الرئيسية / الأخبار / عناوين محلية
صبري: ارتفاع أسعار الغاز غير مبرر وخزينة السلطة مثقلة بـ52 مليار شيكل من الديون
تاريخ النشر: منذ ساعتين
صبري: ارتفاع أسعار الغاز غير مبرر وخزينة السلطة مثقلة بـ52 مليار شيكل من الديون
صبري: ارتفاع أسعار الغاز غير مبرر وخزينة السلطة مثقلة بـ52 مليار شيكل من الديون

 معا- حذّر المستشار والخبير الاقتصادي سعيد صبري من التداعيات المتفاقمة للأزمة الاقتصادية والمالية التي تشهدها الأراضي الفلسطينية، في ظل ارتفاع أسعار المحروقات وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين واستمرار أزمة رواتب الموظفين، مؤكداً أن الخزينة العامة تعاني أزمة سيولة حادة ومديونية تصل إلى نحو 52 مليار شيكل، في وقت تتزايد فيه الأعباء المعيشية على الأسر الفلسطينية مع اقتراب فصل الشتاء.

وقال صبري، خلال حديثه لبرنامج "طلة صباح"، الذي يُبث عبر الرابعة وفضائية معاً وشبكة معاً الإذاعية، ويقدمه الإعلامي عادل غريب، إن رفع سعر أسطوانة الغاز المنزلي من 90 إلى 100 شيكل، بنسبة تقارب 11.1%، يمثل عبئاً إضافياً على المواطنين، معتبراً أن حجم الزيادة لا يتناسب مع التحركات السعرية في الأسواق الإقليمية، ولا سيما في ظل انخفاض أسعار بعض أصناف الوقود الأخرى.

وأوضح أن توقيت الزيادة يضاعف آثارها الاجتماعية والاقتصادية، خصوصاً مع اقتراب فصل الشتاء وارتفاع استهلاك الغاز لأغراض التدفئة، في وقت تعاني فيه شريحة واسعة من الأسر الفلسطينية تراجع الدخل وعدم انتظام صرف الرواتب، فضلاً عن ارتفاع تكاليف السلع والخدمات الأساسية.

وطالب صبري وزارة المالية والهيئة العامة للبترول بمزيد من الشفافية في الكشف عن آليات احتساب أسعار المحروقات، وتوضيح العوامل التي أدت إلى رفع سعر الغاز بهذه النسبة، مشيراً إلى أن وجود ارتفاعات في الأسواق العالمية لا يبرر بالضرورة نقلها إلى المستهلك الفلسطيني بالحجم الحالي.

صلاحيات غير مستغلة في استيراد المحروقات

وفي معرض حديثه عن البدائل المتاحة أمام الحكومة الفلسطينية، أشار صبري إلى أن بروتوكول باريس الاقتصادي الموقع عام 1994 يتضمن، بحسب قراءته، بنوداً تتيح للجانب الفلسطيني استيراد المحروقات من الأردن ومصر، وفق مواصفات فنية محددة، فضلاً عن وجود هامش من الصلاحيات في تسعير الغاز والسولار.

وبيّن أن استمرار الاعتماد شبه الكامل على السوق الإسرائيلية في توريد المحروقات جعل الأسعار المحلية شديدة التأثر بالسياسات السعرية الإسرائيلية، رغم وجود فرص كان بالإمكان استثمارها خلال العقود الثلاثة الماضية لتنويع مصادر الاستيراد وتخفيف التكاليف على المواطنين.

واستذكر صبري ما وصفه باستعداد العراق، خلال فترة حكومة رئيس الوزراء السابق محمد اشتية، لتزويد الجانب الفلسطيني بالنفط مجاناً، معتبراً أن غياب البنية التحتية اللازمة للنقل والتخزين حال دون الاستفادة من هذه الفرصة.

ولفت إلى أن الهيئة العامة للبترول لا تمتلك، وفق ما أورده، مرافق تخزين استراتيجية مستقلة تكفي حتى لاحتياجات أسبوع، وتعتمد في هذا المجال على منشآت الشركات الخاصة، الأمر الذي يعمّق هشاشة قطاع الطاقة ويحد من قدرة الحكومة على التعامل مع الأزمات الطارئة.

وأشار إلى أن مشاريع إنشاء خزانات استراتيجية للمحروقات، بما فيها مقترحات سابقة في منطقة ترقوميا، لم تتحول إلى واقع عملي، رغم أهميتها في تعزيز الأمن الطاقي الفلسطيني وتقليل الاعتماد على مصدر واحد للتوريد.

