الرئيسية / الأخبار / فلسطين
شهادات مروعة تظهر للعلن.. انتهاكات جنسية تفتك بإنسانية الأسرى داخل سجون الاحتلال
تاريخ النشر: منذ ساعتين
شهادات مروعة تظهر للعلن.. انتهاكات جنسية تفتك بإنسانية الأسرى داخل سجون الاحتلال
شهادات مروعة تظهر للعلن.. انتهاكات جنسية تفتك بإنسانية الأسرى داخل سجون الاحتلال

في زنازين وحشية معزولة عن الضوء، يُختبر الجسد والروح معًا، فتخرج حكايات لا تُروى بسهولة. شهادات نساء فلسطينيات ورجال وجدوا أنفسهم في مواجهة انتهاكٍ لا يطال حريتهم فقط، بل يفتك بإنسانيتهم وكرامتهم وشرفهم، في جرائم يظلُّ الألم شاهدًا فيها على ما لا يُرى في تقارير الأرقام ولا يُختزل في بيانات رسمية، ولا يتصوره عقل!

وتُظهر شهادات وثقها المركز الفلسطيني لحقوق الإنسان ونقلتها شبكة "نوى" النسوية في تحقيق استقصائي، جرائم مروعة لأسرى وأسيرات فلسطينيين تعرضوا لاعتداء جنسي واغتصاب مباشر داخل سجون الاحتلال الإسرائيلي، آثر من مروا بها سردها لفضح جرائم الاحتلال، التي تجاوزت حدود الآدمية داخل السجون الإسرائيلية، وانتهكت القوانين الدولية وحقوق الإنسان كافة.

ولقد بات العالم اليوم مطالبًا ليس بالاستماع فقط، بل بالتحرك، فهذه الجراح لا يداويها الصمت، ولا تُغلق إلا حين تُفتح أبواب العدالة، من أوسع محاكم العالم.

إقرأ أيضاً
الأسرى الفلسطينيون.. حين يغمض العالم عينيه عن الضحية ويتباكى على الجلّاد!
طيلة 3 أيام..

"عصبوا عينيَّ وأجبروني على خلع ملابسي. وضعوا صدري ورأسي على الطاولة، وقيدوا يديَّ في طرف السرير. فرّقوا قدميَّ بقوة ثم شعرت بجسد جندي يغتصبني".

هكذا، وجدت الأسيرة الفلسطينية (ن.أ) نفسها في مواجهة أبشع تفاصيل الاعتقال، عندما اقتيدت فجرًا من زنزانتها إلى غير هدى، ثم تعرضت للاغتصاب بشكلٍ وحشي من قبل جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي طوال ثلاثة أيام.

"ثلاثة أيام عاشت خلالها (ن.أ) في جحيم الخوف والقهر والألم، حيث تعرضت في اليوم الأول للاغتصاب مرتين، وفي الثاني مرتين، وفي الثالث بقيت بلا ملابس ينظر الجنود إليها من فتحة الباب، بأيادٍ نجسة تُصوِّر وأفواه تهدد بنشر الصور في مواقع التواصل الاجتماعي.

وفي تفاصيل ذلك، تقول: "سمعنا صوت الجنود وهم يصرخون وينادون فجراً على مسمع المعتقلات: ممنوع الصلاة في الصباح. كان رابع يوم لاعتقالي، اقتادوني بعد أن غطوا عينيَّ، واغتصبوني بوحشية".

لم يُسعف الصراخ السيدة (ن.أ) والتي تعرضت لضرب مبرح عند كل صرخة، يرافقها سماع صوت الكاميرا التي كانت تصورها أثناء الاعتداء الجنسي عليها.

تقول "استمرت عملية الاغتصاب الأولى حوالي 10 دقائق، بعدها تُركت قرابة الساعة على نفس الوضعية. يدان مقيدتان في سرير بأصفاد حديدية، وجهٌ على السرير، وقدمان على الأرض، وبدون ملابس نهائيًا".

تتابع: "بعد ساعة، اغتُصبت مجددًا، طوال الوقت كنت أتعرض للضرب المبرح، بينما أنا لا أستطيع فعل شيء سوى الصراخ".

لا يمكن أن تصف (ن.أ) ما شعرت به. تقول: "تمنيت الموت في كل لحظة"، فبعد هذه الجريمة تُركت وحدها في نفس الغرفة لساعات طويلة، بدون ملابس.

