الرئيسية / الأخبار / دولي
الديمقراطيون يستعدون لفتح تحقيقات واسعة ضد ترامب ومسؤوليه.. والرئيس يتوعد بالمواجهة
تاريخ النشر: منذ ساعتين
الديمقراطيون يستعدون لفتح تحقيقات واسعة ضد ترامب ومسؤوليه.. والرئيس يتوعد بالمواجهة
الديمقراطيون يستعدون لفتح تحقيقات واسعة ضد ترامب ومسؤوليه.. والرئيس يتوعد بالمواجهة

يستعد الحزب الديمقراطي لاستغلال سيطرته على مجلسي الكونغرس الأمريكي لفرض قيود على سياسات الرئيس دونالد ترامب، وفتح سلسلة تحقيقات بشأنه وبشأن عدد من المقربين منه، على خلفية اتهامات بالفساد وانتهاك القواعد الأخلاقية، إلى جانب محاولة عرقلة استمرار الحرب على إيران.

وجاء ذلك عقب الفوز الكبير الذي حققه الديمقراطيون في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، وسيطرتهم على مجلسي الشيوخ والنواب في آن واحد، ما يعيدهم إلى مراكز صنع القرار في واشنطن بعد عامين من وجودهم في صفوف المعارضة، ويمنحهم صلاحيات واسعة لمواجهة أجندة ترامب، ولا سيما الحرب مع إيران.

وفي المقابل، بدأ ترامب الاستعداد لمواجهة الكونغرس ذي الأغلبية الديمقراطية، المتوقع أن يؤدي أعضاؤه اليمين الدستورية في الثالث من كانون الثاني/يناير المقبل، متحدثا عن احتمال وقوع صدامات مع الديمقراطيين، رغم دعوته إلى التعاون معهم.

وقال ترامب، في مقابلة مع شبكة "فوكس نيوز"، الأربعاء، إنه سيستخدم حق النقض "الفيتو" ضد مشاريع القوانين التي وصفها بأنها "مجنونة"، والتي سيعرضها الديمقراطيون عليه.

وأضاف: "بعد بضعة أشهر من استخدام الفيتو، سيأتون ويسألون: كيف يمكننا إنجاز الأمور؟ وعندها سنعمل معا".

وكان ترامب قد أطلق تصريحات مماثلة قبل يومين، خلال مقابلة مع بودكاست صحيفة "نيويورك بوست"، عندما سئل عن احتمال سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس، قائلا: "سأصبح السيد فيتو، وفي مرحلة ما، من المرجح أن نتوصل إلى صفقة".

وتشير تصريحات ترامب إلى المواجهات المرتقبة، خصوصا بشأن إقرار موازنات الحكومة الفيدرالية، التي يؤدي عدم إقرارها إلى تعطيل عمل الحكومة، وهو ما قد يستخدمه الديمقراطيون ورقة ضغط لانتزاع تنازلات من الرئيس في ملفات مختلفة.

ورغم أن إقرار معظم القوانين في مجلس الشيوخ يتطلب أغلبية معززة تبلغ 60 صوتا، فإن هذه الآلية كانت تمنح الديمقراطيين ورقة ضغط حتى عندما كانوا أقلية في المجلس. وكانت خلافات بشأن الموازنة خلال العام الماضي قد أدت إلى إغلاق الحكومة الفيدرالية لمدة 41 يوما، في أطول إغلاق من نوعه في تاريخ الولايات المتحدة.

لكن سيطرة الديمقراطيين حاليا على مجلسي الكونغرس ستمنحهم نفوذا أكبر في تحديد الأجندة التشريعية، وإن ظلوا مقيدين بشرط الأغلبية المعززة في مجلس الشيوخ لإقرار معظم التشريعات، فضلا عن امتلاك ترامب صلاحية استخدام الفيتو ضد أي قانون يقره المجلسان.

ومع ذلك، تمنح السيطرة على كل من مجلسي الشيوخ والنواب الديمقراطيين صلاحيات مهمة تمكنهم من تقييد تحركات ترامب بصورة كبيرة، وسط آمال بتحويله إلى رئيس ضعيف النفوذ خلال النصف الثاني من ولايته الأخيرة.

ويختص مجلس الشيوخ، باعتباره المجلس الأعلى في الكونغرس، بالمصادقة على التعيينات الرفيعة التي يجريها الرئيس، بدءا من الوزراء والسفراء وصولا إلى القضاة، فيما يمتلك مجلس النواب صلاحية فتح التحقيقات المختلفة وإطلاق إجراءات عزل الرئيس أو كبار المسؤولين في إدارته.

