الرئيسية / الأخبار / أسرى الحرية
الجرب يجتاح زنازين الأسيرات... أكثر من 90 أسيرة يواجهن المرض والمعاناة داخل السجون
تاريخ النشر: منذ ساعتين
الجرب يجتاح زنازين الأسيرات... أكثر من 90 أسيرة يواجهن المرض والمعاناة داخل السجون
الجرب يجتاح زنازين الأسيرات... أكثر من 90 أسيرة يواجهن المرض والمعاناة داخل السجون

رام الله - معا- قالت مؤسسات الأسرى إنّ سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل اعتقال أكثر من (90) امرأة فلسطينية، يواجهن منظومة من الجرائم والانتهاكات المنظمة والممنهجة داخل السجون ومراكز التحقيق، في سياق استهداف متصاعد للمرأة الفلسطينية، تفاقمت حدّته بصورة غير مسبوقة منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية.

وأضافت المؤسسات، بمناسبة اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، الذي يصادف السادس والعشرين من تشرين الأول/ أكتوبر، أنّ واقع الأسيرات يجسّد أحد الأوجه الأكثر قسوة لمنظومة القمع الإسرائيلية، التي لم تعد تقتصر على سلب الحرية، بل تمتد إلى تقويض شروط الحياة الإنسانية، واستهداف الجسد والكرامة، واستخدام الحرمان والتعذيب والإذلال أدواتٍ للعقاب والسيطرة. وقد فرضت المرحلة التي أعقبت الإبادة تحوّلات جذرية على ظروف اعتقال الأسيرات، في ظل تصاعد الانتهاكات وتكثيف أدوات التنكيل بهنّ.

وبحسب إفادات الأسيرات والشهادات الموثقة، تشمل الجرائم التعذيب الجسدي والنفسي، والتجويع، والحرمان من العلاج، والاعتداءات الجنسية، بما فيها التفتيش العاري والتحرش الذي وثّقته المؤسسات في عدد من الحالات على يد السجّانات، إلى جانب التهديد بالاغتصاب، والشتائم الحاطة بالكرامة الإنسانية، وعمليات القمع والاقتحام المتكررة، التي تتخللها اعتداءات بالضرب والإذلال، وإجبار الأسيرات على الاستلقاء أرضًا وهنّ مقيّدات. كما تبدأ أساليب التعذيب النفسي، وفق الإفادات، منذ اللحظات الأولى للاعتقال، في إطار منظومة متكاملة من الترهيب وسلب الشعور بالأمان.

وفي واحدة من أبرز تجليات هذه الظروف، يبرز انتشار مرض الجرب (السكابيوس) بين الأسيرات، وما يرتبط به من ظروف اعتقالية وبيئية قاسية، وحرمان من أبسط مستلزمات النظافة الشخصية. وأوضحت المؤسسات أنّ المرض، في ظل استمرار الحكة والألم والحرمان من العلاج، تحوّل إلى معاناة يومية تمسّ النوم والحركة والقدرة على ممارسة أبسط تفاصيل الحياة، فيما تشير إفادات إلى معاناة عدد من الأسيرات من تشنجات في الأطراف. وتتفاقم هذه المعاناة مع استمرار إدارة السجون في إنكار انتشار المرض، ورفض توفير العلاج اللازم، والإبقاء على الظروف التي تسهم في استمراره.

وأشارت المؤسسات إلى أنّ ما تتعرض له النساء الفلسطينيات لا يمكن فصله عن سياق الإبادة والعدوان المتواصلين، وعن توظيف الاعتقال أداةً للانتقام الجماعي والضغط على العائلات. فمنذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وثّقت المؤسسات الحقوقية أكثر من (810) حالة اعتقال في صفوف النساء في الضفة الغربية، بما فيها القدس، والأراضي المحتلة عام 1948، وكانت آخرهن الفتاة مرح الزعاقيق التي اعتُقلت اليوم من الخليل، فيما لا تتوفر إحصاءات دقيقة بشأن عدد النساء اللواتي اعتُقلن من قطاع غزة، باستثناء عشرات النساء اللواتي تأكد احتجازهن في سجن «الدامون». كما وردت مؤخرًا معلومات عن اعتقال امرأتين من غزة، دون توفر معلومات واضحة بشأن استمرار احتجازهما.

ويبلغ عدد الأسيرات الفلسطينيات في سجون الاحتلال، حتى تاريخ إعداد هذا البيان، أكثر من (90) أسيرة، أقدمهن الأسيرة شاتيلا أبو عيادة من الأراضي المحتلة عام 1948، وبينهن طفلتان، و(22) أسيرة معتقلة إداريًا، إضافة إلى أسيرات محررات سبق أن أمضين سنوات في سجون الاحتلال. كما يواصل الاحتلال اعتقال أسيرات يعانين من أمراض، بينها السرطان، إلى جانب أسيرتين حاملين تواجهان ظروف اعتقال بالغة الصعوبة، فضلًا عن الأسيرات اللواتي أنجبن في مستشفيات الاحتلال خلال اعتقالهن، وأُفرج عنهن لاحقًا، حيث روت إحداهن وقائع صادمة ومذلّة عمّا تعرضت له قبل إنجابها وخلال وجودها في المستشفى وكذلك أثناء الإفراج عنها.

