سديل خرمة
في زمنٍ تزداد فيه التحديات الإنسانية قسوة، تبرز سمر محمد عبد الله عميرة كصوتٍ مختلف، يحمل وجع التجربة وقوة الفعل معًا. فهي رئيسة جمعية تُعنى بمرضى السرطان، وامرأة خاضت بنفسها رحلة المرض، فاختارت ألا تكون مجرد ناجية، بل داعمة لكل من يسير في الدرب ذاته.
من موقعها القيادي، ومن قلب التجربة الشخصية، تعمل سمر على تحويل المعاناة إلى طاقة أمل ، وتسخير خبرتها الإعلامية والإنسانية لخدمة المرضى، والدفاع عن حقهم في العلاج والدعم والكرامة، مؤكدة أن السرطان قد يُنهك الجسد، لكنه لا يكسر الإرادة..
الإعلامية سمر عميرة رئيسة جمعية إلهام الخير لرعاية مرضى السرطان ، بدأت حكايتها من تجربة شخصية مؤلمة ، حين أصيب والدها بمرض السرطان الذي أنهك جسده حتى وافته المنية .
ومن رحم هذه المعاناة ولدت فكرة تأسيس إلهام الخير.
انطلقت رحلتها مع خمسة عشر سيدة ككادر تطوعي، أطلق عليه كن" متطوعاً"
حملن هدفاً واحدا ً، يتمثل في تقديم الدعم الكامل لمرضى السرطان من النواحي النفسية والصحية والاجتماعية.
ثم توسعت أنشطتها لاحقا ً لتشمل زيارات منازل المصابين و عوائلهم.
ومع ازدياد أعداد مرضى السرطان تدريجيا ً برزت الحاجة لدعم أكبر وتنظيم أوسع ،الأمر ا لذي دفع إلى اتخاذ قرار بإنشاء جمعية رسمية معتمدة أطلق عليها إلهام الخير، لتكون بريق أمل يعكس رسالتها ويجسد معنى العطاء .
في الوقت الحالي أخذت وتيرة نشاطاتها بالانتشار على نطاق فئات المجتمع ، وأصبحت محطة ثقة يتم تداولها على نطاق واسع، فأضحت سمعتها كالمسك . . تملأ أرجاء الأماكن فلها بصمة واضحة على جميع الأصعدة فما تقدمه لمرضى السرطان يتمثل في الدعم النفسي والاجتماعي ، إضافة إلى ورشات توعوية وتثقيفية بمختلف أنواعه، مثل سرطان الثدي والغدة الدرقية و الليمفاوية وغيرها من الأمراض السرطانية .
فعميرة و كادرها لديهم ما يكفي من الخبرة والمعلومات تمكنهم من تقديم الدعم الكامل ، لكم هائل من المرضى وترشدهم على الوجه الصحيح.
وتسعى عميرة وكادرها في تسخير جهودهم، لتوفير النقص من الأدوية عند وجود نقص لدى وزارة الصحة. تعرف عميرة ببصمتها الاجتماعية الواسعة ،على جميع الأصعدة.
ومن أنشطتها تقديم الدعم الكامل والشامل لعوائل المرضى، من سلة غذائية وملابس واحتياجات شخصية.
عرفت عميرة بروحها الشغوفة في التطوع فكانت وما زالت على الرغم من مرضها وما مرت به من آلام و"جلسات الكيماوي" واستئصال كامل للثدي والغدد الليمفاوية والاشعاع ورحلة لازالت مستمرة في مجابهة هذا المرض اللعين إلا أنها مستمرة في مساندة مرضى السرطان وتقديم الدعم الكاما لهم ولعوائلهم ..
كانت وما زالت تهدف الى ان تكون شمعة مضيئة تشعل شرارة الامل في قلوب المرضى وعوائلهم ، فهي دائما تولي اهتماما لعائلة المريض و تلعب عنصرا فعال على الصعيد النفسي والاجتماعي لأنهم الأحوج بنظرها لهذا الدعم.
وكانت عميرة في أوائل رحلتها تحرص على نشر التوعية الصحية بين السيدات بشكل خاص وكانت على دراية بأن النساء أكثر تقبلا من الرجال لمجابهة هذا المرض ، ما دفع عميرة لان تسعى جاهدة في التركيز على السيدات والمجتمع حول مرض السرطان وأسبابه واولت كل اهتمامها لتسليط الضوء على بعض العادات اليومية الخاطئة المسببة للسرطان ومن ضمن الإرشادات والتحذيرات التي تقدمها من خلال الورشات التوعوية والابتعاد عن المواد الكيماوية في المنازل وانتقاء الملابس التي تحتوي على الانسجة البلاستيكية وانتقاء القطنية وذات التهوية ، واستخدام بعض المواد الكيماوية كالأصباغ والدهانات بالاضافة إلى خطورة الأكياس البلاستيكية السوداء الحافظة للطعام؛ لما لها من أعراض جانبية .
فدائما ما تقدم عميرة بدائل صحية وآمنة تشجع المجتمع ومكوناته على الابتعاد عن كل ما قد يعرض صحتهم للخطر.
كما وتعد عميرة أيقونة اكتوبر الوردي بسلسلة من الفعاليات ضمت يوم طبي مجاني للفحص السريري ،والكشف المبكر عن سرطان الثدي تحت إشراف الطبيبة رزان الحاج إلى جانب ذلك زيارة للعياداة الصحية تحت إشراف" الغوث"، وتولي اهتمام بزيارة المؤسسات الأمنية ومؤسسات المجتمع المحلي وأماكن تجمع السيدات ففي إحدى زياراتها لهم كان جوهر اللقاء عن أهمية نشر الوعي للفحص المبكر ،وتعزيز ثقافة الوقاية.
وعلى الرغم من الوعي والخبرات ، وجدت عميرة نفسها ،ذات يوم من إحدى مصابات سرطان الثدي والغدد الليمفاوية وكان على دراية كاملة بالأعراض ، لكنها كانت تشعر بالأسف الشديد حيال تقديم عملها وحياتها اليومية على حساب صحتها الشخصية، فكل مرض يهمل ولا يعالج من بدايته يدفع صاحبه ثمناً باهظاً من صحته وحياته الشخصية ،فتجربة عميرة تعلمنا بعدم إهمال أنفسنا وذواتنا على حساب صحتنا الشخصية وعلى أهمية نشر ثقاقة الفحص المبكر من خلال كتيبات أو بروشورات وأماكن ومؤسسات ذات الاختصاص.
ورغم ذلك تاخرت في مراجعة الطبيب ، وإجراء الفحوصات اللازمة فلذلك تم تشخيص المرض بمرحلة متقدمة إلا إلا أن الإرادة القوية، والتوجه للاستشارات الطبية، والالتزام بالعلاج المناسب، جعلها قادرة بإذن الله على الحد من تطور المرض.
وهي اليوم تعتبر نفسها إحدى محاربات السرطان وعلى أمل ان تكون من الناجيات من مرض السرطان.
.