الرئيسية / مقالات
زيتون الضفة الغربية تحت النار: حين يتحول حصاد البركة إلى معركة صمود
تاريخ النشر: منذ ساعة

 مع حلول الخريف من كل عام، تتشوش أزقة القرى الفلسطينية برائحة التراب والمطر الأول، وتستعد آلاف العائلات لموسم قطف الزيتون؛ هذا الموسم الذي لا يُعد مجرد نشاط زراعي واقتصادي فحسب، بل هو عرس وطني وطقس اجتماعي تتوارثه الأجيال منذ مئات السنين. غير أن هذا الموسم الهام يتحول في السنوات الأخيرة إلى مواجهة مفتوحة ومعركة صمود يومية أمام تصاعد اعتداءات المستوطنين. 

 

قرى على خط التماس

تتوزع خريطة المعاناة على امتداد الضفة الغربية، إلا أن ثقل الاعتداءات يتركز في القرى المحاذية للمستوطنات والبؤر الرعوية العشوائية. ففي محافظة نابلس، وتحديداً في قرى مثل بورين، مادما، قصرة، وجالود، يواجه المزارعون هجمات منظمة تنطلق من المستوطنات القريبة، حيث يتعرض القاطفون للرشق بالحجارة، وإطلاق النار، ومنعهم بالقوة من الوصول إلى حقولهم.

 

أنماط الاعتداء: استهداف الشجرة والإنسان

لم تعد الاعتداءات تقتصر على المشادات الفردية، بل أخذت طابعاً منظماً يستهدف مقومات العيش والصمود:

  1. تدمير الثروة الشجرية: عبر إحراق الحقول، أوقطع الأشجار المعمرة التي يتجاوز عمر بعضها مئات السنين.

  2. سباق مع الزمن للسرقة: سرقة المحصول ليلاً قبل وصول أصحابه إليه، وتخريب الأدوات والمعدات الزراعية.

  3. القيود العسكرية: فرض نظام "التنسيق الأمني" الذي يمنح المزارعين أياماً معدودة لا تكفي لجمع ثمار شجرة واحدة في الأراضي الواقعة خلف الجدار أو قرب المستوطنات.

خسائر اقتصادية وتهديد للهوية

يشكل زيت الزيتون عصب الاقتصاد الريفي في فلسطين، وتعتمد عليه آلاف العائلات كمصدر دخل رئيسي لسداد الديون ومصاريف التعليم والعيش. ولذلك، فإن خسارة الموسم لا تعني فقط فقدان الزيت والمال، بل تضرب الاستقرار الاقتصادي للمجتمعات المحلية في العمق.

ورغم الحصار والتضييق، يصر المزارعون على العودة إلى أراضيهم كل صباح، مرفقين بالأهازيج الشعبية ودخّان أواني الشاي على الحطب، معلنين أن شجرة الزيتون ليست مجرد مصدر رزق، بل هي رمز البقاء والتمسك بالأرض.

يبقى موسم الزيتون في الضفة الغربية شاهداً حياً على عمق الارتباط بين الفلسطيني وأرضه. وإذا كانت الأشجار تُقطع وتُحرق، فإن الإصرار على إعادة غرسها يجرد المحاولات الاستيطانية من هدفها، ليبقى الزيتون رمزاً للسلام الذي يرفض أن ينكسر.

تابعونا على فيسبوك
تصميم وتطوير: ماسترويب 2017