52 مليار شيكل ديوناً وأزمة سيولة تعصف بالخزينة

وفي ما يتعلق بالأزمة المالية للسلطة الفلسطينية، نفى صبري الاعتقاد السائد لدى بعض المواطنين بأن الحكومة تمتلك أموالاً كافية في خزائنها لكنها تمتنع عن صرفها، مؤكداً أن الواقع المالي أكثر تعقيداً، وأن الخزينة تعاني نقصاً حاداً في السيولة وتراكماً كبيراً للالتزامات المالية.

وقال إن إجمالي الديون والالتزامات المالية، وفق تقديراته، وصل إلى نحو 52 مليار شيكل، مشدداً على أن هذا الواقع لا يلغي وجود ملاحظات جوهرية على إدارة المال العام والسياسات المالية المتبعة، لكنه يعكس عمق الأزمة التي تواجهها الحكومة.

وأوضح أن احتياجات الحكومة الشهرية لصرف رواتب الموظفين كاملة تبلغ نحو 1.1 مليار شيكل، بينما تحتاج إلى تدبير نحو 650 مليون شيكل لصرف دفعات الرواتب الجزئية، في ظل تراجع الإيرادات المحلية واستمرار احتجاز أموال المقاصة الفلسطينية.

وتطرق إلى المساعدات الخارجية، موضحاً أن الإعلان عن منح مالية من دول أوروبية لا يعني بالضرورة توافر سيولة كافية لتغطية الالتزامات الحكومية، إذ إن جانباً من هذه المساعدات يكون مخصصاً لقطاعات أو مشاريع محددة، وقد يأتي في صورة تجهيزات أو خدمات أو برامج تدريبية، وليس دعماً نقدياً مباشراً للخزينة.

واستشهد بالإعلان عن مساهمات أوروبية لدعم القطاع الصحي، مشيراً إلى أن مستحقات هذا القطاع على الحكومة تبلغ، بحسب الأرقام التي عرضها، نحو 1.2 مليار دولار، ما يجعل المنح المحدودة غير كافية لمعالجة تراكم الديون أو ضمان استدامة الخدمات الصحية.

تحصيل مستحقات الهيئات المحلية.. خطوة إيجابية لا تنهي الأزمة

وأشاد صبري بإجراءات اتخذتها الحكومة الحالية لمعالجة ملف المستحقات المتراكمة على الهيئات المحلية، ولا سيما الأموال المرتبطة بقطاعي الكهرباء والمياه، والتي لم تُحوّل إلى الخزينة خلال سنوات طويلة.

وأوضح أن الحكومة تمكنت من ترتيب تحصيل مستحقات تقدر بنحو 1.6 مليار شيكل عبر شيكات تمتد على عشر سنوات، واستفادت منها في الحصول على تسهيلات مصرفية، معتبراً أن هذه الخطوة إيجابية من حيث استرداد الحقوق المالية وتنظيم العلاقة مع الهيئات المحلية.

لكنه حذّر في المقابل من أن تحويل المستحقات المستقبلية إلى قروض مصرفية يضيف أعباء تمويلية وفوائد جديدة إلى الخزينة، في ظل ارتفاع كلفة الاقتراض وتراكم الالتزامات، ما يستدعي البحث عن حلول مالية أكثر استدامة.

وأشار إلى أن الموازنة العامة بُنيت على افتراضات تتعلق باستمرار تدفق أموال المقاصة وتوافر مساعدات خارجية، إلا أن هذه الافتراضات لم تتحقق بالشكل المتوقع، الأمر الذي عمّق الفجوة بين الإيرادات والنفقات وأضعف قدرة الحكومة على الوفاء بالتزاماتها.

الاعتماد على إسرائيل في الكهرباء يفاقم هشاشة الاقتصاد

وفي معرض طرحه للحلول الممكنة، دعا صبري إلى تبني استراتيجية وطنية للاستثمار في مصادر الطاقة البديلة، وعلى رأسها الطاقة الشمسية، لتقليل الاعتماد على الكهرباء المستوردة من إسرائيل، التي قال إنها تشكل ما بين 85% و90% من احتياجات السوق الفلسطينية في بعض الفترات.

وأكد أن القطاع الخاص الفلسطيني يمتلك القدرة والاستعداد للاستثمار في مشاريع الطاقة المتجددة، وأن المصارف يمكن أن تؤدي دوراً أساسياً في تمويلها، نظراً إلى الجدوى الاقتصادية والعوائد الاستثمارية المتوقعة.

وأوضح أن تطوير هذا القطاع يتطلب شراكة فاعلة بين الحكومة والهيئات المحلية والبنوك والمستثمرين، إلى جانب تسهيل الإجراءات وإزالة العقبات التي تعترض تنفيذ المشاريع.

