الرئيسية / أخبار / فلسطين
فصايل: جنة الله على الأرض
تاريخ النشر: الأحد 25/01/2015 19:11
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض

 إعداد: حياة أنور دوابشة


 
على يمينك راع يقود ماشيته في تعرجات جبلية تشبه أفعوانيات الملاهي، وناحية اليسار عائلة تنعم بالدفء في عاشر يوم من أيام ما يعرف "بالمربعينة"، هنا عجوز تقطل نبات "القريص" الشائك، وهناك نساء يلتقطن نبات النعناع ذو الرائحة الرائعة، في سماء المكان شجر دوم (السدرة ذات الثمار التفاحية الحمراء) طيب المذاق، وتحت قدميك ينابيعٌ تحمل في دفئها ذكريات المكان والزمان، حصن منيع يتوسط جبالاً تبدو كنحت لا مثيل لروعته، كل شيء هنا له نكهة، إن مشيت تشعر بالراحة والصحة، إن صليت تشعر بالدفء الأبدي، وإن لمست الماء الرقراق سيغدو لك المكان كجنة نزلت من السماء.
 
فصايل منطقة مصنفة  كمحمية طبيعية تمتد من أسفل سفوح دوما الشرقية وتحديداً من منطقة رأس العين وحتى منطقة المخروق وسط غور الأردن وقد كانت تعتبر قديماً وعلى زمن العثمانيين حصناً للجيوش التركية فخلال تجوالك في المكان تلاحظ آثاراً غريبة، فعلى اليمين من المنطقة تتربع جبال الزمارة حيث يقال بأنه تم العثور على قطع ذهبية وإذا تعمقت إلى الداخل قليلاً سترى بركة صغيرة من المياه منحوتاً بداخلها صورة لأفعى وقدماً تبدو لطفل صغير العمر، وأينما حل نظرك ستلاحظ قنوات مائية منها ما هو مبني ومنها ما هو مهدوم وجسراً تهدم نصفه كان يفصل المناطق الرعوية عن الماء ويحول بينها كسد طبيعي واليوم يقبع كأثرٍ بعد عين واستعاض عنه أهل القرى المكافحين بقنوات مائية بنوها بأيديهم تصل المياه من بطن الوادي وحتى منطقة العوجا.
 
حصونٌ رومانية وآثارٌ تركية
وخلال مرافقة الدليل السياحي وخبير المنطقة أنور دوابشة قال بأن فصايل كانت مختلفة الملامح قبل سنين مضت ففي كل مغارة من مغارات المكان كانت تقطن عائلة من القرى المجاورة للمكان من مناطق دوما وعقربا وقصرة والمجدل وسنجل وجالود وكانت كل مغارة تسمى باسم صاحبها.
كانت فصايل مرتعاً لأهل هذه القرى يقصدونها مع ماشيتهم بعد زراعة أرضهم بكافة أنواع المحاصيل في ذلك الزمان لن تجد شبراً واحداً من هذه القرى غير مزروع، يتجه أهل القرى صوب المكان الدافئ حيث الماء والسكن الدافئ والكلأ ولا يعودون إلا في موسم الحصاد حيث يكون كل شيء قد نضج أخيراً وحان موعد قطافه.
يسترسل أنور دوابشة" اليوم حصل اليهود على أغلب المساحات المخضرة هنا ولولا أن قمنا أنا ومجموعة من أصدقائي بالتحدي قرار منع دخول الناس إلى  منطقة فصايل ، ولكن ما زالت المنطقة بحاجة لجهود لحمايتها من التهويد فقد استطاعوا إنشاء بئر تجميع للمياه ومنعوا أحداً من الاقتراب منه بأسلاكٍ شائكة". 
فواز توفيق حسن ، هشام عودة ، وعبد المجيد سلامة من سكان قرية قصرة وسكان منطقة فصايل تحديداً والذي ما يزال بعضهم "يعزّب" في المنطقة ، كانوا يسكنون في مناطق السخن(العين العربية) بجانب نبعة فصايل.
وعن طبيعة حياتهم هناك فقد كانوا يقنطون خيماً ومغارات وعندما صنفت فصايل كمنطقة محمية تكررت زيارات الطبيعة لهم لمنعهم من إلحاق الضرر بالمكان وتهديد تواجدهم وحياتهم هناك وكانت زياراتهم تتكرر كل أسبوع أو أسبوعين. 
 
