مؤتمر وارسو يستهدف العروبة
تاريخ النشر: السبت 23/02/2019 15:45
مؤتمر وارسو يستهدف العروبة
مؤتمر وارسو يستهدف العروبة

لم يكن البتة العنوان العريض لمؤتمر وارسو منسجماً مع محتواه ومضمونه الحقيقي الذي يستهدف العروبة ومركزها فلسطين وليس كما يدّعون وكما هو معلن إيران.ولم يكن هذا المؤتمر المشبوه سوى تتويجاً لسلسلة مخططات وسيناريوهات صهيوأمريكية مركبة ومدروسة بعناية بدأت فصولها مع غزو العراق وإحتلاله عام 2003م , ثم إستمرت مع حالة الضعف والفوضى والتدخل الإستعماري في المشهد العربي برمته ,وما تخللها من مؤتمرات ومؤامرات برعاية أمريكية إستهدفت شطب وتصفية القضية الفلسطينية تماماً تمهيداً لتسويق ما يسمى إسرائيل في المنطقة العربية ,وبالتالي تكريس الإحتلال والتهويد لفلسطين والجولان وأجزاء عربية محتلة أخرى كأمر واقع ,مع العمل في ذات الوقت على إيجاد حلول إقتصادية ومعيشية للسكان العرب في المناطق المحتلة بالتوازي مع تمكين الكيان الصهيوني من بلوغ أهدافه في جعل إسرائيل مكون عضوي أساسي وفاعل في منطقة الشرق الأوسط ,وتقيم علاقات طبيعية مع محيطها العربي الرافض أبداً لعملية الإختراق الصهيوني تلك والتعامل مع إسرائيل على غير حقيقتها البشعة ككيان غريب يحتل الأرض العربية ويغتصبها بقوة السلاح وجرائم الحرب.
من خلال ما تقدم نستطيع القول ان إيران لم تكن أبداً المستهدف الحقيقي من مؤتمر وارسو ,وإنما جرى تعظيم خطرها وتسهيل تمددها في المنطقة العربية بما يتساوق ويتفق مع المخطط الصهيوأمريكي الرامي إلى خديعة العرب وإشغالهم بوهم الخطر الإيراني بهدف صرف الأنظار عن الخطر الحقيقي والمركزي المتمثل بالكيان الصهيوني القاعدة المتقدمة للإمبريالية والقوى الإستعمارية التي تستهدف الأمة العربية وخيراتها ونهوضها ,بل ودفع العرب للتعامل مع هذا الكيان المسخ كمنقذ ومعين لهم في مواجهة الخطر الإيراني المستجد والمفتعل لتحقيق الأهداف التي ذكرت.
إذاً هي صفقة القرن الترامبية قرينة الفوضى الخلاقة التي تجلت معالمها بوضوح في مؤتمر وارسو والتي تستهدف تماماً تصفية العروبة وشطب قضيتها المركزية فلسطين من خلال القفز على محددات السلام الشامل والعادل وفق قرارات الشرعية الدولية التي تنص بوضوح على حق تقرير المصير والعودة للشعب العربي الفلسطيني وحقه في إقامة دولته المستقلة وعاصمتها القدس الشريف , وكذلك تجاوز ثوابت الشعب الفلسطيني والعمل عوضاً عن ذلك على إيجاد حلول مجزوئة تتعلق بالشأن المعيشي والإقتصادي للسكان العرب تحت الإحتلال بالتوازي مع إختراق الساحة العربية والتطبيع معها دون الحلول السياسية العادلة للقضية الفلسطينية.
إزاء هذا المشهد الدرامي المفضوح سلفاً إعتقد جازماً أن مؤتمر وارسو ولد ميتاً ولن يكتب له النجاح وسيضاف الى جملة المؤامرات والمخططات الإمبريالية والصهيونية التي سقطت جلها على صخرة صمود شعبنا ومقاومته الباسلة ويقظة الغيارى المناضلين من أبناء أمتنا العربية المجيدة وخصوصاً أن ألاعيبهم ومسرحياتهم مع الجانب الإيراني باتت مكشوفة ولا تنطلي على عاقل.
بقلم : ثائر محمد حنني الشولي
بيت فوريك – فلسطين المحتلة

 

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)