04 أغسطس 2026
في ظل تصاعد أدوات الرقابة والترهيب الرقمي، يرصد مركز "صدى سوشال" نمطاً بالغة الخطورة يهدف إلى تجريف الفضاء الافتراضي الفلسطيني من صُنّاع الحقيقة والناشطات النسويات، ولم تعد التضييقات الرقمية تقتصر على الحجب التقني والتضييق الخوارزمي، بل امتدت لتشكل بيئة صدامية قائمة على "الترصّد المركّب"، حيث يُستهدَف الصحفيون بصفتهم المهنية، وتُلاحَق النساء والصحفيات بآليات العنف الرقمي الموجه لإضعاف مشاركتهن في الشأن العام وتغييب روايتهن من المشهد الرقمي.
استهداف الصحافة والجندر: ترصّد مستمر واستهدافٌ مُركز للصحفيات
أظهرت معطيات شهر تموز/يوليو 2026 استمرار التركيز المكثف للانتهاكات الرقمية ضد الصحافة، حيث وثّق مركز "صدى سوشال" 85 انتهاكاً رقمياً طالت الصحفيين والمؤسسات الإعلامية.
وحافظ قطاع غزة على الصدارة المأساوية في حجم الاستهداف بنسبة 85% (بواقع 72 انتهاكاً)، مما يعكس استمرار محاولات العزل الرقمي وفرض الحجب الشامل على نقل الأحداث ميدانياً وتقييد حرية الرأي والتعبير، بينما بلغت نسبة الانتهاكات بحق الصحفيين في الضفة الغربية والقدس 10% (بواقع 9 انتهاكات)، إضافة إلى 5% طالت الصحفيين الفلسطينيين في الخارج (بواقع 4 انتهاكات).
وعلى صعيد البُعد الجندري والحماية الرقمية للنساء، رصد التقرير استهدافاً خطيراً وموجهاً ضد النساء عامة بواقع 103 انتهاكات رقمية، وشكّل هذا الاستهداف بيئة "ترصّد مركّب" تركزت بشكل أساسي في الميدان الصحفي؛ إذ استحوذت الصحفيات الإناث على 80% من مجمل الانتهاكات الموجهة ضد النساء بواقع 82 انتهاكاً، مقابل 21 انتهاكاً طالت مستخدمات ونشطاء عامة (بنسبة 20%).
ويكشف هذا المؤشر عن توظيف متزايد لأدوات الترهيب الرقمي والتطاول الموجه لإسكات الأصوات الصحفية النسوية والحد من أدوارهن في نقل الرواية الميدانية، إضافة لكونه انتهاكاً لحرية الرأي والتعبير.
ديناميكيات العنف الرقمي الجندري: الترهيب كأداة للإبعاد قسراً
يؤكد التقييم الحقوقي لمركز "صدى سوشال" أن تركيز 80% من الانتهاكات النسوية ضد الصحفيات يعكس استراتيجية ممنهجة تعتمد على "التسليح الرقمي" للخطاب العدائي، إذ تتقاطع حملات التشويه، والتطاول اللفظي، وخطاب الكراهية المنسق لإحداث أثر مضاعف على الصحفيات والناشطات؛ لا يستهدف فقط المحتوى المعروض، بل يمتد للمساس بالسلامة الشخصية والنفسية للمستهدفات.
وتهدف هذه الممارسات ضد النساء إلى فرض حالة من "الرقابة الذاتية الإجبارية"، ودفع النساء إلى الانسحاب التدريجي من الفضاء الرقمي، مما يفرغ التغطية الصحفية والمناقشات العامة من الصوت النسوي الفاعل.
توصيات مركز صدى سوشال
- توفير حماية عاجلة للكوادر الصحفية: مطالبة شركات التكنولوجيا وإدارات المنصات بتفعيل بروتوكولات حماية خاصة للصحفيين في مناطق النزاع، وتحديداً في قطاع غزة، ووقف سياسات الحجب التلقائي التي تكرّس العزل الإعلامي.
- تشديد السياسات ضد العنف الرقمي الجندري: حث إدارات المنصات على تطوير أدوات الرقابة لمكافحة حملات الترهيب والتطاول الموجه ضد الصحفيات والنساء، وتجميد الحسابات والشبكات المنسقة التي تضخ خطاب الكراهية.
- تدويل ملف الاستهداف الجندري الرقمي: دعوة المؤسسات الحقوقية والمنظمات الدولية لاعتبار الترهيب الرقمي ضد الصحفيات شكلاً من أشكال القمع المركّب وملاحقة المحرضين في المحافل الدولية.
- توسيع إسناد وتدريب الصحفيات والناشطات: تقديم الدعم التقني والحقوقي العاجل للمستهدفات بحملات التشويه، مع تنظيم تدريبات متخصصة لتعزيز تدابير السلامة والأمان الرقمي للصحفيات.
- الاستمرار في التوثيق والتبليغ: دعوة كل المؤسسات الإعلامية والمستخدمين إلى رصد وتوثيق الانتهاكات الرقمية وإرسالها لمركز "صدى سوشال" لمتابعتها حقوقياً وتقنياً.