تفاصيل أكثر عن رحلة و رواية أرواح كلمنجارو
تاريخ النشر: الثلاثاء 12/11/2019 14:55
تفاصيل أكثر عن رحلة و رواية أرواح كلمنجارو
تفاصيل أكثر عن رحلة و رواية أرواح كلمنجارو

نابلس 10/11/٢٠١٩- حنين عودة
من بين سطور رواية أرواح كلمنجارو للكاتب العظيم أبراهيم نصرلله، والتي حققت نجاحات كبيرة، ومتعة لا محدودة لمن يقرأها، فالرواية تتحدث عن مغامرة تسلق قمة كلمنجارو، قام بها مجموعة من الأطفال الفلسطينين اللذين بُترت قدمهم جراء عنف الإحتلال الإسرائيلي الذي تعرضوا له، وكانت الرحلة دعماً لصندوق أغاثة الاطفال الفلسطينين الذي يعود له الفضل في علاج ألاف الحالات لاطفال فلسطين.
تأخذنا الرواية برحلة غير مألوفة وفريدة من نوعها، كما وصفتها ياسمين النجار أحد أبطال هذه الرواية، والتي كانت تمثل دور نورة، الفتاة الفلسطينية من قرية بورين التي تقع جنوباً من مدينة نابلس، والتي فقدت قدمها جراء حادث تعرضت له في طفولتها.
كانت رحلة التسلق عبارة عن تحدي للأطفال الفلسطينين الذين يعانون من بتر أقدامهم، وفقدانهم لعيش الطفولة التي يحلم بها أي طفل.
وأعتبر الكاتب نصرلله هذه الرواية هي المتمة لسلسلة المنهال الفلسطيني التي تتحدث عن تاريخ 2500 سنة من تاريخ فلسطين، وصدرت الرواية عام 2015، وشرحت لنا تفاصيل هذه الرحلة، وكل ما عاشه الأطفال من أحداث ومغامرات شيقة وخارجة عن المألوف، وما عاشه نصرلله هو نفسه والذي رأوه داخلهم من قوة وأمل والتغلب على أعاقتهم، وإيصال رسالة مهمة لشعبهم وللإحتلال الإسرائيلي خاصة، الذي منع ياسمين من تسلق جبال قريتها، بسبب المستوطنات التي تحد قرية بورين من جميع الجهات، ومنها المستوطنة التي تخنقها من أمامها، وهي مستوطنة إيتسهار، والمستوطنة التي تخنقها من الخلف وهي براخا.
وتحدثت ياسمين بشكل مفصل عن تجربتها وشعورها اثناء تسلقها الجبل، وما عايشته من مصاعب وأحداث خطرة و دروس تعلمت منها كثيراً.
وقالت ياسمين: "في هذه الرحلة أثبتُ وجودي كياسمين، وعندما سمعت عن هذه الرحلة وافقت بالفور، وقالت مؤكدة بسرعة نعمّ ،هذه المغامرة التي أريد خوضها ولدي شغف فيها، خاصة أن بلدة بورين محاطة بالمستوطنات على قمم الجبال، وكان لدي دوماً غصة أنني لا أستطيع تسلق جبل في عمري، والأن سأتسلق كلمنجارو، فكانت هذه كرسالة أريد أيصالها وهي رسالة الحرية".


وأكملت حديثها بحماس "كوني أول فتاة فلسطينية برجل صناعية تحقق هذا الإنجاز ،وكتب عنه بكل الصحف و المجالات العالمية أنه أول إنجاز حقق لفلسطين بهذا المجال ،كنتُ فخورة بنفسي جداً". وجبل كلمنجارو، هو الجبل الأكثر ارتفاعاً في أفريقيا ،يقع الجبل في شمال شرق تنزانيا ،ويطلق عليه قمة الحُرية لأن تنزانيا كانت أول دولة تتحرر من الإستعمار البريطاني، فأطلقو على كلمنجارو قمة الحُرية، تيمناً بأنهم سيحررون باقي الدول الأفريقية.
و أضافت ياسمين "أنا رفعت علم فلسطين على قمة الحرية ،كان لهذا رمزية جداً عالية".

وأردفت قائلة عن نصرلله: "أنا سعيدة لأن الرحلة تخلدت بشكل فلم ورواية بقلم الكاتب العظيم ابراهيم نصرلله، بينما كان عمره 59 عام وأصر على القدوم لهذه الرحلة ليعيش معنا تفاصيلها، ويسجل كل شيء بقلمه ليخرج لنا رواية تتحدث عن أقل تفاصيل الرحلة، وتجعلنا نتسلق الجبل من جديد في كل مرة نقرأ فيها الرواية."
وعند سؤال ياسمين عن تغير نظرتها لنفسها بعد هذه الرحلة، وما عاشته فيها، قالت لحنين: "لم أكن أنظر لنفسي نظرة أخرى قبل المغامرة، بل كنت دائماً أنظر لنفسي نفس النظرة، فتسلق قمة مثل كلمنجارو، تحتاج القوة والثقة بالنفس لتأكد من أنني أستطيع فعلها ،فلو كنت أنظر لنفسي نظرت ضعف لما تشجعت على القيام بمثل هذه المغامرة".
وأكدت ياسمين لحنين " الرواية كانت كاملة وتكلمت عن اشياء كثيرة حصلت معنا، وفي اليوم الثالث من التسلق عندما أنفكت قدمي الصناعية ورأيتها أمامي هذا الشيء حدث فعلاً، وإذ لم يحملني أحد للمخيم الثاني كان سيكون أخر ساعة لتسلق بعد 9 ساعات متواصلة، وكان سيكون خطر على الجميع في الفريق، لأنني سأخرهم وسأعرضهم لظروف قاسية وطبيعة الجبل الوعرة، فكانت لحظة أنهزام نفسي مررت بها، ولكنها علمتني درساً أن كل شخص فينا بحاجة للمساعدة بهذه اللحظات، ونحن لا نعيش وحدنا بهذا العالم".
وكما عرفنا عن الشعب الأفريقي المعروف ببساطته وروحه اللطيفة، وروح الدعابة الموجودة فيه، جاءت ياسمين لتأكد لنا هذا الشيء وقالت: "أنه من أجمل الشعوب".
وأعلنت ياسمين عن خطتها لتسلق قمة أفريست بشهر مارس القادم، ويعد جبل أفريست أعلى قمة بالعالم ويبلغ ارتفاعه نحو 8848م، وأنها بدأت بتجهيزات اللازمة والتدريبات، وركبت قدم صناعي يخولها لهذه المهمة.
وأختتمت ياسمين اللقاء قائلة: "عندما وصلت القمة شعرت أنها لا يجب أن تكون النهاية بل البداية، لكل شيء جميل، فبدأت بتخطيط ماذا سأفعل بعدها، وشعرت أنني وصلت رسالة لشعب كامل، من خلال المحاضرات التي كنت القيها من إيطاليا وغيرها، وأخذت جائزة النساء المنجزات، وإستغليت هذا الإنجاز بأنني أوصلت رسالة الشعب الفلسطيني لإيطاليا".

 

 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)