بلدية قلقيلية: نعمل نحو مستقبل مشرق ونجاحات متتالية
تاريخ النشر: الجمعة 17/01/2020 08:52
بلدية قلقيلية: نعمل نحو مستقبل مشرق ونجاحات متتالية
بلدية قلقيلية: نعمل نحو مستقبل مشرق ونجاحات متتالية

كتبت: تسنيم صعابنه
عند التقاء السهل مع الجبل شمال فلسطين، تُطل مدينة قلقيلية الهادئة برأسها على البحر المتوسط، وتستقبل مدينة قلقيلية مئات الزائرين يومياً، فموقعها المتوسط بين المٌدن الفلسطينية على اختلاف مسمياتها منحها عبر التاريخ أهمية خاصة، فأصبحت نقطة التقاء بين الأراضي الفلسطينية، ومن أهم المحطات للقوافل التجارية التي كانت تستظل بشجرها وتأخذ استراحتها قرب ينابيعها المتعددة، ويبلغ عدد سكان مدينة قلقيلية 54ألف نسمة، وتقدر مساحتها 25.6 كم².

أما عن سبب التسمية، فيذهب بعض المؤرخين إلى أنّ اسم قلقيلية يعود إلى تلك الجلجالات التي تناثرت في فلسطين عند ملتقى السهل الساحلي وسفوح الجبال الغربية، وكلمة جلجال تعني في المعجم الكنعاني الحجارة المستديرة، ومن ثمّ أطلق على مناطق التخوم الحدودية، ولفظ الجيم سريعـاً ما يتحول وبسهولة إلى القاف فأخذ لفظ جلجاليا يلفظ قلقاليا وهو ما يؤكده المؤرخون حيث يقررون أن اسم قلقيلية يعود إلى القلعة اليونانية القديمة والتي أطلق عليها اسم " قلقاليا. "
ومع بدء موسم حصاد أشجار الجوافة التي يزرعها السكان منذ نحو نصف قرن، والتي أكسبت المدينة شهرة بها جعلتها تتميز عن باقي المدن الفلسطينية، وساعدها على ذلك توافر العناصر البيئية اللازمة لتلك الزراعة من درجة الحرارة والرطوبة والمياه، والمناخ الذي تمتاز به محافظة قلقيلية يشبه كثيراً مناخات الدول الاستوائية بالإضافة لوجود كميات كبيرة من المياه العذبة، وهذا دفع وزارة الزراعة لإجراء تجارب عديدة لزراعة أنواع من الفواكه التي تحتاج لهذا المناخ فتم زراعة مساحات محدودة من ثمرة الأفوكادو والتي شهدت نجاح كبير، والتي جعل الكثير من المزارعين يخصصون مساحات واسعة من أراضيهم لزراعة هذا الصنف، لما له من مردود إيجابي على دخل المزارعين، وهذا ميّزها عن غيرها من مدن الضفة الغربية.

ومن أبرز المعالم التاريخية والسياحية في مدينة قلقيلية، حديقة الحيوانات، والمسجد القديم، ومقام النبي إلياس، وخربة حانوتا، والنبي شمعون، وصوفين، وخربة النبي يامين، والسرايا، وأم البلابل، ومسجد حجة، والبرك الرومانية.

يقول رئيس بلدية قلقيلية، د. هاشم المصري، " نحن نعمل نحو مستقبل مشرق ونجاحات متتالية، ونقوم بجولات دائمة للرقابة على جودة المواد الغذائية وتحليلها، خاصة الأطعمة المكشوفة، ونقوم بفحص بيولوجي كامل للمياه، ونسعى لإيجاد وسط صحي جيد وإرساء بعض القواعد المهمة، وتطوير مشاريع تعتمد عليها البلدية، ونعتمد على أنفسنا ولسنا بحاجة لمساعدات خارجية".

ويشير المصري إلى أنهم يصدرون عشرين طناً يومياً من الفواكه والخضار، وأمام كل هذا يبقى سيف الاحتلال وإجراءاته مسلطاً على رقاب المزارعين، فالمدينة تعيش حصاراً وإغلاقاً شبه مستمر لوقوعها على الحدود بين فلسطين المحتلة عام 1948 والضفة الغربية، كما تقيم إسرائيل عشر مستوطنات على أراضيها ومعسكرات للجيش".

وتعد تربة قلقيلية ذات جودة كبيرة، وتتوفّر فيها كميات كبيرة من المياه حيث يوجد فيها 72 بئر مياه جوف، ومن المتوقع أن تنتج محافظة قلقيلية ما يقارب 56 ألف طن من الجوافة، على أن تصدر ألف طن إلى الخارج، وهذه الكمية تزيد على حاجة السوق الفلسطيني بكثير، كما أن ثمرة الجوافة الفلسطينية تعد من أجود ثمار الجوافة في العالم، وتستورد الأردن سنويًا، كميات كبيرة من الجوافة الفلسطينية حسب حاجتها.
ويوضح المصري الجدوى الاقتصادية، على أنها عامل آخر لتحفيز المزارعين؛ إذ يمكن للدونم الواحد من الأفوكادو أن يُدِر ربحاً يصل لأكثر من ثلاثة آلاف دولار أميركي، ونحو ألفي دولار لدونم الجوافة، مضيفاً أن الأنواع الأخرى تدر دخلا معقولا، لكنها لا تحظى بإقبال واسع مثل المنتجين السابقين، ويؤكد أن قلقيلية وقراها المحيطة تزرع نحو عشرة آلاف دونم من الأشجار الاستوائية، وأن إقبالاً كبيراً تشهده هذه الزراعة، خاصة بعد تلقي المواطنين تدريبات وخبرات من وزارة الزراعة التي تتابعهم عن كثب وترفدهم باحتياجاتهم".

