تفاجأ سكان تجمع أبو النوّار البدوي، قرب بلدة العيزرية شرقي القدس المحتلة، صباح يوم الأحد، باقتحام طواقم ما تسمى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية للتجمع، وتسليم الأهالي خمسة إخطارات بهدم منازل سكنية ومنشآت زراعية، ما أثار مخاوفهم من تهجير مزيد من العائلات وتشريدها.
وفي الآونة الأخيرة، صعّدت قوات الاحتلال من استهدافها للتجمعات البدوية شرقي القدس المحتلة، من خلال عمليات الهدم وتهجير المواطنين، إلى جانب إقامة البؤر الاستيطانية في محيطها، بهدف التضييق على سكانها ودفعهم إلى الرحيل عن أراضيهم.
ويواجه تجمع أبو النوار البدوي سياسات احتلالية عنصرية تستهدف وجوده، تشمل منع السكان من تأهيل الطرق وبناء مساكن جديدة، وحرمانهم من خدمات الكهرباء والمياه، إلى جانب عمليات الهدم والتهجير القسري، في إطار مخططات تهدف إلى إفراغ المنطقة من سكانها، تمهيدًا لتنفيذ المشروع الاستيطاني المعروف باسم "E1".
ويتهدد شبح التهجير القسري التجمعات البدوية الـ22 في المنطقة، في ظل مخططات الاحتلال الرامية إلى تنفيذ المشروع الاستيطاني، الذي يستهدف فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، وعزل القدس عن محيطها الفلسطيني، وفرض واقع استيطاني جديد على الأرض.
إخطارات متجددة
رئيس مجلس تجمع أبو النوار داود الجهالين يقول إن سكان التجمع فوجئوا، صباح اليوم، باقتحام طواقم ما تسمى "الإدارة المدنية" الإسرائيلية التجمع، وتسليم إخطارات بهدم منازل ومنشآت سكنية وزراعية.
ويوضح الجهالين، في حديث خاص لوكالة "صفا"، أن طواقم الاحتلال سلّمت ثلاث عائلات إخطارات بهدم منازلها، التي تقطنها منذ أكثر من عشر سنوات، فيما استهدفت إخطارات أخرى منشآت إضافية، ليبلغ مجموع الإخطارات الموزعة خمسة، بحجة البناء دون ترخيص.
ويضيف أن هذه الإخطارات ليست الأولى التي تستهدف التجمع، إذ سبق لسلطات الاحتلال أن وزّعت مئات إخطارات الهدم بحق منازله ومنشآته، في إطار سياسة متواصلة تستهدف وجوده وتهدد سكانه بالتهجير القسري.
ويُعد تجمع أبو النوار من أكبر التجمعات البدوية في محافظة القدس، وربما على مستوى الضفة الغربية، إذ يقطنه نحو 800 إلى 900 نسمة، موزعين على قرابة 130 أسرة، جميعهم من اللاجئين الذين هُجّروا من أراضيهم عام 1948، واستقروا في المنطقة.
ويشير الجهالين إلى أن قوات الاحتلال هدمت أكثر من 70 منزلًا في التجمع خلال السنوات العشر الماضية، إلا أن أبناء التجمع، بمساندة المؤسسات الشريكة، أعادوا بناء جميع المنازل التي هُدمت.
ويؤكد أنه لم تُسجل أي حالة تهجير من التجمع، رغم أن الاحتلال يستهدف من خلال عمليات الهدم دفع السكان إلى الرحيل، مشددًا على رفض الأهالي التهجير وتمسكهم بالبقاء على أرضهم.
ويبين أن العائلات الثلاث التي تسلّمت إخطارات الهدم الأخيرة تضم نحو 25 فردًا، مشيرًا إلى أن معظم منشآت التجمع تعود إلى نحو 40 عامًا، فيما تسلّم جميع سكانه إخطارات بهدمها عام 2005.
مخطط استيطاني
وبحسب الجهالين، فإن عمليات الهدم وإخطارات الإخلاء وقطع المياه وإغلاق الطرق، إلى جانب إقامة البؤر الاستيطانية الرعوية، تشكّل أدوات متكاملة تستخدمها حكومة الاحتلال للتضييق على التجمعات البدوية وتهجير سكانها من أراضيهم، ضمن مخطط يستهدف تفريغ هذه التجمعات من سكانها، وتهيئة المجال أمام التوسع الاستيطاني والسيطرة على مزيد من الأراضي الفلسطينية.
وسبق أن حذّرت منظمات حقوقية، هي: "السلام الآن" و"عير عميم" و"بمكوم"، في بيان مشترك، من انتقال "إسرائيل" من مرحلة التخطيط إلى تنفيذ مشروع "E1" الاستيطاني وما له من تداعيات على الفلسطينيين.
ومن المقرر أن يمتد المشروع الاستيطاني على أراضٍ فلسطينية شرقي القدس المحتلة، وتحديدًا في المنطقة الواقعة بين المدينة ومستوطنة "معاليه أدوميم"، الأمر الذي من شأنه أن يؤدي إلى فصل أجزاء الضفة الغربية بعضها عن بعض، ويقوّض فرص إقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيًا.
ويعيش أبناء التجمعات البدوية ظروفًا معيشية واقتصادية صعبة منذ سنوات، تفاقمت بصورة كبيرة عقب السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، في أعقاب إغلاق مساحات واسعة من الأراضي لصالح البؤر الاستيطانية الرعوية والتوسع الاستيطاني.
إصرار البقاء
ويوضح الجهالين أن هذه الإجراءات أدت إلى تراجع مصادر رزق السكان، وفقدان عدد من العائلات جزءًا من قطعانها، بعد اضطرارها إلى بيع أغنامها خشية تعرضها للسرقة من المستوطنين، أو نتيجة انحسار المراعي وعدم قدرتها على الوصول إليها.
ويشير إلى أن عددًا محدودًا من السكان اضطروا إلى العمل في المناطق الصناعية أو في سوق العمل الفلسطيني، في ظل تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
وتسود التجمعات البدوية حالة من القلق الدائم إزاء مستقبلها ومصير أطفالها، في ظل الظروف المأساوية التي تعيشها، وتصاعد اعتداءات قوات الاحتلال والمستوطنين، وما تفرضه من تهديد مستمر لوجودهم واستقرارهم.
ويؤكد الجهالين أن أبناء تجمع أبو النوار، شأنهم شأن بقية التجمعات البدوية في القدس، يرفضون التهجير، وسيواصلون إعادة بناء منازلهم حتى لو أقدم الاحتلال على هدمها مجددًا.
المصدر : صفا الإخبارية