وتضيف: "كنت أسمع أصوات الجنود في الخارج وهم يتحدثون اللغة العبرية ويضحكون، وبعدها، اغتصبتُ مرةً أخرى، كنت أصرخ، وكانوا يضربونني كلما حاولت المقاومة".

لم يكتفِ الجنود بذلك، بل دخل أحدهم على الأسيرة ملثمًا، وطلب منها مداعبته، وعندما رفضت ضرَبَها واغتصبها من جديد.

وتزيد، موضحةً "لم يسمحوا لي بارتداء ملابسي والانتقال إلى غرفةٍ أخرى إلا بعدما باغتتني الدورة الشهرية، وكانت هي إنقاذي".

حكايةٌ أخرى، لا تقل مرارةً عن السابقة، حيث بدأت القصة في ساحةٍ كبيرة محاطة بأسلاك شائكة، وعلى أرضيةٍ من الحصى، ووسط كاميرات مراقبة زُرعت في زوايا السجن، حيث تجمع العشرات من جنود جيش الاحتلال الإسرائيلي حول جسد الشاب (أ.ب) المثخن بجراح التعذيب، بعد أن جردوه من جميع ملابسه، وبدأوا بـ"حفلة تحرش وإيذاء جنسي" على حد وصفه.

ويُشير إلى أنَّ هذه الجريمة وقعت بعد 4 أيام من اعتقاله وهو مثخن بتعذيب جراء التحقيقات الوحشية، حيث وقعت حادثة التحرش الجنسي بطرق متعددة، بالعصا والكلاب، تحت أنظار ضباط كبار، وأمام كاميرات المراقبة في زوايا الساحة.

حتى اللحظة، يعاني (أ.ب) انهيارًا عصبيًا نتيجة ما مر به، كلما تذكر تفاصيل ما جرى معه داخل السجن. لا يهوّن عليه إلا أنه حصل على حريته ضمن صفقة تبادل أُعلنت في 15 شباط/ فبراير 2025م، بعد أن أمضى في السجن 388 يومًا.

اغتصبه كلب!

وفي سجنٍ آخر، كانت التفاصيل أكثر قسوة. يروي الأسير المحرر فادي بكر (26 عامًا) شهادته في سجن "سدي تيمان" الإسرائيلي، عندما جلب الجنود كلبًا إلى الساحة، ووضعوا مادةً مجهولةً على مؤخرة أحد الأسرى بعد أن جردوه من ملابسه.

يقول: "هذه المادة تسببت بثوران الكلب جنسيًا، فبدأ بمهاجمة الأسير الذي أجبره الجنود على الجلوس بوضعية القرفصاء، وكان مكبل اليدين معصوب العينين، قبل أن يتعرض للاغتصاب من قبل الكلب".

يتابع: "أصيب الشاب بانهيار عصبي وظلَّ يصرخ إلى أن صمت الشاب فجأة، ولم يعد قادرًا على الحديث أو الحركة.. عندها، بدأنا أنا ومن معي بالصراخ على الجنود، فهاجمونا بالعصي والهراوات، وانهالوا علينا بالضرب والشتائم والألفاظ النابية".

في ذلك اليوم، عزل الجنود الشاب عن بقية الأسرى، ولم يشاهده أحد مرة أخرى، فيما استمر التعذيب الوحشي بحق بكر حتى يوم الإفراج عنه، في يونيو/حزيران 2024م.

تحرش وحشي..

ومن مدينة بيت لاهيا شمال قطاع غزة، اعتقل جيش الاحتلال الشاب (م. ك) من منزله برفقة عدد من أشقائه وجيرانه في نوفمبر 2023م. وضعوه داخل دبابة نقلته إلى قاعدة "زيكيم" العسكرية، على الحدود الشمالية لقطاع غزة، قبل أن ينتقل لاحقًا إلى سجن "عوفر".

خلال فترة التحقيق التي استمرت 12 يومًا، أُجبر (م.ك) على خلع ملابسه بالكامل، والوقوف عاريًا في طابور للأسرى، كانوا جميعهم بلا ملابس، حيث بدأت المجندات الإسرائيليات بالتحرش بهم والتلفظ بألفاظ نابية.

شذوذ أيضاً!