تقول آلاء تعامرة من سكان منطقة فصايل والتي تعمل كمدرسة في منطقة الزبيدات " العيش في هذه المنطقة صعب وقد تفاقم وضعنا المعيشي السيء بعد المنخفض الأخير والذي سبب لإحدى العائلات بموت أكثر من 20 رأس من الأغنام وهدم بيوت كثيرة، وإن نجونا من المنخفض فلن ننجو من الاحتلال الذي يأتي للمنطقة كل ثلاثة أيامٍ تقريباً ويعطينا إخطارات بالهدم وفي الغالب تكون لتلك البيوت التي تحاول إنشاء أسقف لها تقيها حر الصيف وبرودة الشتاء".
عائلة آلاء تسكن المكان منذ 40 سنة وهي من سكان بيت لحم الذين رحلوا لمنطقة فصايل سعياً وراء أرزاقهم، ولا ترغب هذه العائلات بترك المكان مهما حدث وسيحدث معهم من مصاعب. 
فصايل العربية تسيير إليها  رحلات حتى تحافظ على صبغتها الفلسطينية ، رحلات ينظمها الدليل السياحي أنور دوابشة من قرية دوما ورحلات أخرى يعمد حمزة أسامة العقرباوي إلى إرسالها صوب المنطقة ، إضافة للرحلات العائلية والمدرسية بعيداً عن اهتمامات المستويات السياسية والوزارات المختصة.
 
يقول الأستاذ حمزة أسامة العقرباوي" تهدف هذه الرحلات في غالبيتها إلى استطلاع المكان والتعرف عليه وزيادة معرفة الزائرين بالمنطقة وتثقيفهم حولها وحول تاريخها".
  

كنزٌ زراعي في الحضيض
يؤسفك ما حل بالمكان الآن إن كنت شخصاً تهوى الطبيعة فمع وجود دوريات كشفية تمنع الرعاة من الوجود في المكان وبجهود يهودية إلا أن المكان ما زال يعاني فوجود خمسة ينابيع في المكان غير مستغلة يحول دون حصول العرب على امتياز هذا المكان في الوقت الذي استطاع اليهود فيه إدراك الثروة التي يمكن الحصول عليها فقط إن استغلت المنطقة سياحياً دون الزراعة.
أكبر مزارع في المنطقة والموجود على حدودها بشكل مستمر أبو أيمن من سكان منطقة فصايل حالياً ويعود أصله إلى مدينة بيت لحم  يتحدث قائلاً" تعتبر فصايل منطقة محمية من قبل اليهود ويمنع على الرعاة دخولها رغم أننا نعلم بمجيئهم بشكل سري وبوجود أحد يراقب لهم المكان من بعيد حتى ترعى الماشية باطمئنان".
ويضيف"فصايل سميت هكذا نسبة إلى لفظ المجموعات( الفصائل) ، وتعود ملكيتها إلى الآغا الذي يملك طابو باسمه للمكان، ويعمل الكثيرون تحت إمرته ، وهنا نزرع كل أنواع المحاصيل ولكنها ومع الأسف تصدر لإسرائيل ولا يستفيد منها الفلسطيني شيئاً، فالمزارع الفلسطيني مظلوم يقدم هدية لعدوه" ، بينما يروي محمد شراب في كتابه " معجم بلدان فلسطين " أن هيرودوس الأكبر بنى فصايل ودعاها " فاسيليس" نسبة إلى أخيه ، وغير منطقة فصايل هناك قرية فصايل التابعة لمحافظة أريحا كما بنى اليهود في المنطقة مستوطنة " بتسائيل " عام 1975 .
ويسترسل أبو أيمن عن الأضرار التي ألمت بالمكان فيوضح أن منخفض عيبال الماضي قد تسبب بإتلاف كامل المحاصيل وفي تهدم معظم البيوت البلاستيكية، ولم تتلق المنطقة أي مساعدات البتة عقب هذا المنخفض".
بعد حرب عام 1967 سارعت شركة المياه الإسرائيلية إلى حفر بئرين ارتوازيين يضخان المياه إلى المستوطنات المجاورة كمستوطنة فصايل ومعاليه افرايم ويفيت وتومر وتنساب المياه في المنطقة بشكل دائم مع اختلاف المنسوب بسبب تأثير الآبار.
وأشاح الراعي سليمان بنظره عنا صوب خرافه فهو يعلم أن وجوده في المكان لا يعد قانونياً البتة ولكن الذي جلبه إلى هنا هو الاخضرار ووفرة المياه ما يجعل ماشيته التي ترافقها كلاب مدربة تتمتع بكل شبر من المكان وتترك المنطقة خلفها خاوية تماماً.
 

