تشهد مناطق متفرقة من الضفة الغربية تصاعدًا في اعتداءات المستوطنين التي تستهدف الفلسطينيين وأراضيهم الزراعية، بالتزامن مع استمرار عمليات تهجير التجمعات السكانية، لا سيما في منطقة الأغوار، وتزايد القيود المفروضة على وصول المزارعين إلى أراضيهم، في ظل موسم قطف الزيتون الذي يواجه تحديات متصاعدة.
وقال رائد موقدة، منسق وحدة التوثيق في الأغوار، إن عمليات تهجير التجمعات الفلسطينية مستمرة منذ اندلاع الحرب على قطاع غزة عام 2023، مشيرًا إلى أنها تتم بصورة ممنهجة عبر التضييق على السكان وفرض قيود على حياتهم اليومية ومصادر رزقهم.
وأوضح أن منطقة الأغوار تُعد من أكثر المناطق التي شهدت عمليات تهجير فعلية، مستشهدًا بتجمع الرأس الأحمر الواقع شرق سهل البقيعة، والذي كان يضم نحو 37 عائلة، جرى تهجير أكثر من 22 عائلة منها بالكامل، نتيجة التضييق على السكان، وإغلاق المراعي، ومنعهم من الاستفادة منها، إلى جانب تهديدات المستوطنين ومحاولات الاستيلاء على الأغنام وفرض قيود على الحركة.
وأشار إلى أن أهمية تجمع الرأس الأحمر لا تقتصر على كونه منطقة سكنية، بل تمتد إلى القطاع الزراعي، نظرًا لموقعه الجغرافي الذي يربط عددًا من التجمعات والأراضي الزراعية في الأغوار الشمالية. وحذر من أن السيطرة على المنطقة قد تؤثر في نحو ألف إلى 1500 دونم من الأراضي المزروعة والمشجرة في سهل البقيعة، فضلًا عن تهديد الموارد المائية والتواصل الجغرافي بين التجمعات الفلسطينية.
وأضاف أن عمليات التهجير تترافق مع إنشاء طرق وبؤر استيطانية جديدة، معتبرًا أن هذه الإجراءات تُغيّر الواقع الجغرافي في الأغوار، وتقلص مساحة الأراضي التي يستطيع الفلسطينيون الوصول إليها والاستفادة منها.
وفيما يتعلق بموسم الزيتون، وصف موقدة الموسم الحالي، وفقًا للتقديرات الأولية، بأنه الأسوأ منذ ثمانية أعوام من حيث تصاعد الاعتداءات وأعمال التخريب. وأوضح أن الاعتداءات لم تعد تقتصر على منع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم، بل تشمل أيضًا إغلاق الطرق الزراعية، وسرقة ثمار الزيتون، وتخريب الأشجار، ورش بعضها بمواد كيميائية، وإحراقها، مستشهدًا بحوادث وقعت في قريتي جالود ووادي الشاعر.
وبيّن أن نحو 120 ألف دونم من الأراضي في الضفة الغربية مهددة بفعل النشاطات الاستيطانية والقيود المفروضة على الوصول إليها، وأن المزارعين لم يتمكنوا من الوصول إلى نحو 50 ألف دونم منها، وفقًا للأرقام التي أوردها. كما أشار إلى إلغاء التصاريح الزراعية في مناطق بمحافظة الخليل، ومنع المزارعين من الوصول إلى الأراضي المحاذية للمستوطنات، الأمر الذي يزيد من صعوبة استغلال الأراضي خلال موسم الزيتون.
وأكد أن هذه الاعتداءات تشكل جزءًا من واقع أوسع يشمل التهجير، وإقامة البؤر الاستيطانية، وشق الطرق، وفرض القيود على حركة الفلسطينيين، مشيرًا إلى أن هذه الإجراءات تؤثر في القطاع الزراعي، وتهدد مصادر دخل آلاف العائلات الفلسطينية، فضلًا عن انعكاساتها على استقرار التجمعات السكانية.
وفي حديثه عن الأغوار، أوضح موقدة أن القيود المفروضة على الفلسطينيين تشمل حرية التنقل، والوصول إلى الأراضي الزراعية، والاستفادة من الخدمات الإنسانية، والإقامة في بعض المناطق. ولفت إلى أن عددًا من المناطق التي كانت تضم تجمعات سكانية فلسطينية أصبحت خالية من سكانها، مستشهدًا بمنطقة وادي الفاو، التي كانت تضم نحو 13 عائلة بدوية.
وأضاف أن بعض المناطق التي كانت تُستخدم مسارات سياحية للفلسطينيين بات الوصول إليها صعبًا أو مقيدًا، مشيرًا إلى مناطق وادي الساكوت، وحمامات المالح، والعين الساكوت، حيث تترافق القيود المفروضة على الحركة مع توسع النشاطات الاستيطانية.
وأشار إلى أن الاعتداءات لا تقتصر على الأغوار، بل تمتد إلى محافظات نابلس وسلفيت وقلقيلية وطولكرم وجنين ورام الله. وذكر أن أكثر من 75% من أراضي قرية قريوت باتت مغلقة أمام المزارعين، فيما وصلت نسبة الأراضي المغلقة في قرية جالود إلى نحو 90%، بحسب الأرقام التي أوردها.
وأضاف أن نحو 1800 دونم من الأراضي الزراعية في محيط بلدتي بيتا وعقربا أصبح خارج متناول المزارعين، إلى جانب نحو 970 دونمًا في مناطق المسعودية وسبسطية ورأس قابوس وسهل دير شرف، ونحو 1170 دونمًا في منطقة وادي الشاعر بمحافظة سلفيت.
وأكد أن هذه التطورات تؤثر بصورة مباشرة في المناطق المشهورة بزراعة الزيتون، وتزيد من صعوبة وصول المزارعين إلى أراضيهم ومحاصيلهم، بما يهدد مصادر رزقهم ويؤثر في استدامة النشاط الزراعي.
واختتم موقدة حديثه بالتأكيد على أن التهجير، والاعتداءات على الأراضي الزراعية، والقيود المفروضة على حركة الفلسطينيين، ترتبط - بحسب تقديره - بتغيرات أوسع في الواقع الجغرافي والاستيطاني في الضفة الغربية، محذرًا من تداعياتها على الوجود الفلسطيني والقطاع الزراعي، ولا سيما في منطقة الأغوار.