وأكدت المؤسسات أنّ سياسة اعتقال النساء كرهائن شهدت تصاعدًا خطيرًا خلال الإبادة، إذ استخدم الاحتلال الاعتقال وسيلةً للضغط على أفراد من عائلاتهن لتسليم أنفسهم. وطالت هذه السياسة زوجات أسرى وشهداء، وأمهات مسنّات تجاوزن السبعين عامًا، وترافقت مع تخريب المنازل ومصادرة الممتلكات وترويع الأطفال، إلى جانب تهديد الأسيرات بقتل أزواجهن أو أبنائهن المحتجزين، في ممارسات تستهدف الأسيرات وعائلاتهن، وتوسّع دائرة العقاب لتشمل محيطهن الاجتماعي والأسري.

وفي سياق متصل، بيّنت المؤسسات أنّ شهادات الأسيرات كشفت عن ظروف احتجاز قاسية في سجن «هشارون»، شملت الزنازين القذرة التي تفتقر إلى أدنى مقومات الحياة، والتفتيش العاري، والاعتداء بالضرب عند رفضه، وتقديم الطعام الفاسد، والفرشات البالية غير الصالحة للاستخدام. وفي سجن «الدامون»، تحوّلت الاحتياجات الأساسية، بما فيها الفوط الصحية والملابس، إلى أدوات للحرمان والعقاب، بالتوازي مع حرمان الأسيرات من وسائل التهوية في الصيف والتدفئة في الشتاء، ومنع الزيارات العائلية، واستمرار العزل الجماعي، إلى جانب تصعيد عمليات العزل الفردي بحقّ الأسيرات.

وهنا نشير إلى قضية الأسيرة بشرى الطويل التي يواصل الاحتلال عزلها في عزل «أوهلي عوز» منذ نحو شهرين، في ظروف قاسية جدًّا ومذلّة، تعرضت خلالها لاعتداءات متكررة، كما تحاول منظومة السجون عرقلة زيارتها كأداة «عقابية» إضافية. ورغم جهود قانونية ومطالبات لإنهاء عزلها والإفراج الفوري عنها لكونها معتقلة إداريًا، أي اعتقالًا تعسفيًا، فإنّ سلطات الاحتلال تواصل عزلها في ظروف قاسية ومأساوية وسط قلق كبير على حياتها.

وتصاعدت عمليات القمع والاقتحام بحقّ الأسيرات بصورة خطيرة، ووصلت إلى مستويات غير مسبوقة خلال العام الجاري، وفق ما أوردته المؤسسات. وتشمل هذه العمليات استخدام القنابل الصوتية والغاز المسيل للدموع والكلاب البوليسية، وتقييد الأسيرات وإجبارهن على الاستلقاء أرضًا، وإخراجهن بصورة مهينة إلى ساحات السجن، حيث يتعرضن للضرب والتفتيش العاري والإجبار على اتخاذ وضعيات إذلالية، إلى جانب تصوير عمليات القمع. وتشكّل الاعتداءات ذات الطابع الجنسي، بما فيها التحرش والتفتيش العاري والتهديد بالاغتصاب، من أخطر ما وثّقته المؤسسات في شهادات أسيرات محررات وأخريات لا يزلن رهن الاعتقال.

وعلى مستوى خلفيات الاعتقال، أوضحت المؤسسات أنّ غالبية الأسيرات معتقلات على خلفية ما يدّعيه الاحتلال «التحريض»، بما يشمل التعبير عن الرأي والمواقف عبر وسائل التواصل الاجتماعي، فيما تُحتجز أخريات بموجب أوامر اعتقال إداري تستند إلى ما يُسمّى «الملف السري»، دون تهمة واضحة أو محاكمة تتيح لهنّ معرفة الأدلة ومواجهتها. ويعكس ذلك اتساع توظيف الاعتقال لتجريم حرية الرأي والتعبير، وتحويله إلى أداة للملاحقة والسيطرة.

وشددت مؤسسات الأسرى على أنّ استهداف النساء الفلسطينيات لا ينفصل عن استهداف المجتمع الفلسطيني بأكمله، وأنّ ما تتعرض له الأسيرات يكشف عن بنية قمعية تستهدف الإنسان الفلسطيني في حريته وكرامته وحقه في الحياة. وفي اليوم الوطني للمرأة الفلسطينية، لا يمكن اختزال قضية الأسيرات في أعداد المعتقلات أو حصرها في توثيق الانتهاكات؛ فالقضية تتصل بحق المرأة في الأمان والحرية والكرامة، وبالمساءلة عن الجرائم المرتكبة بحقها، وبإنهاء السياسات التي تتيح استمرارها.

وجدّدت مؤسسات الأسرى مطالبتها للمنظومة الحقوقية الدولية بالانتقال من الإدانة والتوثيق إلى إجراءات فعلية للمساءلة والمحاسبة، بما يشمل ملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والانتهاكات الجسيمة، واتخاذ تدابير دولية فاعلة لإنهاء حالة الإفلات من العقاب، وضمان الحماية للأسيرات وجميع الأسرى والمعتقلين الفلسطينيين، والعمل على إنهاء منظومة القمع والتعذيب والاعتقال التعسفي، واستعادة الدور الحقيقي للمنظومة الدولية في حماية الشعوب ومناهضة الإبادة الجماعية. 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017