وتنتقل إجراءات العزل التي يقرها مجلس النواب إلى مجلس الشيوخ لإجراء محاكمة، يتطلب إقرار العزل في نهايتها موافقة ثلثي الأعضاء. ولذلك، تبدو فرص عزل ترامب أو مسؤولين كبار في إدارته ضئيلة للغاية، إلا أن مجرد فتح إجراءات العزل قد يسبب حرجا سياسيا كبيرا للإدارة الأمريكية.

تحقيقات مرتقبة في اتهامات الفساد وتضارب المصالح

وكان الديمقراطيون قد تعهدوا منذ فترة بفتح تحقيقات بشأن ترامب ومقربين منه، على خلفية اتهامات بالفساد وانتهاك القواعد الأخلاقية خلال العامين الماضيين.

ولمح روبرت غارسيا، أبرز الديمقراطيين في لجنة الرقابة بمجلس النواب، والذي يتوقع أن يتولى رئاستها في الكونغرس المقبل، إلى التحقيقات المرتقبة، إذ كتب عبر منصة "إكس": "جهزوا محاميكم"، في رسالة اعتبرت موجهة إلى ترامب ومحيطه.

من جانبه، قال هاكيم جيفريز، زعيم الديمقراطيين في مجلس النواب، والذي يتوقع أن يصبح أول أمريكي أسود يتولى رئاسة المجلس، إن حزبه منفتح على التعاون مع إدارة ترامب في بعض الملفات، لكنه سيخوض مواجهة حازمة ضد ما وصفه بالفساد المستشري في ظل إدارته.

وأضاف: "للفساد ثمن".

وأشار جيفريز، من بين أمور أخرى، إلى مزاعم بشأن منح ترامب عفوا رئاسيا مقابل تقديم خدمات أو امتيازات معينة.

وقال إن هناك مؤشرات على منح عفو مقابل التغاضي عن مخالفات ارتكبتها شركات، أو تقديم تبرعات مقابل اتخاذ الإدارة قرارات تصب في مصلحة جهات معينة، وهو ما يؤدي في نهاية المطاف إلى زيادة تكاليف المعيشة على الأمريكيين.

وأكد أن هذه الملفات تستوجب تحقيقا معمقا، في إطار تعهد الديمقراطيين بمحاسبة المتورطين في الفساد، بدءا من اليوم الأول لعودتهم إلى السلطة التشريعية.

وفي المقابل، رفض المدعي العام تود بلانش، المقرب من ترامب والذي عمل سابقا محاميا شخصيا له، اتهامات الديمقراطيين بشأن منح امتيازات مقابل العفو الرئاسي.

وكان بلانش قد قال خلال جلسة استماع في حزيران/يونيو الماضي إن صلاحية منح العفو تعود إلى الرئيس بموجب الدستور الأمريكي، الذي لا يلزمه بتقديم تفسير بشأن الأشخاص الذين يختار العفو عنهم أو رفض العفو عنهم، أو تخفيف أحكامهم.

جدل داخل الديمقراطيين بشأن أولوية التحقيقات أو التشريع

ورغم الحماسة لفتح تحقيقات وإطلاق إجراءات عزل، فإن هذه الخطوات قد تستنزف وقتا وموارد كبيرة، في وقت يرى فيه بعض الديمقراطيين ضرورة توجيه الجهود نحو تشريعات من شأنها تحسين الأوضاع المعيشية للأمريكيين.

وقال السيناتور آدم شيف، عن ولاية كاليفورنيا، والعضو في اللجنة القضائية بمجلس الشيوخ، والذي يعد من أبرز خصوم ترامب، لموقع "بوليتيكو"، إن الديمقراطيين قد يمنحون الأولوية للتحقيقات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة، وبأي شكل من أشكال الفساد داخل الإدارة أدى إلى زيادة الأسعار.

وأوضح شيف أن القرارات المتعلقة بالعقود الفيدرالية يجب أن تستند إلى جودة المنتجات والخدمات والأسعار، وليس إلى علاقات أو مصالح مالية بين الشركات والإدارة.

وضرب مثالا بشركة "أمازون"، متسائلا عما إذا كان استعدادها لدفع 40 مليون دولار مقابل فيلم وصفه بالسيئ عن ميلانيا ترامب قد يمنحها أفضلية في المناقصات المتعلقة بتوفير خدمات الحوسبة السحابية أو الحصول على عقود أخرى في المجال الأمني.

