60 يوماً في السويد
تاريخ النشر: الأحد 30/12/2018 08:56
60 يوماً في السويد
60 يوماً في السويد

هالة حسون
مقال
يُقال: "أن السفر قطعة من العذاب"، ربما هذا المثل ينطبق على الفلسطينيين المسافرين فقط، فعدم وجود مطار فلسطيني فيها يجبرك على أن تمرّ من خلال3 جسور، جسر فلسطيني، وآخر إسرائيلي ثم أردني لتصل إلى الأردن، تدفع فيها مبلغ كما أنك سافرت من فلسطين إلى ألمانيا جواً، وبعد أن تصل أخيراً إلى مطار الملكة علياء الأردني وتكون قد أفرغت ما في جعبتك من أموال، تنتظر طابور طويل على شباك المغادرين حتى تسمع في النهاية صوت ختم على جواز سفرك تدخل بعدها إلى قائمة الملايين الذي يرغبون في خوض تجربتك التي ستعيشها.
في الثاني عشر من شهر شباط من العام الحالي، تلقيت أتصالاً من مدير العلاقات الخارجية في مركز يافا الثقافي في مخيم بلاطة يخبرني فيه أن هناك مشروع إعلامي في دولة السويد بمشاركة 10أشخاص لمدة شهرين لم اتردد حينها ووافقت على الفور كأي شخص في مقتبل عمره يريد أن يخوض تجربة السفر وحده حتى لو كلفه ذلك تأجيل فصل جامعي كامل، لأبدأ بعدها بتقديم الأوراق وتنفيذ الإجراءات اللازمة لإصدار الفيزا.
ورغم قلقي باحتمالية حدوث إشكاليات بطلب الفيزا بسبب مكان ولادتي في اليمن، إلا أن السفارة أصدرت موافقتها عليها بعد أسبوعين من تقديمها، تحدد على إثرها موعد السفر الذي تُقرر في منتصف شهر أكتوبر الماضي، وتذكرة الطيران التي أقلعت إلى السويد مروراً بأثينا، أذكر أننا قضينا يومين كاملين في السفر، لم أذكر أننا نمنا ساعة واحدة متواصلة خلاله، حتى وصلنا إلى مطار (إيرلندا) في مدينة ستوكهولم عاصمة السويد، استقبلتنا فيه المؤسسة المضيفة لتبدأ تجربة شهرين كاملين.
كان لنا خلال الشهر الأول اجتماعات نفذتها المؤسسة المغربية السويدية المضيفة (framtidstaget) قررنا فيها إنتاج فيلم يعكس فيها معاناة اللاجئين الفلسطينيين في السويد، فكانت خطوتنا الأولى أن نلمّ بالأوضاع التي يعيشها اللاجئ الفلسطيني في السويد من خلال تواصلنا مع الجالية الفلسطينية التي اوصلتنا بفلسطينيين يعيشون في السويد ما يقارب 40 عاماً خرجوا من فلسطين بسبب الأوضاع السياسية فيها و فلسطينيون سوريون لاجئو إليها هرباً من الأوضاع السورية وفلسطينيون أردنيون.
لم يقتصر وجودنا في السويد على الجانب العملي فقط بل أمّنت لنا المؤسسة خلالها جولات عرفتنا على مدينة ستوكهولم، كما وفرّت لنا جدولاً كاملاً من النشاطات الشبابية كـ البولينج وكرة القدم والتزلج والتسلق والملاكمة وغيرها، لا سيما محاولاتها في إشراكنا بعدد من اللقاءات الثقافية لكسر حاجز الخوف لدينا والاختلاط مع الجنسيات المختلفة.
وفي الشهر الثاني، وبعد ان تكونت لدينا خلفية حول أوضاع الفلسطينيين في السويد وبالأسباب التي دفعتهم للهجرة منها، قمنا بإعداد وكتابة فكرة المشروع التي تمحورت حول شاب فلسطيني هاجر إلى السويد بشكل غير قانوني يبدأ بالتذكر بعد وصوله بالأسباب التي ترغم كل شاب الفلسطيني إلى اللجوءإلى دولة أوروبية، ثم وزعنا مهمات التصوير والإخراج والمونتاج بين أفراد المجموعة، عُرض في يوم ختامي نظمته المؤسسة بجانب فيلمين عرضت فيهم تجربتنا في السويد.
لم تؤثر تجربة السويد على الخبرة العملية التي حصلت عليها فقط بل كشفت جوانب من شخصيتي وعززت ثقتي بنفسي وثقة الآخرين بي، كما أيقنت بأن بالعمل الجماعي بمشاركة الفكر والعمل يظهر الإبداع والإنجاز، وأن لا وجود للعمل الفردي في مجال صناعة الأفلام.


اليوم عدنا وكل شخص فينا محمّلاً بخبرات وتجارب ودروس تعلمها سواء على الصعيد المهني او الشخصي، ربما كنا حزينين على فراق مدينة عشنا فيها 60 يوماً تعرفنا خلالها على ثقافة جديدة وخضنا فيها تجربة جديدة، لكن كنا سعداء بالعودة إلى المكان الذي ننتمي.
 

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)