ومن داخل مجمع ناصر الطبي بخان يونس، جنوبي قطاع غزة، اعتقل جيش الاحتلال السيدة (ر.س)، واقتادها إلى إحدى المدارس القريبة، حيث خضعت لتحقيق ميداني أولي من قبل مجموعة ضباط بعد تعريتها من ملابسها، ثم نقلت عبر دبابة إلى سجنٍ داخل الأراضي المحتلة عام 1948م.

خلال فترة التحقيق، تقول: "كنت أُقتاد من غرفتي صباحًا بأيدي مجندات. كُنَّ يعرينني بالكامل، ويلمسن مناطق حساسة من جسدي بين الفينة والأخرى. ومع تكرار هذا السلوك، شعرت أنهن يعانين شذوذًا جنسيًا".

وتؤكد أن أولئك المجندات كن يتعمدن اختيار أماكن لا توجد بها كاميرات مراقبة لممارسة تلك السلوكيات، كدورات المياه على سبيل المثال.

وحول وجود إحصائيات لحالات تحرش جنسي ضد الأسرى الفلسطينيين خلال الأعوام التي سبقت السابع من أكتوبر/ تشرين أول 2023م، أكدت مديرة الإعلام والتوثيق في نادي الأسير الفلسطيني أماني سراحنة، أن الحالات ليست وليدة الحرب، "بل كانت هناك حالات تحرش ومحاولات اغتصاب ضد الأسرى قبل تاريخ بدء العدوان الأخير، بأعداد محدودة، ولا تتوفر حولها إحصائيات".

إسماعيل موسى أسير اعتقلته "إسرائيل" في عام 1992م، وقضى في سجونها 18 عامًا، أكد تعرضه خلال أيام اعتقاله الأولى خلال التحقيق للضرب على أماكن حساسة من جسده.

الأسير (إ.ش) أيضًا. تعرض لاعتداءات جنسية عديدة من قبل المحققين في بداية اعتقاله عام 1990م، وحتى تحرره عام 2000م.

أيضًا، تعرض الأسير (م.م)، الذي اعتُقل في عام 1990م، وخرج عام 1997م، لتحرش جنسي لفظي، وتعرية من جميع ملابسه خلال التفتيش الليلي.

ويؤكد الأسرى الثلاثة أنه لم تتم محاسبة الضباط والمحققين الذين قاموا بالتحرش والاعتداء الجنسي بهم، رغم توجههم بالشكاوى حول ما تعرضوا له.

جريمة حرب

وتؤكد الأمم المتحدة، أن العنف الجنسي المرتبط بالنزاعات المسلحة ليس ظاهرة حديثة، بل يعود إلى قدم الحروب نفسها، حيث استخدم كـ"سلاح فعّال" في الحرب العالمية الثانية، وفي البوسنة، وفي الكونغو الديمقراطية، وسوريا والعراق والسودان وميانمار.

وأوضحت المنظمة أن هذا العنف يُستخدم كأداة حربية وإرهابية لترهيب السكان، وتهجيرهم قسرًا، وتفكيك النسيج المجتمعي، وضرب التماسك الأسري والثقافي، فضلًا عن انتهاك الحقوق الإنجابية للنساء.

ووثقت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، استخدام سلطات الاحتلال الإسرائيلي أساليب التنويم مع معتقلات، وكشف شعر النساء وتفتيشهن بطرق تثير الريبة، وبما يتجاوز التفتيش المسموح به دوليًا.

وأوضحت أن تكرار التحرش من قبل جنود ومجندات الاحتلال بحق الأسرى الأسيرات، يعكس سياسة ممنهجة، خاصة مع تعمد نقل نساء بصحبة معتقلين ذكور، ما ينفي أن تكون هذه الأفعال سلوكيات فردية.

وأضافت أن تعرية المعتقلين بالكامل أمام الجنود والمجندات دليل إضافي على أن هذه الأفعال تجري ضمن منهجية ثابتة.

وتؤكد الهيئة أن الاحتلال يتمتع بدعم دولي يوفر له الحصانة، "حيث ترفض بعض الدول تنفيذ قرارات المحكمة الجنائية، وتمنع إصدار أي قرار ضد الاحتلال عبر مجلس الأمن باستخدام الفيتو، ما يشجع على الإفلات من العقاب.

 

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017