وأضاف أن مثل هذه الممارسات تكلف دافعي الضرائب أموالا إضافية، وترفع الأسعار على المستهلكين، مشيرا إلى وجود حالات عديدة دفعت فيها شركات أموالا مقابل الحصول على امتيازات من الإدارة.

ماسك وغاست وبلانش وكوشنر ضمن قائمة المستهدفين

ولم تقتصر الشخصيات التي أشار الديمقراطيون إلى احتمال استهدافها بالتحقيقات على ترامب ومقربيه المباشرين، بل شملت أيضا شخصيات بارزة في إدارته ومحيطه.

ومن بين الأسماء المطروحة الملياردير إيلون ماسك، أغنى رجل في العالم والمقرب من ترامب، والذي قاد خلال العام الماضي عمليات تقليص واسعة في مؤسسات الحكومة الأمريكية ضمن مبادرة "DOGE".

كما يستهدف الديمقراطيون وزير الدفاع بيت غاست، متهمين إياه بسوء إدارة الحرب على إيران وارتكاب مخالفات قانونية في إدارتها.

وبحسب شبكة "ABC" الأمريكية، قد يستدعي الديمقراطيون جاريد كوشنر، صهر الرئيس ترامب، للإدلاء بشهادته ضمن التحقيقات المرتقبة، في ظل اتهامات بضلوعه في ممارسات غير سليمة، وهي اتهامات نفاها كوشنر.

وأشار التقرير إلى أن غارسيا، الرئيس المرتقب للجنة الرقابة في مجلس النواب، يرغب أيضا في استدعاء المدعي العام تود بلانش للإدلاء بشهادته بشأن تعامل وزارة العدل مع ملفات جيفري إبستين، والوثائق التي يقال إنها أخفيت.

ومن المتوقع كذلك فتح تحقيق بشأن أداء وزارة الأمن الداخلي ووكالة الهجرة والجمارك التابعة لها، على خلفية مقتل المواطنين رينيه غود وأليكس بريتي برصاص عناصر الهجرة في مدينة مينيابوليس.

الديمقراطيون يتعهدون بعرقلة الحرب على إيران

ومن أبرز تعهدات الديمقراطيين العمل على عرقلة استمرار الحرب الأمريكية على إيران، بهدف المساهمة في خفض أسعار الوقود المرتفعة، غير أن قدرتهم على تنفيذ هذا التعهد لا تزال غير واضحة، نظرا للصلاحيات الواسعة التي يتمتع بها الرئيس في إدارة السياسة الخارجية والأمنية.

ويقول الديمقراطيون إن الحرب غير قانونية، لأن ترامب لم يطلب موافقة الكونغرس قبل شنها، كما يرون أن القرار الذي أقره مجلسا الكونغرس في حزيران/يونيو الماضي، ودعا إلى إنهاء الحرب، كان ينبغي أن يكون ملزما للإدارة الأمريكية.

لكن إدارة ترامب تعتبر أن ذلك القرار غير ملزم، وتواصل تجاهل مطالب الديمقراطيين. ولم يلجأ الديمقراطيون حتى الآن إلى المحاكم لاختبار موقفهم القانوني، من بين أسباب أخرى، بسبب مخاوف من أن ترفض المحاكم الاعتراف بحقهم في رفع مثل هذه الدعاوى.

ومع ذلك، يستطيع الديمقراطيون ممارسة ضغوط كبيرة على الرئيس ومسؤوليه، من خلال استدعائهم للتحقيق بشأن إدارة الحرب، أو الإصرار على عدم تخصيص أموال لتمويل العمليات العسكرية ضد إيران ضمن قوانين الموازنة الحكومية، وهو ما قد يؤدي إلى المواجهات التي حذر منها ترامب.

وفي السياق، أفادت وكالة "رويترز" بأن إدارة ترامب تستعد منذ أشهر لاحتمال انتقال السيطرة على الكونغرس إلى الديمقراطيين، من خلال وضع خطط تتيح للرئيس مواصلة تنفيذ أجندته السياسية عبر الأوامر التنفيذية.

وكان ترامب قد اعتمد خلال العامين الماضيين بصورة متزايدة على صلاحياته التنفيذية، متجاهلا في كثير من الأحيان الكونغرس، واستخدم هذه الصلاحيات على نطاق واسع، إلى درجة أن المحاكم الأمريكية أبطلت عددا من قراراته، ومن أبرزها إلغاء برنامجه الشامل للرسوم الجمركية. 

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017