ويؤكد المصري، "أن كمية الأمطار التي تهطل على مدينة قلقيلية من أكثر المدن في فلسطين والبنية التحتية في قلقيلية من أفضل البُنى التحتية، لذلك لم يسجل أي حادث في مدينة قلقيلة سوا أحداث بسيطة جداً".
ويضيف المصري، "تم رصد ميزانية لتطوير الحديقة، بحيث تكون قاعدة سياحية كاملة يوجد بها بيت الضيافة، وسنطرح هذا المشروع قريباً وإعادة تأهيل وإيجاد أقسام جديدة في الحديقة وخاصة قسم الحيوانات البحرية، حيث وضع هذا على موازنة 2020 وكذلك الأمر إعادة صياغة الحديقة بالتعاون مع المنظمة الأوروبية للحيوانات".
ويذكر المصري الإنجاز التي تم تحقيقه لحديقة الطفل في العام الماضي، موضحاً أنهم سيعملون على إعادة تأهيل الحديقة بما يتفق مع جميع المواصفات اللازمة، وتطوير مدينة الملاهي في حديقة الحيوانات، وجعلها مكان شامل للسياحة من الاستراحة والألعاب والمتحف وحديقة الحيوانات".
ويقول المصري: " كانت على بلدية قلقيلية مديونيات كبيرة جداً تقدر بأكثر من 100مليون شيقل، والآن بقي على البلدية مبالغ قليلة بعد أن تم تسديد جزء كبير منها، كما أنها التزمت بجميع الواجبات التي وكلت لها، وعملت على تسديد جميع المبالغ المترتبة عليها".

مدرسة القلب الكبير
وتم إنشاء مدرسة “القلب الكبير” النموذجية الثانوية مع سكن داخلي للصم في مدينة قلقيلية، بتمويل من مؤسسة القلب الكبير من خلال مؤسسة التعاون، وبالشراكة مع بلدية قلقيلية وجمعية الأمل للصم، ويقول رئيس بلدية قلقيلية الدكتور هاشم المصري: "أن مدرسة القلب الكبير ستخدم الطلاب الصم من جميع المحافظات، ولن تقتصر فقط على مدينة قلقيلية، وستكون باكورة المدارس المتخصصة للصم على مستوى الوطن".

حديقة الحيوانات
وقد ساهم في رفع الحركة السياحية في مدينة قلقيلية وجود المرافق السياحية المتعددة، منها حديقة الحيوانات التي تكاد الوحيدة في الضفة الغربية وقطاع غزة.
يقول، مدير حديقة الحيوانات الوطنية في مدينة قلقيلية، محمد شريم، "تأسست حديقة الحيوانات في عام 1986 بدأت بمساحة صغيرة لا تزيد عن عشرة دونمات وأخذت بالتوسع، أما الآن مساحة الحديقة 45 دونم تقريباً، وتطمح للتوسع إلى 70 دونم، ويوجد بها عدة أقسام، ومن الحيوانات الموجودة في الحديقة البرية والمفترسة والمائية والزواحف والطيور والقرود، أي حوالي 56 نوع من الحيوانات، ويرتبط بالحديقة مواقف للسيارات والباصات وهي مجانية في منطقة تم إنشاؤها مؤخراً كساحة مستقلة للحديقة تسهيلاً للزوار ولضمان حصولهم على مواقف لسياراتهم تكون قريبة من الحديقة".

ويضيف شريم، "يوجد مركز الطب الفلسطيني التي يتم به علاج الحيوانات سواء حيوانات الحديقة أو حيوانات تأتي من الطبيعة، ويتم العناية بها داخل الحديقة، أو إعادة إطلاقها إلى الطبيعة إذا كانت الظروف مُهيئة لها".
ويوضح شريم الخطة التطويرية للحديقة، بما معنى إعادة رسم الحديقة وإعادة هيكلة للحديقة، وتم التعاقد مع مصمم حدائق عالمي هولندي، بالإضافة إلى الحيوانات الجديدة التي سيتم جلبها للحديقة، وتوفير البيئة المناسبة لها، كون فلسطين ليست موطنها الأصلي".
ورغم اختلاف التوجهات في زراعة العديد من الأصناف الزراعية بمحافظة قلقيلية تبقى الحمضيات المنتج الأوفر حظاً منذ سنوات عديدة وحتى اليوم في الاستحواذ على الأراضي الزراعية بالمنطقة.
أما وزارة الزراعة تأمل أن يتم خلال السنوات القادمة زراعة مساحات أوسع من هذه الفواكه لتغطي السوق المحلي واستثمار أراضي المواطنين التي تقع خلف الجدار لهذا الغرض، ومن المتوقع أن تشهد الأسواق الفلسطينية خلال السنوات المقبلة حضوراً لأصناف جديدة من هذه الفواكه كمنتجات فلسطينية، بعد أن كان يتم استيراد كميات محدودة منها من الخارج.


 

 


 

تم طباعة هذا المقال من موقع أصداء (asdaapress.com)

© جميع الحقوق محفوظة

(طباعة)