في البلدة القديمة، يرى أن رمضان هذا العام يحمل طابعاً مختلفاً، لكنه قد يكون فرصة لإحياء الحركة الاقتصادية إذا ما توافد الزوار والمصلون إلى الأسواق. ويشير إلى أن الشهر الفضيل لطالما كان موسماً للعمل والبركة، حيث تزداد الحركة الشرائية وتنتعش المحال الصغيرة التي تعتمد على المواسم الدينية. ويدعو أن زيارة البلدة القديمة والصلاة فيها والصلاة في المسجد الأقصى.
وفي سياق متصل، يعبّر الشاب موسى، القادم من مخيم شعفاط، عن تطلعه لأن يكون رمضان مناسبة للسكينة والتقارب رغم التحديات. ويقول إن الأجواء في القدس تبقى مختلفة ومميزة بكل تفاصيلها، من رائحة الأزقة القديمة إلى أصوات المصلين في الليالي الرمضانية، ما يدفعه لزيارتها باستمرار والتسوق من أسواقها التاريخية. ويؤكد أن الزوار سيواصلون القدوم والصلاة مهما كانت الظروف والتحديات والحواجز، لأن حضورهم جزء من الحفاظ على هوية المكان وروحه.
ورغم غياب الزينة التي اعتادت أن تملأ الشوارع بالأنوار والألوان، يحاول التجار تعويض ذلك بروح الترحيب والاستعداد. بعضهم يجهّز بضائعه الخاصة بالشهر الفضيل، وآخرون يعوّلون على تزايد الإقبال في ليالي التراويح، فيما يواصل الجميع العمل وسط حالة من الترقب الحذر.
ويجمع التجار والزوار على أن رمضان في البلدة القديمة يتجاوز كونه موسماً تجارياً، فهو مناسبة اجتماعية وروحية تعيد وصل الناس بالمدينة وتؤكد استمرار الحياة فيها. وبين القيود والأمل، تبقى التمنيات بأن تمر أيام الشهر المبارك بطمأنينة، وأن تستعيد الأسواق نبضها، لتظل البلدة القديمة شاهداً على صمود أهلها وتمسكهم بالحياة