ملجأ الفدائيين
 
كانت  منطقة فصايل الغورية الطابع ممرا للعمليات الفدائية في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي لقربها من الحدود الأردنية ، فطبيعة المكان وامتدادات الجبال ومغاراتها الكثيرة ساهم وبشكل غير مباشر في خلق بيئة تصلح للتحصّن واستجماع القوة تحضيراً للمعارك ، وفي العام 1968 وتحديداً في الثالث عشر من نيسان كانت فصايل على موعد مع تكتيك لمجموعات فدائية فلسطينية عمدت إلى انتظار الجيبات العسكرية المارة من المنطقة لنصب كمين لها وحدث في ذلك التاريخ أن فاجأت قوات الاحتلال الإسرائيلي المجموعة ما أدى على نشوب معركة سميت بمعركة الصوانة والتي راح ضحيتها حسب ما يروي كبار السن في القرى المجاورة خمسة جنود والعديد من الجرحى وفقدت المجموعات الفدائية 4 من صفوفها وجرح آخرون ومن حينها فقدت آثار أحد أبناء قرية دوما وهو عبد اللطيف أحمد دوابشة والذي  ذكريات بطولاته حديث أبناء القرية .
 
وحدثت في ذات المكان معارك أخرى منها معركة الطاقة والتي راح ضحيتها   شهيد وثلاثة عشر أسيراً هم كامل المجموعة الذين استسلموا بعد أن انكشف أمرهم وتمت مناداتهم بالاسم بشهادة أبناء القرية فيما حملت جثة الشهيد على حمار حتى الغور تحت أنظار المزارعين والرعاة .
وغير بعيد في الجهة الجنوبية حدثت معركة كريكر ويعتقد أن جثث الفدائيين ما زالت تحت أنقاض المغارة التي تم قصفها بالمدفعية ، وفي معركة أخيرة حامية الوطيس وهي معركة الصِّير قتل 17 جندياً إسرائيلياً حسب اعتراف الإذاعة الإسرائيلية في ذلك الوقت وأسقطت  وطائرة هيلوكبتر ونجا أحد أفراد المجموعة بعد تسلله عبر حقول الفول وإصابته بجروح خطيرة حيث كتبت له الحياة بعد علاجه في قرية دوما.


ولا تزال آثار هذا المكان موجودة في جبال فصايل وحول عيونها ولا تزال المغارات المحاذية للمنطقة شاهدة عيان على أقدام كثيرين ممن كانوا يقطعون نهر الأردن نحو قرية دوما ثم المغير للوصول إلى مناطق يهودية عسكرية وتنفيذ عمليات فدائية كان لأهل المنطقة الفضل الكبير في نجاحها ، وتعرض الكثير منهم للتعذيب والسجن والتنكيل بنهمة مساعدة الفدائيين .

إنها بيئة يخاطبك سحر طبيعتها قائلاً حللت أهلاً وقريباً سترى مجموعة من النساء تحلقن في سهلٍ هناك يتزاحم فيه نبات العكوب  وعلى ظهورهن أكياسٌ بيضاء ،وزوارٌ يروون تاريخ المكان بحماسة، هنا يصبح الإنسان جزءاً من طبيعته وتصبح الطبيعة هي الإنسان، هناك في بلدٍ نسيتها الكتب العملاقة ونسيت معها معالم أرضٍ لو استثمرت لأوجدنا مئة فلسطينٍ أخرى .

 



 

 

mildin og amning mildin 30 mildin virker ikke
المزيد من الصور
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
فصايل: جنة الله على الأرض
تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017