فلسطين ..نقطة وسطرٌ جديد
تاريخ النشر: الأحد 30/12/2018 19:01
فلسطين ..نقطة وسطرٌ جديد
فلسطين ..نقطة وسطرٌ جديد

في ظل ما تشهده الساحة الفلسطينية من إنتكاس وأوضاع شديدة الخطورة بسبب جملة سياسات وممارسات الاحتلال وصلفه وتنكره بالمطلق لأدنى الحقوق الوطنية والقومية لكافة أبناء شعبنا في الضفة وغزة والداخل المحتل عام 48م والشتات..وتباعاً تلك الأحداث الدامية والفتن الطائفية التي تشهدها أقطارنا العربية من المحيط الى الخليج وتحديداً بعد غزو العراق وبالتالي تمكن قوى الاستعمار من التدخل المباشر وبكافة التفاصيل والمقاييس في الشأن العربي وضمان السيطرة على كافة ثروات ومقدرات الأمة وتغييب الوعي الجمعي القومي وتحييد حق الجماهير العريضة وتطلعاتها في الوحدة والحرية وقيم العدل والمساواة التي تؤسس كلها لمرحلة النهوض العربي الشامل والإنعتاق من نير الإحتلال والإستعمار والإستبداد والإستغلال والتخلف والدكتاتورية.
وأمام إشتداد الهجمة الصهيوأمريكية التي تستهدف شطب وتصفية القضية الفلسطينية العادلة من خلال ما طرح من مشاريع تصفوية تجلت ملامحها السوداوية في ماعرف من تسريبات عن صفقة القرن الترامبية وما تلاها من خطوات أمريكية ملموسة على الأرض تعترف رسمياً بالقدس عاصمة للاحتلال وتشجع الإستيطان اليهودي في كامل أراضي الضفة الغربية ضاربةً بعرض الحائط القانون الدولي وكل قرارات الشرعية الأممية التي تنص صراحةً على حق تقرير المصير للشعب الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة على كافة الأراضي العربية المحتلة عام 67م والقدس الشرقية عاصمتها الأكيدة وضمان حق العودة لكل اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم التي شردوا منها عنوةً وقسراً..أمام كل ذلك تشهد الساحة الفلسطينية إنقساماً خطيراُ تتحمل المسؤولية عنه تباعاً كل من حركتي فتح وحماس ووصلت أخيراً الى مرحلة التعقيد والتوتير من خلال إعلان الرئيس محمود عباس قرار المحكمة الدستورية القاضي بحل المجلس التشريعي ذوو الأغلبية الحمساوية من جانب واحد ودون توافق وطني في الوقت الذي تسارع فيه دولة الإحتلال الخطى وبإسناد أمريكي كامل نحو مشاريع التصفية الكاملة لحقوق شعبنا من خلال ما تفرضه من حقائق تهويدية شاملة على الأرض تحول تماماً أمام أية إمكانية لقيام كيان فلسطيني مستقل بما يتناقض كلياً وجوهر عملية السلام المزعومة ويجعل معها من المضحك المبكي الإستمرار في الإنقسام والإنشقاق والصراع على كعكة واهية زائفة تشبه تماماً سراب الماء الذي سعت أمنا هاجر خلفه بين الصفا والمروة.
نعم وأمام هذا الواقع شديد الإزدراء الذي تشهده قضيتنا وساحتنا الفلسطينية وتباعاً أمتنا العربية في ظل تصعيد وتيرة القمع والبطش الصهيوني وأعمال القتل اليومي بحق الطفولة والشيخوخة وكذلك الحبس وتدمير البيوت والقرى ومصادرة الأراضي وتسعير الإستيطان والتهويد الجاري على قدم وساق والذي يكاد يبتلع كافة مدن ومناطق الضفة الغربية وتزامن كل ذلك مع التصعيد الإستعماري الامريكي ضد كافة أقطار الأمة العربية.. مما يدفعنا فلسطينياً نحو إتخاذ قرارات مصيرية والبحث في اّليات حلول خلاقة وإبداعية تخرجنا من عنق الإنقسام البغيض وتيه مسيرة التسوية السلمية التي أوصلتنا الى تلك الأوضاع المأساوية والكارثية وباتت تتهدد معها الكيانية الفلسطينية التي ازدانت في ما مضى بحلة البندقية وعطر الشهادة وصولات المقاومة بفنونها ذات الألوان الخلابة والجذابة والتي نهلت منها البشرية والإنسانية دروساً في الفداء وملاحم البطولة والتميز والإبداع النضالي في مجال مقاومة كل أشكال الظلم والإستبداد والإستعمار والإحتلال والدكتاتورية.
أخيراً وبتقديري فقد بات لزاماً على الكل الوطني السعي بخطوات حثيثة نحو تشكيل قيادة وطنية موحدة تمثل كافة أطياف وألوان الشعب الفلسطيني السياسية والحزبية تدير دفة الصراع والمقاومة مع الاحتلال الغاشم وتضع حداً قاطعاً لكل سياساته العنصرية والإجرامية وتقودنا نحو الإنتصار ودحر العدوان والاستيطان وإقامة دولتنا الحرة المستقلة على كامل التراب الوطني وعاصمتها القدس الشريف.
بقلم : ثائر محمد حنني الشولي
بيت فوريك – فلسطين المحتلة
كانون أول – 2018

 

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)