واعتبر أن الاستثمار في الطاقة الشمسية يمثل أحد أسرع الحلول القابلة للتطبيق، مقارنة بمشاريع توليد الكهرباء التقليدية التي تتطلب استثمارات أكبر وترتيبات فنية وإدارية أكثر تعقيداً.

وانتقد صبري غياب سياسات دعم كافية للأنشطة الاقتصادية الفلسطينية في المناطق المهددة بالاستيطان، مستشهداً بالتفاوت في تكاليف الكهرباء بين المستثمر الفلسطيني والمستوطن الإسرائيلي في منطقة الأغوار، ومعتبراً أن دعم صمود المواطنين على أراضيهم يجب أن يتحول إلى سياسة اقتصادية عملية، لا أن يبقى مجرد شعار.

دعوة لإعادة دعم الغاز والسولار قبل الشتاء

وفي سياق متصل، دعا صبري الحكومة إلى إعادة النظر في سياسات دعم المحروقات، ولا سيما الغاز المنزلي والسولار، معتبراً أن تخفيف الأعباء عن المواطنين يجب أن يتصدر أولويات السياسة المالية في المرحلة الحالية.

وأوضح أن السولار يمثل عنصراً أساسياً في تشغيل وسائل النقل العام والمصانع والمولدات الكهربائية، وبالتالي فإن ارتفاع أسعاره لا يقتصر تأثيره على مستخدمي المركبات، بل يمتد إلى تكاليف الإنتاج والنقل وأسعار السلع والخدمات.

وأشار إلى أن الإيرادات المتأتية من المحروقات تشكل مورداً مالياً مهماً للحكومة، ما يجعل تخفيض أسعارها أو دعمها مرتبطاً بتراجع جزء من الإيرادات العامة، لكنه شدد على ضرورة الموازنة بين الاحتياجات المالية للخزينة والقدرة المحدودة للمواطنين على تحمل المزيد من الأعباء.

وطالب بدراسة إمكانية تخصيص دعم للغاز المنزلي مع اقتراب فصل الشتاء، وتوجيه الموارد المتاحة نحو الفئات الأكثر تضرراً، خصوصاً في ظل اتساع دائرة الفقر وتراجع مستويات الدخل الحقيقي.

تراجع القدرة الشرائية يهدد النشاط الاقتصادي

وحذّر صبري من أن الأزمة لم تعد مقتصرة على موظفي القطاع العام أو الفئات محدودة الدخل، بل امتدت إلى القطاع الخاص، حيث تواجه الشركات صعوبات متزايدة في تسويق منتجاتها محلياً وتصديرها، ما ينعكس على فرص العمل ومستويات التشغيل.

وأوضح أن تراجع السيولة في الأسواق وانخفاض الإنفاق الاستهلاكي يؤديان إلى حلقة متواصلة من الركود، تتراجع فيها مبيعات المنشآت الاقتصادية، فتضعف قدرتها على دفع الأجور وتوفير الوظائف، الأمر الذي ينعكس مجدداً على القوة الشرائية للأسر.

وأشار إلى أن ارتفاع الأسعار أدى إلى تآكل القيمة الفعلية للدخل، موضحاً أن مبلغ ألفي شيكل، الذي كان يكفي سابقاً لتغطية جانب كبير من احتياجات أسرة متوسطة، لم يعد يوفر المستوى ذاته من السلع والخدمات الأساسية.

وأكد أن استمرار هذه الأوضاع، بالتزامن مع الإجراءات الإسرائيلية والقيود المفروضة على الاقتصاد الفلسطيني، يؤدي إلى استنزاف قدرة المجتمع على الصمود الاقتصادي والاجتماعي.

واختتم صبري حديثه بالتأكيد أن معالجة الأزمة تتطلب قرارات حكومية جريئة وإصلاحات في إدارة الموارد المتاحة، إلى جانب الاستثمار في القطاعات الإنتاجية والطاقة والبنية التحتية، وتخفيف الاعتماد الاقتصادي على إسرائيل، مشدداً على أن بعض الحلول يمكن تنفيذها محلياً رغم التعقيدات السياسية والمالية القائمة.

واعتبر أن استمرار الحرب والضغوط الاقتصادية يحد من فرص التعافي، لكن ذلك لا يعفي المؤسسات الرسمية من مسؤولية استثمار الصلاحيات والإمكانات المتاحة لتخفيف الأعباء عن المواطنين وتعزيز قدرة الاقتصاد الفلسطيني على مواجهة الأزمات.

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017