وكالة سند للأنباء
أكد الباحث في شؤون الاستيطان خليل التفكجي أن مخطط E1 المعروف بـ "البوابة الشرقية" يمثل جزءًا من سياسة إسرائيلية واضحة تهدف إلى تكريس السيطرة على القدس، وقطع الطريق أمام إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا وعاصمتها شرق القدس.
وقال التفكجي، في حديث لـ "وكالة سند للأنباء"، إن المخطط يحمل "رسالة إسرائيلية واضحة للعالم مفادها أنه لا يمكن إقامة دولة فلسطينية عاصمتها شرق القدس، موضحًا أن الاحتلال يتعامل مع شقي القدس الشرقية والغربية باعتبارهما عاصمة موحدة لدولة الاحتلال، ويسعى من خلال
البوابة الشرقية، إلى تكريس مفهوم "القدس الكبرى" وامتدادها شرقًا باتجاه غور الأردن.
وأوضح أن المنطقة المستهدفة بالمخطط تبلغ مساحتها نحو 12 كيلومترًا مربعًا، وتشكل واحدة من المساحات القليلة المتبقية التي كان يمكن أن تستوعب مؤسسات سيادية فلسطينية مستقبلية وتؤمن اتصالها بالأحياء والتجمعات الفلسطينية في القدس الشرقية ومحيطها، مثل عناتا والزعيم وشعفاط وغيرها.
إقرأ أيضاً
المكتب الوطني: الاحتلال يفعّل مخطط E1 الاستيطاني ويصعّد التهجير بالضفة
وأشار التفكجي إلى أن الاحتلال تمكن منذ عام 1967 من السيطرة على نحو 87% من مساحة القدس التي جرى توسيع حدودها عقب احتلال المدينة، الأمر الذي جعل المنطقة الواقعة شرق القدس ذات أهمية استراتيجية كبيرة لأي تصور فلسطيني لإقامة عاصمة ومؤسسات سيادية متصلة بالتجمعات الفلسطينية المحيطة.
وبيّن أن لمخطط E1 ثلاثة أهداف إسرائيلية رئيسية، أولها منع قيام دولة فلسطينية عاصمتها شرق القدس، وثانيها تحصين القدس من جهتها الشرقية عبر إحاطتها بحلقات استيطانية متتابعة تمتد من داخل حدود البلدية إلى المستوطنات الواقعة خارجها.
وأضاف أن الهدف الثالث والأخطر يتمثل في فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، بما يجعل إقامة دولة فلسطينية ذات تواصل جغرافي أمرًا بالغ الصعوبة، ويحوّل حركة الفلسطينيين بين شمال الضفة وجنوبها إلى حركة خاضعة للسيطرة والإذن الإسرائيليين.
وقال التفكجي إن "إسرائيل" عملت خلال العقود الماضية على توسيع مستوطنة "معاليه أدوميم" وربطها بالقدس، مشيرًا إلى أن مشروع E1 طُرح وصودق على مراحله منذ تسعينيات القرن الماضي، إلا أن الضغوط الدولية حالت لسنوات دون تنفيذه بصورة كاملة.
وأوضح أن التطورات الأخيرة، وفي مقدمتها طرح عطاءات لإقامة وحدات استيطانية جديدة في المنطقة، تعني انتقال المخطط إلى مرحلة أكثر خطورة.
ولفت إلى أن التصورات الإسرائيلية للمنطقة تشمل إقامة نحو 7500 وحدة استيطانية بصورة إجمالية ضمن عمليات التوسع المرتبطة بالمخطط ومحيطه.
وأشار إلى أن مؤسسات من المجتمع المدني الفلسطيني إلى جانب جهات إسرائيلية معارضة للاستيطان بدأت تحركات قضائية في محاولة لتجميد القرارات المتعلقة بالمشروع، بالتوازي مع ضغوط ومواقف دولية، بينها مواقف صادرة عن بريطانيا وفرنسا.
وشدد التفكجي أن خطورة E1 لا تتعلق فقط ببناء وحدات استيطانية جديدة، بل بما يحدثه من تغيير استراتيجي في جغرافية القدس والضفة الغربية، عبر إحكام الطوق الاستيطاني حول القدس الشرقية وفصلها عن محيطها الفلسطيني، وضرب التواصل الجغرافي بين أجزاء الضفة، بما يقوض عمليًا الأساس الجغرافي لأي دولة فلسطينية مستقبلية.