الرئيسية / مقالات
عمال فلسطين بين فكي الكماش: انكشاف الأسر، سياسات الاحتلال، وغياب الحماية
تاريخ النشر: الثلاثاء 05/05/2026 04:39
عمال فلسطين بين فكي الكماش: انكشاف الأسر، سياسات الاحتلال، وغياب الحماية
عمال فلسطين بين فكي الكماش: انكشاف الأسر، سياسات الاحتلال، وغياب الحماية

بقلم: عائشة حموضة
ناشطة نقابية ومستشارة سياسات عامة
يمر واقع الطبقة العاملة الفلسطينية اليوم بمنعطف هو الأخطر منذ عقود؛ حيث تتقاطع مطرقة الاحتلال وسياسته الممنهجة في خنق الاقتصاد وتحويله إلى تابع مشوه، مع سندان غياب منظومة حماية اجتماعية وطنية شاملة. إننا أمام حالة من "الانكشاف الاجتماعي" التي لم تعد تهدد مستوى المعيشة فحسب، بل تضرب في عمق صمود الأسرة الفلسطينية وقدرتها على البقاء فوق أرضها.
تشريح الواقع: أبعد من مجرد أرقام
إن مراجعة الواقع العمالي تفرض علينا مكاشفة صريحة؛ فالأجور لم تعد تتآكل فحسب، بل تلاشت قيمتها الشرائية أمام غلاء المعيشة الفاحش، في ظل تغييرات بنيوية في أنماط العمل (العمل عن بعد، العمل المنصاتي، والعمل غير المنظم) التي جردت العامل من حقه في الحماية والحد الأدنى من الأمان الوظيفي. يضاف إلى ذلك أزمة "عدم دفع الأجور" التي تحولت في بعض القطاعات إلى ظاهرة تمر دون مساءلة قانونية رادعة.
هذا الواقع الهش هو انعكاس لمنظور اقتصادي عالمي يميل نحو الخصخصة وتقليص الدور الرعائي للدول، مما ضاعف من وطأة الأزمات المحلية وجعل الفئات الهشة في فلسطين هي المتضرر الأول من تقلبات السوق العالمي والسياسات الاستعمارية على حد سواء.
من التبعية إلى "اقتصاد الصمود"
إن الارتهان للعمل داخل الأراضي المحتلة هو ثغرة في جدار سيادتنا الوطنية، ولا يمكن سد هذه الثغرة إلا بإعادة بناء اقتصاد وطني اجتماعي. إنني أرى، من موقعي كحقوقية، أن جوهر التحرر يبدأ من الاستغلال الأمثل لقطاعي الصناعة والزراعة، ليس كقطاعات اقتصادية فحسب، بل كأدوات لسياسة "الاكتفاء الذاتي" التي تضمن استيعاب العمالة الفلسطينية داخل السوق المحلي، وتنهي سياسة الابتزاز التي يمارسها الاحتلال عبر لقمة العيش.
الحوار الاجتماعي: ضرورة للوجود لا للرفاهية
إننا بحاجة فورية لإعادة إحياء الحوار الاجتماعي بين أطراف الإنتاج الثلاثة. لا يمكننا الحديث عن صمود واستمرارية في العمل دون منظومة تحمي العامل عند الأزمات. إن غياب هذه المنظومة هو ما يجعل الأسرة الفلسطينية عارية أمام أي هزة اقتصادية أو سياسية.
توصيات لسياسات صمود عادلة:
بناءً على هذا الواقع المرير، فإننا نضع أمام صناع القرار والمؤسسات النقابية سلسلة من الضرورات التي لا تقبل التأجيل:
1. تعديلات قانون العمل: مواءمة التشريعات مع أنماط العمل الجديدة لضمان حقوق العاملين في القطاعات غير التقليدية.
2. تفعيل الضمان الاجتماعي: إعادة النظر في منظومة الضمان كحق أساسي للحماية من الفقر والعوز، وضمان ديمومة العيش الكريم.
3. مراجعة الأجور: معالجة التآكل الحاد في الرواتب وربط الحد الأدنى للأجور بجدول غلاء المعيشة الحقيقي.
4. دعم السلع الأساسية: تدخل حكومي مباشر لدعم المواد الأساسية لمنع انكشاف المزيد من الأسر تحت خط الفقر.
5. الانتقال العادل: ضمان أن التحولات في سوق العمل والاقتصاد الأخضر أو الرقمي لا تتم على حساب حقوق العمال ومكتسباتهم التاريخية.
إن معركة الصمود الفلسطيني لا تكتمل إلا بتمكين الإنسان الفلسطيني، وحماية حقوق الطبقة العاملة هي الضمانة الحقيقية نحو بناء دولة فلسطين المستقلة ذات السيادة والعدالة الاجتماعية. 

 

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017